استثمارات ضخمة بلا مردود
تجاوزت الاستثمارات الليبية في العقارات بعاصمة جنوب أفريقيا جوهانسبرغ، في ما يُعرف بـ«أغنى ميل مربع»، 210 ملايين دولار على مدار أكثر من عقدين، لكنها لم تحقق أي عوائد ملموسة للشعب الليبي، وفق تقرير حديث لمنظمة The Sentry الأميركية للتحقيقات.
وتبرز ضمن هذه الاستثمارات فندق ميشلانجيلو في ساندتون، الذي كان الفندق الرئيسي لكأس العالم 2010 و«جوهرة محفظة الصندوق الليبي للاستثمار في جنوب إفريقيا».
أزمة ميشلانجيلو: إغلاق ونزاعات قانونية
وبحسب المنظمة فإن الفندق مغلق منذ عام 2020 نتيجة نزاع قانوني طويل بين شركة Ensemble التابعة للصندوق وشريكها الجنوب إفريقي Legacy Hotels، ويشير التقرير إلى أن النزاع قد يؤدي إلى انتقال ملكية الفندق إلى Legacy بخصم كبير، بينما لم يتم تحويل أي أرباح إلى ليبيا حتى الآن.
فشل عالمي للصندوق الليبي
لا يقتصر الفشل على جنوب إفريقيا، إذ تُظهر بيانات الصندوق الليبي للاستثمار (LIA) أن محفظته العالمية البالغة 62.85 مليار دولار، والتي تشمل استثمارات في المملكة المتحدة، ليبيريا ودول إفريقية أخرى، لم تحقق أي مردود يُذكر للشعب الليبي، وتشير المنظمة إلى أن نحو ثلث أصول الصندوق غير مجمدة وأن الصندوق قادر على إدارة نصف أصوله، لكن قيمة المحفظة لم ترتفع منذ عام 2011.
تاريخ الصندوق وارتباطه بالسياسة
تأسس الصندوق عام 2006 كصندوق ثروة سيادي، لكنه ارتبط ارتباطًا وثيقًا بنظام القذافي، حيث ضم عدة كيانات استثمارية قائمة مسبقًا مثل Lafico وLTP وOilInvest وLaip وLLIDF، التي لعبت دورًا سياسيًا في بناء النفوذ الليبي داخل أفريقيا، بما في ذلك جنوب إفريقيا.
استثمارات ساندتون: السياسة والمال
بدأت استثمارات الصندوق في جنوب إفريقيا عام 1999 كخطوة سياسية، بعد زيارة القذافي لجنوب إفريقيا ولقائه نيلسون مانديلا، لتشمل شراء Ensemble لفندق ميشلانجيلو وعدة فنادق أخرى، مع صفقات مالية أثارت تساؤلات حول قيمة هذه الاستثمارات للشعب الليبي. ووفق التقرير، فإن إعادة توزيع الأرباح أو تحويلها إلى ليبيا لم يحدث، وسط نزاعات قانونية مستمرة منذ 2020.
نزاع وتحديات قانوينة
يواجه الصندوق ونائبوه في جنوب إفريقيا تحديات قانونية مستمرة مع Legacy Hotels، تشمل التفاوض على سعر الفندق وإدارة العقارات الأخرى. وتستمر النزاعات في المحاكم حتى مارس 2026، في حين يبقى الفندق مغلقًا، وحقوق الشعب الليبي بلا حماية واضحة.
وخلص تقرير The Sentry إلى أن الصندوق الليبي للاستثمار فشل في تحقيق أي عوائد للشعب الليبي رغم القدرة القانونية والإدارية على إدارة نصف أصوله، ويُحمّل التقرير سوء الإدارة والفساد المسؤولية الرئيسية، فيما برر الصندوق في السابق تأثير العقوبات الدولية على انخفاض العوائد.
المصدر:
الرائد