حذر مركز «القاهرة لدراسات حقوق الإنسان» من وضع السلطة القضائية في ليبيا، قائلًا إنها باتت «رهينة لتوازنات القوى المحلية، وحدود السيطرة الجغرافية» للمجموعات المسلحة.
وأشار المركز الحقوقي إلى إن التشظي السياسي أوجد نظما قانونية متعددة قوضت استقلال القضاء، وباتت الجهات القضائية الفاعلة تعمل في بيئية تفتقر للأمن، إذ تتحكم الجماعات المسلحة فعليا في مسار العملية القضائية، فغالبا ما يجتجز المواطنون والمقيمون والمهاجرون دون اتباع إجراءات قانونية، ويجري استجوابهم في مرافق تابعة للجماعات المسلحة أو مقار الأجهزة الأمنية.
المحاكم مجبرة على اتباع خطوط الجماعات المسلحة
وخلص التقرير إلى أن «المحاكم في كل منطقة باتت مجبرة على اتباع خطوط السيطرة التي تفرضها الجماعات المسلحة على الأرض»، حسبما جاء في تقرير نشره المركز في أواخر مارس بعنوان «القوة فوق القانون.. الجماعات المسلحة وانهيار القضاء في ليبيا».
ونوه التقرير بأن المحاكم والنيابات تفتقر للسيطرة الفعلية على المقومات اللازمة لإتمام عملها المتمثل في تأمين المنشآت، واحتجاز المشتبه فيهم، وتنفيذ الأوامر القضائية، وحماية الكوادر العاملة في المنظومة القضائية.
وأشار إلى أن السلطة القانونية الليبية «تقع تحت وطأة القوة القسرية للجماعات المسلحة من جهة، وحالة الانقسام السياسي من جهة أخرى»، مما يؤدي إلى انحرافات في عمليات القبض وتنفيذ الأحكام، وهو ما تؤكده مقابلات مع فاعلين في الجهات القضائية وضحايا، وتحليل الأحكام والقرارات التنفيذية وغيرها من الوثائق.
اعتقال المهاجرين في الشرق والغرب
وحذر المركز من استمرار تنامي نفوذ المجموعات المسلحة في ليبيا ودورها غير القانوني في التصدي للهجرة، مشيرًا بشكل خاص إلى قوة «الردع» في طرابلس، وجهاز «دعم الاستقرار»، بالإضافة إلى مجموعات تابعة لقوات القيادة العامة في المنطقة الشرقية.
وتلعب هذه المجموعات أدوارًا مركزية في اعتقال المهاجرين، وإدارة مرافق الاحتجاز، وتنفيذ عمليات الاعتراض أو النقل بالتعاون مع سلطات الدولة والشركاء الدوليين.
- مركز حقوقي يدعو إلى حماية القضاء في ليبيا ومحاسبة «الجماعات المسلحة» على تدخلها في مسار العدالة
- مجلس الدولة يرفض أي محاولة للوساطة أو التأثير على اختصاصات السلطة القضائية
- «الأعلى للقضاء»: جهات انتحلت صفة المجلس وأصدرت قرارات نقل وندب
رقابة قضائية محدودة للمجموعات المسلحة
وأوضح التقرير أن هذه الأدوار والتي غالبًا ما توضع في إطار تدابير أمنية أو إدارة للحدود «عززت القوة القسرية للجماعات المسلحة، لا سيما أنها تحدث في ظل رقابة قضائية محدودة».
ونقل المركز عن إحدى ضحايا الاحتجاز التعسفي لقوة الردع قولها: «إذا أراد وكيل النيابة احتجازك بينما الردع لا تريد ذلك، فلن يحدث احتجاز، وإذا أرادت الردع احتجازك فسيتم احتجازك؛ لا توجد سلطة فوق الردع».
المسلحون يفرضون أمرًا واقعًا
ونوه إلى أن تلك المجموعات المسلحة التي فرضت سلطة الأمر الواقع، سواء كجهات فاعلة مندمجة رسميًا أو بشكل غير رسمي في مؤسسات الدولة، ارتبط العديد منها رسميًا بوزارات الدفاع أو الداخلية أو العدل، أو اندمجت فيها، وكلفت بوظائف إنفاذ القانون الأساسية؛ بما في ذلك الاعتقال والاحتجاز وإدارة المنشآت وحماية المحاكم ونقل السجناء.
ويؤكد مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان أن التعاون والتداخل المعقد بين الجماعات المسلحة وأجهزة الدولة «يجعل من الصعب فصل تدخلات القطاع الأمني عن السلطة القضائية، كما يقوض الجهود الرامية لاستعادة السيطرة الفعلية للقضاء على منظومة العدالة بأكملها».
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة