آخر الأخبار

جريدة «الوسط»: شد وجذب دبلوماسي بين «بولس» و«تيتيه»

شارك
مصدر الصورة
المنفي يجتمع بمحموعة عمل مسار برلين بحضور تيتيه وسفراء دول كبرى، طرابلس 16 مارس 2026. (المجلس الرئاسي)

بعد انتقادات طالتها، تتعرض محاولات واشنطن لإعادة هندسة الواقع السياسي في ليبيا من منظور «تقاسم السلطة» بين القوى الفاعلة، وتثبيت الاستقرار الموقت خارج أطر الحوار الأممي، لانتكاسة قد يدفع ثمنها المبعوث الأميركي مسعد بولس، الذي يسعى لتنفيذ سياسة البيت الأبيض «صفقات الطاقة أولًا». وفي وقت يرتّب فيه للقاء جديد في واشنطن، شهدت العاصمة طرابلس نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا وإحياءً لمسار برلين، تحسبًا لإعادة إطلاق مسار سياسي ينهي حالة الجمود.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وبينما تظهر معطيات تتجه نحو تحويل ليبيا إلى ساحة تصفية حسابات جديدة بين موسكو وكييف، على خلفية تعرّض ناقلة غاز روسية للقصف قبالة سواحلها، وربما أيضًا حادثة اشتعال النار في أنبوب نفط من حقل الشرارة، في أجواء حرب الخليج وانعكاساتها على إمدادات المحروقات، تبرز أهمية وحساسية توقيت الحادثتين، والحذر من تدويل ملف الطاقة الليبي بدعوى حماية التدفقات.

تحركات أميركية مثيرة للجدل
ومن هذه الزاوية، يمكن تسليط الضوء على التحركات الأميركية المثيرة للجدل، والباحثة عن صفقة «استقرار موقت»، قفزًا فوق المطالب المحلية والدولية بإجراء انتخابات كحل مجمع عليه للأزمة. فقد تحدثت تسريبات من أوساط فرنسية مطلعة عن برمجة لقاء جديد قريبًا بين مستشار حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» إبراهيم الدبيبة، ونائب القيادة العامة صدام حفتر، برعاية أميركية في واشنطن. ومن الفرضيات المتداولة في هذا الخصوص إعادة تشكيل السلطة التنفيذية دون المرور بانتخابات مباشرة، وهو ما أشار إليه موقع «أفريكا إنتلجنس» الفرنسي، عبر التوجه نحو الإبقاء على بعض الأطراف في مواقعها ضمن صيغة جديدة، بدل الذهاب إلى استحقاق انتخابي شامل.

ووسط غياب تأكيدات أميركية رسمية، سيكون اللقاء المرتقب الثالث من نوعه، بعد اجتماع غير رسمي جمعهما في روما ثم باريس، برعاية مستشار الرئيس الأميركي للشرق الأوسط، مسعد بولس، لبحث ترتيبات المرحلة المقبلة.

ويسعى بولس، من وراء المحاولة الجديدة، إلى تشكيل حكومة مشتركة بين السلطتين في طرابلس وبنغازي، إذ تجرى مفاوضات منذ أشهر بين ممثلي الطرفين لتقاسم السلطة بشأن المناصب السيادية والسلطة التنفيذية الجديدة، بعيدًا عن الاستحقاقات العامة، وهو ما يتعارض مع خطة المبعوثة الأممية لدى ليبيا، هانا تيتيه، التي تواجه مهمتها عراقيل جمة في دفع العملية السياسية إلى الأمام.

وتُطرح استفهامات بشأن شرعية تنفيذ هذا المسار واستدامته، إذ لا يحظى بتأييد كامل داخل البيت الأبيض. وتشير معلومات كشفت عنها منصة «ذا جيوبوليتيكال دِسك» إلى وجود صراع نفوذ داخل فريق السياسة الخارجية لدونالد ترامب، حيث أصبح الملف الليبي أحد نماذج فشل المقاربة الأميركية الحالية في شمال أفريقيا.

هل تستبدل واشنطن مسعد بولس؟
وتشير تكهنات إعلامية إلى أن واشنطن تدرس استبدال مسعد بولس في إدارة ملف شمال أفريقيا، وإبعاده ليكون ستيف ويتكوف، المقرب مباشرة من ترامب، بديلًا له، عقب تقييم أدائه بأنه «غير فعّال».

- للاطلاع على العدد «539» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وفي سياق يبدو مغايرًا للطرح الأميركي، عقد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي اجتماعًا موسعًا مع ممثلي مجموعة مسار برلين والدول المعنية بالملف الليبي، بحث خلاله مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية، بحضور المبعوثة الأممية هانا تيتيه، وعدد من السفراء وممثلي الدول الكبرى. وتمحور اللقاء حول سبل تنشيط العملية السياسية، وتعزيز فرص الاستقرار، واستمرار التنسيق الدولي لدعم مسار توحيد المؤسسات، وتهيئة الظروف للاستحقاقات الوطنية، في ظل توافق دولي متجدد على ضرورة إنهاء الانقسام، وتسريع الوصول إلى حل سياسي شامل يقوده الليبيون أنفسهم، وفق مصادر «الرئاسي».

وأكد المنفي، خلال اللقاء، أهمية البناء على مخرجات مسار برلين، باعتباره الإطار الدولي الأبرز لتنظيم الدعم الخارجي للعملية السياسية في ليبيا، مشددًا على ضرورة الحفاظ على زخم التشاور مع الشركاء الدوليين، بما يضمن عدم العودة إلى مربع الصراع، ويعزز فرص الوصول إلى انتخابات طال انتظارها.

المنفي يقترح استئناف الحوار الثلاثي
وكان المنفي وعضو المجلس موسى الكوني قد بحثا، قبل ذلك في العاصمة طرابلس، مع عدد من أعضاء مجلسي النواب والأعلى للدولة، مقترحات وأفكارًا تهدف إلى الدفع نحو إطلاق حوار وطني جاد بين المؤسسات السياسية المختلفة. وتطرق البحث إلى العراقيل التي تعيق تقدم المسار السياسي، وفي مقدمتها تعثر التوافق على القاعدة الدستورية والقوانين الانتخابية، إضافة إلى استمرار الانقسام المؤسسي بين الشرق والغرب وما يترتب عليه من تداعيات سياسية واقتصادية.

وكان رئيس المجلس الرئاسي قد اقترح استئناف الحوار الثلاثي بين المجلس الرئاسي ومجلسي النواب والأعلى للدولة داخل ليبيا، مقترحًا عقد هذا الحوار في إحدى المدن الليبية، مثل سرت أو بنغازي أو غدامس أو غيرها.

وليس بعيدًا عن ذلك، تجدر الإشارة إلى دعوة رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، أسامة حماد، إلى الشروع في حوار وطني عاجل يفضي إلى تشكيل حكومة توافقية واضحة المهام والصلاحيات ضمن إطار وطني ملزم.

نشاط مكثفة لتيتيه
وفي الأثناء، شهدت العاصمة طرابلس نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا قادته المبعوثة تيتيه، في إطار مساعي تعزيز الاستقرار ودعم خريطة الطريق التي طرحتها في وقت سابق، حيث ناقشت مع سفير جمهورية الصين الشعبية ما شيوي ليانغ تداعيات الأوضاع السياسية والأمنية الراهنة على تنفيذ خريطة الطريق الأممية، وبحثت آليات تهيئة البيئة المناسبة لتحقيق السلام المستدام والتنمية في البلاد.

كما استعرضت مع السفير الألماني لدى ليبيا، رالف تراف، مستجدات المشهد السياسي وتطورات المنطقة. وشددت تيتيه على الأهمية القصوى للمضي قدمًا في استكمال بنود العملية السياسية بمساراتها كافة. وأكد بيان للبعثة الأممية أن هذه التحركات تأتي لضمان تكاتف الجهود الدولية للوصول بليبيا إلى مرحلة الاستقرار الدائم وتجاوز العقبات التي تعترض العملية الانتقالية.

ويأتي نشاط البعثة الأممية متزامنًا مع استمرار الحوار المُهيكل الذي أطلقته قبل أشهر، إذ واصل أعضاء الحوار اجتماعاتهم خلال شهر رمضان عبر فرق عمل واجتماعات افتراضية، بهدف إعداد توصياتهم النهائية التي ستُعرض في ختام الحوار المقرر في يونيو المقبل.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا