خلصت مسودة تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة إلى أن مقتل رئيس جهاز دعم الاستقرار السابق عبدالغني الككلي، المعروف بـ«غنيوة»، رفقة عدد من مرافقيه، يرقى إلى مستوى «انتهاكات»، من بينها «الحرمان التعسفي من الحياة، وانتهاك الحق في الخصوصية، والمعاملة القاسية، واللاإنسانية والمهينة».
وذكرت المسودة، التي اطلعت «بوابة الوسط» على نسخة منها، أن الككلي قُتل مساء 12 مايو 2025 داخل مخيم تكبالي في طرابلس، الخاضع لسيطرة «اللواء 444»، إلى جانب سبعة من حراسه، وذلك في إطار عملية قالت اللجنة إنها لم تكن عرضية، بل جاءت ضمن حملة أوسع استهدفت جهاز دعم الاستقرار.
وأوضحت اللجنة أن العملية تزامنت وقتها مع تصاعد التوترات الأمنية في العاصمة، و«وصول تعزيزات مسلحة من مدينة مصراتة، ضمن تحركات منسقة لدعم حكومة رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبد الحميد الدبيبة»، مشيرة إلى أن اللقاء الذي عُقد داخل المخيم جاء رغم تحذيرات تلقاها الككلي من مقربين له.
- محمود حمزة يتحدث عن مقتل «غنيوة»: «لحظة خيانة» اقتضت الرد
- الدبيبة: ما حدث في أبوسليم ضرورة لإنهاء «وجودٍ تمادى في تجاوز القانون»
- محمود حمزة: دول استغلت «غنيوة» وحرَّكته ولديه مرتزقة من أوروبا الشرقية (فيديو)
وأضافت أن إطلاق النار اندلع بالتزامن مع موعد صلاة المغرب واستمر لدقائق، قبل أن تتداول لاحقًا مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي، أظهرت عناصر مسلحة داخل المخيم، بينهم أفراد من «اللواء 444»، في محيط الجثث.
ملابسات مخيم التكبالي
وشرح الخبراء: «ظهرت لقطات للأشخاص الذين قُتلوا على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد جرى تصوير مشهد محدد داخل مخيم التكبالي من ثلاث زوايا في ثلاثة مقاطع فيديو مختلفة، تأكد منه لجنة الخبراء. وأظهر اثنان من هذه المقاطع عناصر من اللواء 444 وهم يركلون الجثث؛ وأظهر أحد هذين المقطعين ما لا يقل عن 19 عنصراً من اللواء 444 يرتدون الزي العسكري داخل مخيم تيكبالي وهم يتجولون حول الجثث. وفي الفيديو الثالث، يمكن سماع أحدهم يقول دعه يموت. في وقت لاحق من ذلك المساء، لتأكيد وفاته، تم أيضًا نشر صورة للككلي على وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر جثته مخترقة بما لا يقل عن سبع رصاصات، بما في ذلك رصاصة تسببت في نزيف في مؤخرة رأسه». وتابع اللجنة: «أظهر معظم الذين لقوا حتفهم إلى جانب الككلي إصابات متعددة بطلقات نارية، أحدهم بأكثر من اثنتي عشرة رصاصة».
ولفت الفريق إلى أن بعض المقاطع أظهرت إساءة معاملة الجثث، معتبرة أن ذلك يشير إلى «نية الإهانة والإذلال، بما يمثل انتهاكًا لكرامة المتوفين»، كما تحدثت عن استهداف لاحق لممتلكات يُعتقد أنها تعود لأنصار الككلي، عبر الحرق والنهب.
وفي تقييمه، أكد الفريق أن استخدام القوة في عمليات إنفاذ القانون «يجب أن يكون استثنائيًا ومتناسبًا ويهدف إلى الاعتقال وليس القتل»، مشددة على أن المعطيات المتوفرة ترجح وجود نية للقتل، استنادًا إلى طبيعة التخطيط للعملية وطريقة تنفيذها.
لجنة الخبراء الأممية: حمزة قتل الككلي بصفته الرسمية
وأشارت المسودة إلى أن قائد «اللواء 444» محمود حمزة نفذ العملية بصفته الرسمية، معتبرة أنه «من غير الممكن» تنفيذها دون موافقة أو قبول أو أمر مباشر من رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، الذي كان قد وصف العملية، في تصريحات لاحقة، بأنها «ناجحة» وتهدف إلى فرض سلطة الدولة.
وخلص فريق الخبراء، استنادًا إلى ما وصفته بـ«وفرة الأدلة»، إلى أن الواقعة تمثل انتهاكات متعددة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، داعية إلى احترام الضوابط القانونية في استخدام القوة وضمان المساءلة عن مثل هذه الانتهاكات.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة