آخر الأخبار

أسعار النفط والغاز نعمة لمالية ليبيا والجزائر .. لكن ماذا عن «التضخم المستورد» بسبب الحرب على إيران؟

شارك
مصدر الصورة
وحدة الإنتاج الجديدة في حقل المبروك النفطي، 28 فبراير 2026 (شركة المبروك للعمليات النفطية)

ستشهد ليبيا زيادةً ملحوظةً في إيراداتها الطاقوية إذا استمر ارتفاع الأسعار، مدفوعا بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لكن خبراء يحذرون من انعكاس ذلك على ما يسمى «التضخم المستورد».

مصدر الصورة مصدر الصورة

بينما يتوقع جيران ليبيا والجزائر في شمال أفريقيا صدمةً في ماليتهم العامة وارتفاع أسعار الطاقة للمستهلكين، فإن البلدين ليسا مستاءين من الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات الناجم عن الحرب مع إيران. وقد يستفيد هذان المصدران الصافيان للنفط والغاز من هذا الوضع إذا استمر.

ارتفاع أسعار النفط والغاز
وأدى الحصار الإيراني لمضيق هرمز والتخفيضات الكبيرة في الإنتاج المعلنة في الخليج إلى ارتفاع أسعار خام برنت إلى ما يزيد على 100 دولار. ويمثل هذا الحد الرمزي زيادة بأكثر من 40% مقارنة بسعر السوق البالغ 70 دولارًا المتوقع في ميزانية الجزائر للعام 2026.

ويبلغ سعر الغاز الهولندي، وهو المعيار المرجعي لأسعار الغاز في أوروبا، حوالي 50 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مقارنةً بـ30 يورو قبل بدء النزاع. ويُعدّ الاتحاد الأوروبي المستورد الرئيسي للغاز الجزائري، وبدرجة أقل، الغاز الليبي، الذي يُنقل إما في صورة مسالة أو عبر ثلاثة خطوط أنابيب.

أسعار الطاقة العالمية نعمة للجزائر وليبيا
وقالت الباحثة الحاصلة على درجة الدكتوراه في الاقتصاد السياسي والاقتصاد الجغرافي للطاقة نسيمة أوهاب لجريدة «ليزيكو» الفرنسية، «قد يمثل ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نعمة للجزائر وليبيا، على الرغم من أنه لا يزال من السابق لأوانه الحكم على ذلك، لأنه سيعتمد على مدة الصراع وتطور الأسعار».

ويذكّر هذا السيناريو بالعام 2022، الذي شهد ارتفاعًا حادًا في الأسعار مرتبطًا بالغزو الروسي لأوكرانيا. وبلغ متوسط سعر خام برنت 101 دولار في ذلك العام، بينما بلغ متوسط سعر الغاز الهولندي 133 يورو لكل ميغاواط ساعة وفق الجريدة الفرنسية في تقرير لها.

ارتدادات الحرب على إيران والتوترات في الخليج على ليبيا
وفي حالة ليبيا، ثاني أكبر منتج للنفط في أفريقيا، فإن الاعتماد على المحروقات أقوى، حيث يمثل 95% من صادرات البلاد و90% من إيرادات ميزانيتها.

مع ذلك، لم يكن لارتفاع الأسعار في العام 2022 تأثير يُذكر على الإيرادات المُعلنة رسميًا في ليبيا والتي ظلت ثابتة عند 22 مليار دولار. وقد عوضت الأسعار فقط انخفاض الإنتاج، الذي تراجع إلى النصف نتيجة حصار دام شهورًا فرضته جماعات مسلحة مطالبةً باستقالة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالحميد الدبيبة.

- 15 مليار دولار خسائر دول الخليج من عائدات الطاقة خلال أسبوعين من الحرب
- «أويل برايس»: الحرب على إيران تؤدي إلى أكبر اضطراب لإمدادات النفط في التاريخ
- مع اتساع الحرب .. خبراء: عواقب وخيمة لأسعار النفط على مستويات المعيشة في جميع أنحاء العالم

وتقع معظم المنشآت النفطية في شرق البلاد، وتسيطر عليها قوات القيادة العامة، وتستخدم بانتظام كوسيلة للضغط السياسي.

عائدات النفط والغاز في الجزائر
وفي الجزائر قفزت عائدات الجزائر من الغاز والنفط بنسبة 75%، لتصل إلى ما يقرب من 60 مليار دولار لهذا العام، على الرغم من الانخفاض الطفيف في الكميات المصدرة.

إلا أن أسعار المستهلكين قد ارتفعت بمعدل تضخم بلغ 9%. وتوضح نسيمة أوهاب قائلة: «إن ارتفاع أسعار المواد الهيدروكربونية ليس حلاً سحريًا؛ إذ أنه يترجم إلى تضخم مستورد للسلع الأخرى، وخاصة المواد الغذائية، وهذه المكاسب السهلة قد تؤخر مشاريع التنويع الاقتصادي طويلة الأجل».

وتمثل صادرات المواد الطاقوية ما يقرب من 90% من صادرات الجزائر، المنتج الأفريقي الرائد للغاز الطبيعي، و60% من إيرادات ميزانيتها.

تقليل العجز الكبير المتوقع في المالية العامة
ويعد إعادة تقييم هذه المكاسب غير المتوقعة قد تساعد، على المدى القصير، في تقليل العجز الكبير المتوقع في المالية العامة في العام 2026. وقد اعتمدت الجزائر ميزانية قياسية بلغت 135 مليار دولار هذا العام، جرى تخصيص حوالي ثلثها لدفع رواتب القطاع العام.

مع ذلك، لا يُتوقع أن يؤدي الوضع الراهن إلى زيادة ملحوظة في حجم الصادرات، كما حدث في العام 2022. إذ يشهد إنتاج الجزائر من النفط والغاز انخفاضًا، بينما يتزايد الطلب من سكانها البالغ عددهم 47 مليون نسمة. زيادة على ذلك، ورهنًا بحصص منظمة «أوبك»، لم تُعلن البلاد سوى زيادة طفيفة جدًا في إنتاجها بمقدار 6000 برميل يوميًا بدءًا من أبريل، ليصل إجمالي الإنتاج إلى 977 ألف برميل.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا