أعربت اللجنة الدولية للحقوقيين عن قلقها البالغ إزاء استمرار الانتهاكات الجسيمة والمنهجية لحقوق الإنسان في ليبيا، لا سيما داخل مراكز الاحتجاز، وذلك خلال البيان الشفوي الذي قدمته ضمن أعمال الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في إطار مناقشة نتائج الاستعراض الدوري الشامل.
ورحبت اللجنة بقبول السلطات الليبية مجموعة من التوصيات الرامية إلى إنهاء ومنع الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري، وتحسين ظروف الاحتجاز، مؤكدة في الوقت ذاته ضرورة تعزيز الجهود لمكافحة الإفلات من العقاب على الجرائم المرتبطة بالاحتجاز، ودعت إلى التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك تسليم المطلوبين على ذمة هذه القضايا.
وفيما يتعلق بحقوق المرأة، أشادت اللجنة بقبول ليبيا عدداً من التوصيات الهادفة إلى حماية النساء والفتيات من التمييز والعنف، غير أنها عبّرت عن قلق عميق إزاء استمرار غياب تشريعات تُجرّم العنف الأسري والاغتصاب الزوجي، كما انتقدت بقاء نصوص قانونية تمييزية، من بينها تلك التي تُخفف العقوبات في جرائم «الشرف» أو تعفي مرتكبي الاغتصاب من العقوبة في حال الزواج من الضحية، إلى جانب تجريم الإجهاض، وحثت السلطات على مراجعة هذه التشريعات واعتماد قانون شامل لحماية المرأة من العنف.
ملف الهجرة
وفي ملف الهجرة، أبدت اللجنة قلقها من رفض ليبيا عدداً من التوصيات المتعلقة بحماية حقوق المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، خاصة ما يتعلق بإنهاء الاحتجاز التعسفي والطرد الجماعي، وإنشاء نظام لجوء متوافق مع المعايير الدولية، وإلغاء تجريم الهجرة غير النظامية، ودعت إلى اتخاذ خطوات عاجلة لوقف الانتهاكات وضمان احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين.
- «الدولية للحقوقيين»: قبول ليبيا باختصاص «الجنائية الدولية» يتطلب تسليم من صدرت بحقهم مذكرات توقيف
كما انتقدت اللجنة بشدة عدم قبول السلطات الليبية توصيات تدعو إلى مراجعة التشريعات المقيدة لعمل منظمات المجتمع المدني، وعلى رأسها القوانين والقرارات المنظمة لنشاط هذه المنظمات، والتي قالت إنها تثير مخاوف جدية بشأن حرية الفكر والضمير والدين.
وفي سياق متصل، رحبت اللجنة بقبول ليبيا توصيات تتعلق بإطلاق عملية مصالحة وطنية قائمة على الحقوق، إلى جانب جهود العدالة الانتقالية، لكنها حذرت من مخاطر تعثر هذه المسارات، داعية إلى ضمان استمراريتها ومعالجة ملفات المساءلة وإنصاف الضحايا، بما يشمل تحقيق العدالة وتقديم التعويضات.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة