آخر الأخبار

مركز حقوقي يدعو إلى حماية القضاء في ليبيا ومحاسبة «الجماعات المسلحة» على تدخلها في مسار العدالة

شارك
مصدر الصورة
صورة مركبة لشعار مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان وغلاف تقرير «القوة فوق القانون.. الجماعات المسلحة وانهيار القضاء في ليبيا». (موقع المركز الإلكتروني)

دعا مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان السلطات الليبية إلى ضمان حماية القضاء وامتثال الأجهزة الأمنية للقوانين، و«محاسبة كل الجهات المتدخلة في مسار العدالة، سواء كانت رسمية أو جماعات مسلحة»، بالإضافة إلى دعم استقلال المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة الدستورية وتعزيز المحاسبة على الانتهاكات والاعتداءات على المحاكم والكوادر القضائية.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وحث في تقريره بعنوان «القوة فوق القانون.. الجماعات المسلحة وانهيار القضاء في ليبيا»، السلطات الليبية على «ضمان حماية البنية التحتية للمحاكم، وملفات القضايا، وعمليات نقل المحتجزين، وإعادة هيكلة الشرطة القضائية، ومحاسبة الأجهزة الأمنية والمجموعات المسلحة على تدخلها في الإجراءات القضائية». للاطلاع على التقرير كاملا اضغط هنا

وأوصى المركز المجلس الأعلى للقضاء بـ«الالتزام بالشفافية في تعيين وترقية وتأديب القضاة وأعضاء النيابة، ومقاومة الضغوط السياسية والفئوية، وتسهيل التواصل مع القضاة في الأقاليم كافة»، كما طالب مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بـ«الامتناع عن سن تشريعات تقوض استقلال القضاء دون توافق شامل، وضمان وضوح التشريعات الانتخابية المستقبلية».

التحقيق في الاعتداءات على الكوادر القضائية
وخاطب أيضا النائب العام من أجل «التحقيق في الاعتداءات على الكوادر القضائية، واستبعاد أي اعترافات تم الحصول عليها بالقوة، وإنفاذ المتطلبات القانونية لظروف الاحتجاز، وملاحقة إساءة استخدام الأموال العامة»، كما نبه إلى ضرورة أن تقوم الهيئات المهنية ومنظمات المجتمع المدني بـ«توثيق الانتهاكات وتقديم الدعم القانوني للضحايا والمحتجزين، وضمان التواصل مع الآليات الدولية».

ودعا المركز المحكمة الجنائية الدولية وآليات الأمم المتحدة إلى «التحقيق في الاعتداءات على القضاء، ومتابعة تنفيذ مذكرات الاعتقال، وتوسيع مراقبة الاحتجاز غير القانوني والاعترافات القسرية»، مشيرا إلى ضرورة أن تضمن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والوكالات الأممية «حماية المؤسسات القضائية في جهودها، وتكثيف المراقبة والدعم للمجتمع المدني في توثيق الانتهاكات».

تحديات هيكلية أمام القضاء الليبي
ولفت المركز إلى أن واقع القضاء في ليبيا «يعكس تحديات هيكلية مستمرة بسبب تدخل الجماعات المسلحة وفشل المحاسبة وانقسام السلطات القضائية والسياسية».

وأوضح أن الحبس الاحتياطي في ليبيا «تحول إلى قاعدة عامة، مع قصر دور النيابة العامة على المصادقة الشكلية على الإجراءات التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة»، موردا حالات بارزة مثل وفاة الناشطين عبدالمنعم المريمي وسراج فخرالدين دغمان خلال الاحتجاز، وقضية جماعة «تنوير» التي «استخدمت الاعترافات القسرية لتبرير الأحكام القضائية، ما يعكس تسييس المحاكم وتلاعب الأجهزة الأمنية بالقضايا»، حسب توصيفه.

- «جمعية الهيئات القضائية» تدعو لتأسيس كيان حقوقي للدفاع عن استقلال القضاء
-   انقسام الهيئات القضائية.. «ثمرة مرة» للانقسام السياسي

وأضاف المركز أن «الجماعات المسلحة لا تكتفي بالتأثير على مرحلة الاحتجاز، بل تمتد لتطويع المحاكمات نفسها عبر الترهيب المباشر للقضاة وتهديد الموظفين القضائيين، مع تعطيل الجلسات أو نقلها لمقار خاضعة لسيطرتها»، مذكرا بـ«وقائع اقتحام محاكم في بنغازي والعزيزية وطرابلس، وإجبار القضاة على إطلاق سراح محتجزين بالقوة، ما يحول المحاكم إلى فضاء شكلي بلا مضمون».

فشل جهود المحاسبة
كما أشار التقرير إلى «فشل جهود المحاسبة الوطنية والدولية، موضحًا أن الحكومات المتعاقبة اعتمدت على المواجهات الأمنية الانتقائية بدلاً من الإجراءات القضائية المستدامة، بينما تستمر بعض المجموعات المسلحة في تلقي التمويل والدعم من الخزانة العامة دون مساءلة»، شارحا أن «التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية والآليات الدولية يعاني من عراقيل مستمرة، كما يتضح في قضايا مثل سيف الإسلام القذافي ومحمود الورفلي، حيث أعاقت المجموعات المسلحة تنفيذ مذكرات الاعتقال».

وأكد أن «الانقسام السياسي أثر بشكل مباشر على القضاء، مع ازدواجية السلطات بين المجلس الأعلى للقضاء والمجلس الأعلى للدولة، وفرض رقابة تشريعية على المحاكم وتعيينات القضاة»، الأمر الذي أدى إلى «تعطيل الحوكمة القضائية، وتحويل المسارات المهنية للقضاة إلى ساحة نزاع سياسي بين أقاليم الشرق والغرب».

واختتم المركز تقريره بالإشارة إلى أن «نظام العدالة الليبي يعمل ضمن بيئة تتجاوز فيها القوة القانونية الجماعات المسلحة والخصومات السياسية، حيث تتحكم هذه القوى في مسارات القضايا وعمليات جمع الأدلة وتنفيذ الأحكام» معتبرا أن «الإصلاح القضائي المستدام يتطلب إعادة تأسيس استقلال القضاء وحماية مؤسسات العدالة وتطبيق القانون بعيدًا عن تأثير القوة السياسية والعسكرية».

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا