آخر الأخبار

تأسيس شركة نفطية ليبية في موناكو تثير تساؤلات حول الفساد وإهدار المال العام

شارك

في وقت تواجه فيه ليبيا تحديات اقتصادية متزايدة، عاد الجدل ليتصاعد حول إنشاء شركات نفطية خارج البلاد، بعد صدور قرار بتأسيس شركة جديدة لإدارة وتشغيل مرافق المرحلة الوسيطة في قطاع النفط، على أن يكون مقرها في إمارة موناكو الأوروبية. وقد أثارت هذه الخطوة تساؤلات واسعة حول جدوى إنشاء شركة خارجية جديدة، خاصة في ظل وجود شركات ليبية أخرى تعمل في الخارج، وفي وقت تعاني فيه بعض المؤسسات النفطية داخل ليبيا من مشكلات إدارية ومالية.

قرار التأسيس وتشكيل مجلس الإدارة

تشير مراسلات رسمية صادرة بتاريخ 20 أكتوبر 2025 عن شركة البحر الأبيض المتوسط القابضة للخدمات النفطية إلى تنفيذ قرار مجلس الإدارة رقم (08/2025)، القاضي بإنشاء شركة متخصصة في تشغيل وصيانة مرافق المرحلة الوسيطة، تحت اسم شركة “ميدستريم موناكو”، على أن يكون مقرها في إمارة موناكو.

كما تضمّن القرار رقم (09/2025) تشكيل مجلس إدارة للشركة الجديدة، حيث ضم التشكيل عدداً من المسؤولين في قطاع النفط، وهم:


*

محمد بن شتوان – رئيساً لمجلس الإدارة


*

وزير النفط المكلف خليفة عبد الصادق – عضواً


*

عماد عبد اللطيف بن رجب – عضواً


*

أحمد القجامية – عضواً


*

خلف الله مفتاح إبراهيم – عضواً

وبحسب المراسلات، تم تكليف المدير التنفيذي لشركة مرزق للخدمات النفطية باستكمال إجراءات تأسيس الشركة الجديدة وفق القوانين واللوائح المعمول بها.

موناكو… موقع يثير التساؤلات

كان اختيار إمارة موناكو مقراً للشركة الجديدة من أكثر النقاط التي أثارت النقاش. فالإمارة الصغيرة الواقعة على البحر المتوسط قرب فرنسا تُعد من أصغر دول العالم، إذ لا تتجاوز مساحتها نحو 2 كيلومتر مربع، وهي معروفة بكونها مركزاً مالياً وسياحياً فاخراً يضم بنوكاً عالمية ويجذب الأثرياء، وليس مركزاً تقليدياً لإدارة الصناعات النفطية.

ويرى متابعون أن اختيار هذا الموقع يطرح تساؤلات حول الأسباب العملية وراء إنشاء شركة تشغيل وصيانة نفطية خارج ليبيا، وفي واحدة من أغلى المناطق في أوروبا، في حين يمكن – نظرياً – إدارة مثل هذه الأنشطة من داخل البلاد أو من مقار الشركات النفطية القائمة.

تعاون مستمر بين عائلتي الدبيبة وحفتر

وفي تقرير سابق، قال موقع «أفريكا إنتليجنس» الفرنسي إن مدير التسويق السابق بالمؤسسة الوطنية للنفط، عماد بن رجب، الذي أُدين عام 2023 في قضية فساد، عاد ليتولى دوراً مثيراً للجدل داخل شركة «خدمات النفط المتوسطية»، عبر سعيه لإنشاء فرع للشركة في إمارة موناكو.

وأوضح الموقع أن الشركة، التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط، أعلنت في 20 أكتوبر الماضي عن إطلاق فرع جديد في موناكو، قالت إنه سيُخصص لأعمال تشغيل وصيانة المنشآت الوسيطة، غير أن هذه الخطوة أثارت جدلاً واسعاً بسبب غياب الشفافية واتهامات متزايدة للشركة بالتورط في جرائم اختلاس وتلاعب مالي.

وأضاف الموقع أن مجلس إدارة الشركة يضم شخصيات بارزة في قطاع النفط الليبي، من بينهم عماد بن رجب، الذي أُدين من قبل محكمة طرابلس في يونيو 2023 في قضية فساد تتعلق باستيراد وقود غير مطابق للمواصفات، ولا تزال القضية منظورة أمام القضاء حتى اليوم.

ويضم مجلس الإدارة أيضاً وزير النفط والغاز المكلّف بحكومة الوحدة الوطنية خليفة رجب عبد الصادق، ورئيس شركة الخليج العربي للنفط محمد بن شتوان، الذي يوصف بأنه الذراع اليمنى لـ صدام حفتر، وقد توسّع نفوذه خلال السنوات الأخيرة بفضل تلك العلاقة.

ويرى الموقع أن وجود عبد الصادق وبن شتوان ضمن إدارة الشركة يعكس استمرار التعاون بين عائلتي الدبيبة وحفتر لتقاسم عائدات النفط والمصالح الاقتصادية المرتبطة به.

شركات خارجية سابقة في القطاع

أعاد الجدل حول الشركة الجديدة إلى الواجهة ملف الشركات النفطية الليبية التي أُنشئت في الخارج خلال السنوات الماضية. إذ توجد بالفعل شركات مرتبطة بقطاع النفط الليبي في عدة دول، من بينها شركات في لندن وألمانيا وإسطنبول.

وتساءل مراقبون عن حجم الإنفاق الذي تم على تلك الشركات، ومدى إسهامها الفعلي في دعم الاقتصاد الليبي أو تطوير القطاع النفطي، خاصة في ظل غياب تقارير علنية مفصلة حول نتائج أعمالها وتأثيرها المباشر على الإنتاج أو الخدمات النفطية.

توقيت القرار في ظل الأزمة الاقتصادية

يأتي الإعلان عن تأسيس شركة “ميدستريم موناكو” في وقت تمر فيه ليبيا بظروف اقتصادية معقدة، تتجلى في تقلبات سعر صرف الدينار وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب مطالبات متكررة بترشيد الإنفاق العام وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد.

ويرى منتقدون أن الأولوية في هذه المرحلة ينبغي أن تكون لتطوير البنية الإدارية والتقنية للشركات العاملة داخل ليبيا، ومعالجة مشكلات التشغيل والصيانة في الحقول والموانئ النفطية، بدلاً من توسيع الشبكة

الرائد المصدر: الرائد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا