آخر الأخبار

تونس تدير ظهرها للنفط الليبي والجزائري وتستورد نفط بحر قزوين

شارك
مصدر الصورة
مصفاة الستير التونسية (الشركة التونسية لصناعات التكرير)

أثار لجوء تونس لاستيراد نفطها من أذربيجان ردود فعل متسائلة في البلاد عن المغزى من ذلك ولماذا لا تلبي احتياجاتها الطاقوية من ليبيا أو الجزائر المجاورتين لها؟

مصدر الصورة مصدر الصورة

في جلسة استماع عقِدت يوم 4 مارس الجاري أمام البرلمان التونسي، أكد وزير الدولة للانتقال الطاقي، وائل الشوشان، أن التوترات في الشرق الأوسط لا تؤثر على إمدادات الطاقة في تونس، موضحًا أن «استيراد الغاز يتم من الجزائر، والنفط الخام بشكل رئيسي من أذربيجان، دون المرور عبر مضيق هرمز».

ويبلغ العجز الطاقي حاليًا 65% في تونس والهدف هو خفض هذا العجز الطاقي إلى 30%.

نقل النفط من أذربيجان إلى تونس
والنفط الخام الأذربيجاني ينقل إلى تونس من أذربيجان عبر جورجيا إلى ميناء جيهان على ساحل البحر المتوسط التركي، وهو لا يمر بمضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، وهو خاص بصادرات دول الخليج العربية (السعودية والإمارات والعراق والكويت وقطر) وإيران. أما أذربيجان فتقع على بحر قزوين، وتصديرها يعتمد على مسارات برية وبحرية شمالية ـ غربية بعيدة كليًا عن الخليج.

لكن بعد أيام من توضيحات الوزير اتهم الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف إيران بتنفيذ هجوم بطائرة مسيَّرة على أراضيه.

- توجه تونسي لإبرام اتفاقيات مع ليبيا تهم المناطق الحدودية
- اجتماع افتراضي بين ليبيا وتونس والجزائر للتشاور حول المياه الجوفية
الخط البحري يقلص خسائر «احتجاجات بن قردان».. تونس تصدر 3 آلاف طن من الغلال إلى ليبيا
- بعد احتجاجات عائلاتهم بـ«بن قردان».. تأكيد إطلاق دفعة ثانية من التونسيين الموقوفين في ليبيا

ومنذ ذلك الحين، يدور سؤال في الأوساط الاقتصادية التونسية، ويطرح بإلحاح متزايد في العديد من وسائل الإعلام: لماذا تسعى تونس للحصول على نفطها الخام من شواطئ بحر قزوين في حين أن ليبيا والجزائر تقعان على حدودها؟

أذربيجان أكبر مورد للنفط الخام إلى تونس
وتُشكّل بيانات الجمارك الأذربيجانية نقطة البداية. أول شهرين من العام 2026 سلمت باكو 61.300 طن من النفط الخام إلى تونس، بقيمة 29.5 مليون دولار. وتعد أذربيجان أكبر مورد للنفط الخام إلى تونس بفارق كبير. أما ليبيا، التي تمتلك أكبر احتياطيات في أفريقيا تُقدر بنحو 48 مليار برميل، فهي غير مشمولة في العقود. وتُزود الجزائر تونس بالغاز بالفعل عبر خط أنابيب الغاز ترانسميد منذ العام 1983، غابت عن قطاع النفط الخام.

وعبر وسائل إعلام تونسية تداولوا هذه المفارقة وما يرونه أن القطيعة مع ليبيا ليست نتيجة خيار استراتيجي متعمد، إذ لطالما استوردت تونس نفطها الخام من جارتها الشرقية، لكن هذا النمط تغير بشكل كبير منذ الأزمة الليبية العام 2011، التي عطلت سلاسل التوريد التقليدية. وبالتالي، فإن ما تقدمه الحكومة ضمنيًا على أنه استراتيجية تنويع هو في الواقع تكيف قسري مع عدم الاستقرار الليبي في مرحلة ما بعد معمر القذافي، وهي استراتيجية لم تجر إعادة النظر فيها بشكل جدي منذ ذلك الحين.

لكن منطق وزير الطاقة التونسي تغير تمامًا قبل أيام حين انهار مع دخول أذربيجان في دائرة الصراع الإقليمي.

والأسبوع الماضي، أفادت المديرية العامة للخزانة الفرنسية بأن الإنتاج الليبي قد تعطل بشدة عقب الحريق الذي اندلع في حقل الشرارة العملاق والإغلاق الموقت لحقل الفيل. وهما حدثان في أسبوع واحد، يُجسدان مخاطر الموردين التي يميل الاقتصاديون المؤيدون للتوجه نحو المغرب العربي إلى التقليل من شأنها.

وقال الخبير في شركة «إرنست ويونغ» معز عجمي نقلاً عن مصادر إعلام فرنسية «بإمكان ليبيا زيادة استخراجها وصادراتها للتعويض جزئيًا عن التراجع في منطقة الخليج»، لكن «عدم الاستقرار السياسي والأمني لا يزال يشكل عقبة رئيسية»، وسيكون من الضروري استثمار «عدة سنوات» في البنية التحتية والحفر والأمن قبل الوصول إلى أهداف الإنتاج التي أعلنتها طرابلس.

خمس خطوط لنقل الطاقة الكهربائية تربط تونس مع ليبيا والجزائر
وقد أكد وائل الشوشان في كلمته أمام مجلس نواب الشعب التونسي، أن تونس متصلة بالجزائر عبر خمسة خطوط ربط كهربائي، وبليبيا عبر خطين، وأن الدراسات جارية لتطوير البلاد وجعلها مركز إقليمي للطاقة.

واستند قانون الميزانية للعام 2026 في تونس إلى افتراض سعر 63 دولارًا للبرميل، غير أن برميل النفط قد يصل إلى 150 أو حتى 200 دولار إذا طال أمد النزاع الإقليمي وفق محللين اقتصاديين ما قد يضطر تونس إلى إعداد قانون ميزانية تكميلية للعام الجاري.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا