آخر الأخبار

صراع سياسي وأمني وحقوقي في ليبيا بلا أفق للحل

شارك
مصدر الصورة
الدبيبة يتوسط حفتر (يمين) وأسامة حماد. (الإنترنت)

تعكس التطورات المتسارعة في ليبيا عمق الأزمة التي لا تزال تعانيها البلاد على مختلف المستويات. فبينما تثير الحالة الصحية لقيادات بارزة مثل عبدالحميد الدبيبة وخليفة حفتر تساؤلات حول مستقبل التوازنات السياسية، تتكشف في الوقت ذاته أبعاد أكثر تعقيدًا للصراع عبر الحدود، مع تصاعد دور الشبكات غير الشرعية التي تربط ليبيا بمحيطها الأفريقي، وإعادة تشكيل معادلات الأمن الإقليمي.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وعلى الجانب الإنساني، تتواصل التحذيرات الدولية من تدهور أوضاع حقوق الإنسان داخل البلاد، لا سيما في مراكز الاحتجاز، وسط انتقادات متزايدة لأداء السلطات في حماية الفئات الأكثر هشاشة. وبين هذه المسارات المتشابكة، تبدو ليبيا عالقة في دائرة من الهشاشة الممتدة، حيث يتقاطع الصراع السياسي مع التهديدات الأمنية والتحديات الحقوقية، في صورة تعكس تعقيد الأزمة واستمرارها دون أفق واضح للحل.

«لوموند»: صحة حفتر والدبيبة قضية سياسية
أثارت جريدة «لوموند» الفرنسية تساؤلات بشأن الحالة الصحية لكل من رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالحميد الدبيبة، وقائد «القيادة العامة» المشير خليفة حفتر، على خلفية غيابهما الملحوظ عن احتفالات عيد الفطر، وما رافق ذلك من تكهنات حول وضعهما الصحي ومستقبل القيادة في البلاد.

وسلطت الجريدة، في تقرير نشرته الثلاثاء، الضوء على أجواء العيد في ليبيا، مشيرة إلى أن ساحة الشهداء في العاصمة طرابلس شهدت حضور آلاف المصلين، في وقت كان غياب الدبيبة لافتًا، على الرغم من أنه سبق أن افتتح الساحة باحتفال كبير في فبراير 2025.

وفي شرق البلاد، لفتت الجريدة إلى مشهد مماثل في مدينة بنغازي، حيث امتلأت ساحة الكيش بالمصلين، وسط غياب المشير حفتر عن الصلاة الرئيسية التي اعتاد المشاركة فيها، ما زاد من حدة التساؤلات حول أسباب هذا الغياب.

وأشارت «لوموند» إلى أن اختفاء الشخصيتين أثار تفاعلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا، حيث تصاعدت التساؤلات حول صحتهما، في ظل تداول معلومات غير مؤكدة، فيما تناولت بعض وسائل الإعلام المحلية الخبر من زاوية تسليط الضوء على غياب قيادات المعسكر المقابل.
وفي هذا السياق، ذكرت الجريدة أن الدبيبة، البالغ 67 عامًا، أعلن في 21 فبراير الماضي خضوعه لفحوصات طبية إضافية في الخارج كإجراء احترازي، بينما أفادت مصادر ليبية بأنه قد يحتاج إلى فترة نقاهة تمتد لعدة أسابيع.

أما في شرق البلاد، فأشارت الجريدة إلى أن مسألة الخلافة تطرح نفسها بقوة، في ظل بروز اسم صدام حفتر، الذي عُيّن نائبًا لقائد «الجيش الوطني الليبي» في أغسطس 2025، كأحد أبرز المرشحين، إلى جانب منافسة محتملة من شقيقه الأكبر خالد.

وخلصت الجريدة إلى أن مخاطر الانقسام تبقى قائمة على جانبي المشهد الليبي، مع ترجيح ارتفاعها في غرب البلاد، في ظل توترات سابقة شهدت مواجهات بين تشكيلات مسلحة خلال مايو 2025.

تأثير الممرات «غير الشرعية» بين ليبيا والسودان على أمن المتوسط وأفريقيا
استعرض تقرير نشره موقع «ديكود39» الإيطالي كيفية تأثر أمن حوض البحر المتوسط والقارة الأفريقية بأسرها بالديناميكيات عند الحدود بين ليبيا والسودان، والتي تتشكل من خلال ما وصفه بـ«ممرات ودوائر لوجستية غير رسمية تعمل على إدامة الحرب في البلدين».

وقال التقرير إن «الدوائر اللوجستية غير الرسمية والممرات غير الشرعية بين ليبيا والسودان تعمل على إدامة الحرب، وتشجيع تدفقات المهاجرين وأنشطة التهريب، ما يكشف البعد الجيو-أمني لتلك الممرات»، التي وصفها بـ«شبكات هجينة تعمل بكامل طاقتها وقادرة على التكيف مع تدفقات لا يمكن للدول السيطرة عليها».

وأشار التقرير إلى أن التطورات على الأرض بين ليبيا والسودان تكشف عن نظام متواز من الممرات غير الشرعية يعمل بكامل طاقته، ويعيد تشكيل المشهد الجيو-أمني في المنطقة بأسرها.

وتمتلك هذه الشبكات القدرة على تحديد مسار الحرب الأهلية المشتعلة في السودان، من خلال تدفق غير قانوني للوقود والأسلحة والإمدادات عبر الحدود، وغالبًا بدعم جهات خارجية.

داخل العدد 540: حرب إيران تطال ليبيا.. وتداعيات أزمة الطماطم

وأكد التقرير أن السيطرة على هذه الممرات تمنح نفوذًا استراتيجيًا، حيث يترجم التحكم في مهابط الطائرات والطرق الصحراوية والمراكز اللوجستية في جنوب ليبيا إلى قوة مؤثرة على الأطراف المسلحة والأجنبية ومسار الصراع نفسه.

كما تلعب رحلات الطيران المدني المعاد استخدامها وعمليات نقل البضائع السرية دورًا رئيسيًا في دعم هذه الممرات اللوجستية، لتنشأ بذلك اقتصاد حرب مرن متجذر في سلاسل التوريد العابرة للحدود.

ولفت التقرير إلى أن ليبيا تعمل كمركز رئيس لحركة الأسلحة، وتدفقات الهجرة غير القانونية، مشيرًا إلى شبكات تهريب المهاجرين الممتدة من ليبيا إلى بنغلاديش وإيطاليا، حيث يجرى دمجهم في شبكات عابرة للحدود تدفعهم نحو أوروبا.

وأشار التقرير إلى أن البيئة في ليبيا تسمح باستمرار وبقاء الممرات والشبكات غير الشرعية، بفضل التشرذم السياسي وانتشار الوسطاء المسلحين والاقتصادات الهجينة التي تمزج بين الأنشطة المشروعة وغير المشروعة، حيث تعمل التشكيلات المسلحة في جنوب ليبيا بمنطق «حراس البوابات».

انتهاكات مستمرة في مراكز الاحتجاز بليبيا
أعربت اللجنة الدولية للحقوقيين عن قلقها البالغ إزاء استمرار الانتهاكات الجسيمة والمنهجية لحقوق الإنسان في ليبيا، لا سيما داخل مراكز الاحتجاز، وذلك خلال البيان الشفوي الذي قدمته ضمن أعمال الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في إطار مناقشة نتائج الاستعراض الدوري الشامل.

ورحبت اللجنة بقبول السلطات الليبية مجموعة من التوصيات الرامية إلى إنهاء ومنع الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري، وتحسين ظروف الاحتجاز، مؤكدة ضرورة تعزيز الجهود لمكافحة الإفلات من العقاب على الجرائم المرتبطة بالاحتجاز، ودعت إلى التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك تسليم المطلوبين على ذمة هذه القضايا.

وفيما يتعلق بحقوق المرأة، أشادت اللجنة بقبول ليبيا عددًا من التوصيات الهادفة إلى حماية النساء والفتيات من التمييز والعنف، غير أنها عبّرت عن قلق عميق إزاء استمرار غياب تشريعات تُجرّم العنف الأسري والاغتصاب الزوجي، كما انتقدت نصوصًا قانونية تمييزية، مثل تخفيف العقوبات في جرائم «الشرف» أو إعفاء مرتكبي الاغتصاب من العقوبة في حال الزواج من الضحية، إلى جانب تجريم الإجهاض، داعية السلطات إلى مراجعة هذه التشريعات واعتماد قانون شامل لحماية المرأة من العنف.

وفي ملف الهجرة، أبدت اللجنة قلقها من رفض ليبيا عدداً من التوصيات المتعلقة بحماية حقوق المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، خاصة ما يتعلق بإنهاء الاحتجاز التعسفي والطرد الجماعي، وإنشاء نظام لجوء متوافق مع المعايير الدولية، وإلغاء تجريم الهجرة غير النظامية، ودعت إلى اتخاذ خطوات عاجلة لوقف الانتهاكات وضمان احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين.

كما انتقدت اللجنة بشدة عدم قبول السلطات الليبية توصيات مراجعة التشريعات المقيدة لعمل منظمات المجتمع المدني، معتبرة أن هذه القوانين والقرارات تثير مخاوف جدية بشأن حرية الفكر والضمير والدين.

وفي سياق متصل، رحبت اللجنة بقبول ليبيا توصيات تتعلق بإطلاق عملية مصالحة وطنية قائمة على الحقوق، إلى جانب جهود العدالة الانتقالية، لكنها حذرت من مخاطر تعثر هذه المسارات، داعية إلى ضمان استمراريتها ومعالجة ملفات المساءلة وإنصاف الضحايا، بما يشمل تحقيق العدالة وتقديم التعويضات.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا