رأى منتدى الشرق الأوسط، وهو مركز بحثي مقره مدينة واشنطن الأميركية، أن حادثة ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتاغاز»، التي احترقت على بعد 150 ميلا قبالة سواحل ليبيا، دليلا على «انتقال سياسات الأرض المحترقة الأوكرانية من البحر الأسود إلى سواحل ليبيا»، في تطور خطير قد يضر بالحياد الليبي في الحرب الروسية – الأوكرانية.
كما قال، في تقرير نشر الجمعة، إن حادثة الناقلة «قد تمثل بداية فصل خطير من الصراع الروسي – الأوكراني، حيث تعمل ليبيا كقاعدة عمليات أمامية لحرب غير متكافئة عالية المستوى توجهها كييف ضد موسكو».
وفي حين التزمت «حكومة الوحدة الوطنية الموقتة» في طرابلس الصمت، رأى تقرير المركز الأميركي أنه «بات من الصعب تجاهل بوادر التعاون العسكري بين حكومة عبدالحميد الدبيبة وكييف». وقد وصف الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الحادثة بالهجوم الإرهابي، متهما أوكرانيا لإطلاق باستهداف الناقلة باستخدام مسيرات بحرية انطلقت مباشرة من الساحل الليبي.
روابط عسكرية مع كييف
وذكر التقرير، من دون تقديم أدلة مؤكدة، أن «الدبيبة قد أبرم بشكل سري لكن قوي روابط مع أوكرانيا لمواجهة النفوذ المترسخ لقوات الفيلق الأفريقي الروسي في ليبيا، التي تدعم الأطراف في الشرق».
- روسيا تعلن اتخاذ تدابير احترازية لمنع تكرار حادث الناقلة المتعطلة قبالة سواحل ليبيا
- حكومة الدبيبة: ربط الناقلة الروسية المعطوبة قبالة الساحل الليبي تمهيدًا لسحبها
وقال: «نتيجة تلك العلاقة الانتهازية القائمة على المصلحة، أصبحت ليبيا أرضا خصبة لاختبار أحدث التقنيات البحرية المسيرة»، مشيرا إلى اختبار طائرة «سي بيبي» المسيرة، التي كشفت عنها أوكرانيا نهاية العام 2025 ويصل مداها إلى 1500 كيلومتر، وقادرة على حمل رأس حربي تبلغ ألفي كيلوغرام، مما يعني أنها قادرة على إصابة أي سفينة في وسط البحر المتوسط من السواحل الليبية.
فضلا عن ذلك، يرى التقرير أن حادثة الناقلة الروسية «دليلا على أن ليبيا لم تعد مجرد مصدر للهجرة غير القانونية أو الفشل السياسي. بل ربما أصبحت جزءا من حرب بالوكالة في المنطقة، حيث تستخدم قوى دولية عناصر محلية لضرب مصالح بعضها بعضًا».
وأضاف: «تحول البحر المتوسط من ممر تجاري محايد إلى ساحة لحرب استنزاف هو نتيجة مباشرة للفراغ الذي خلفه انسحاب القوى الغربية. وطالما ظلت ليبيا أسيرة مجموعة من أمراء الحرب، سيجري استغلالها من قبل القوى الخارجية المستعدة لتهديد أمن حوض المتوسط بأكمله لتحقيق ميزة تكتيكية في الحرب بأوكرانيا».
«قنبلة موقوتة»
ويحذر مركز الأبحاث الأميركي من خطورة الموقف المتعلق بالناقلة «أركتيك ميتاغاز»، واصفا إياها بـ«القنبلة الموقوتة التي تتحرك قبالة سواحل ليبيا حاملة 61 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال، و700 طن من الوقود». وقد حذرت السلطات الإيطالية والمالطية من كارثة بيئية قد تقضي على التنوع البحري وأنشطة الصيد في المنطقة إذا انفجرت الناقلة.
ولا يقتصر الخطر على مجرد تسرب للوقود. فانهيار هيكل السفينة أو تمزقت خزاناتها تحت وطأة الأمواج العاتية، التي يبلغ ارتفاعها أربعة أمتار وتجتاح المنطقة حاليا، قد يعرض الغاز المضغوط لانفجار بخار السائل المغلي المتمدد، الذي يعني تمدد الغاز إلى 600 ضعف حجمه الأصلي، ما يحول السفينة فعليا إلى قنبلة عملاقة ذات موجة ضغط هائلة قادرة على إحداث زلزال في جميع أنحاء مضيق صقلية.
غير أن الاستجابة الدولية لا تزال عالقة في معضلة قانونية. فالناقلة «أركتيك ميتاغاز» جزءا من أسطول الظل الروسي الخاضع للعقوبات، ولهذا لن تستطيع الدول الأوروبية تقديم مساعدة، وهذا يضع المسؤولية على عاتق الحكومة في طرابلس، التي تواجه من جانبها وضعًا أمنيًا وعسكريًا هشًا.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة