أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن التغييرات الأخيرة التي طرأت على عملية تسجيل اللاجئين السودانيين في شرق ليبيا جعلت حصولهم على المساعدات الإنسانية في الكفرة صعباً، وعرّضهم لخطر الاعتقال والترحيل.
وبحلول نهاية ديسمبر 2025، وصل ما يقدر بنحو 550 ألف لاجئ سوداني إلى ليبيا، معظمهم في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية. وقد سجلت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين 89.153 سودانيًا في مركز التسجيل التابع لها في طرابلس. وتشكل النساء والأطفال غالبية اللاجئين السودانيين بنسبة 63%، بينما يمثل الأطفال في سن الدراسة 27% من إجمالي اللاجئين.
عدد اللاجئين السودانيين المقيمين حالياً في الكفرة
وحسب تقدير المنظمة الأممية يتراوح عدد اللاجئين السودانيين المقيمين حالياً في الكفرة ما بين 40 ألفا و45 ألف لاجئ، مؤكدة ضعف فرص كسب العيش في الكفرة، مما يدفع غالبية اللاجئين إلى الانتقال إلى مدن أخرى مثل أجدابيا وبنغازي وطرابلس بحثاً عن فرص أفضل وتعليم لأبنائهم.
وتُسجّل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وطالبي اللجوء في طرابلس غرب البلاد، بينما تُسجّلهم السلطات في شرقها.
- عميد الكفرة في حوار لـ«الوسط»: مبادرات ليبية لإدماج السودانيين الفارين من الحرب
- «لوموند»: اللاجئون السودانيون في ليبيا ضحية جانبية لتراجع المساعدات الدولية
- «سي إن إن»: ليبيا بها 100 ألف لاجئ مسجلون بالأمم المتحدة حتى أكتوبر.. والسودانيون وحدهم 84%
وقالت إنه في البداية، كانت بطاقة التسجيل الأمني الصادرة عن السلطات في الشرق تُتيح الوصول إلى الخدمات العامة في شرق وجنوب ليبيا، إلا أن هذه العملية تعرّضت لانقطاع كبير طوال العام 2025 لأسباب مختلفة.
متطلبات التسجيل في شرق ليبيا
وقد صعّبت التغييرات الأخيرة التي طرأت على عملية التسجيل في الشرق، والتي تتطلب تقديم وثائق وكفيل ليبي ودفع 500 دينار ليبي للشخص الواحد، على غالبية اللاجئين التسجيل لدى السلطات، مما جعل حصولهم على المساعدات الإنسانية في الكفرة صعباً، وعرّضهم لخطر الاعتقال والترحيل.
إضافةً إلى هذه التغييرات، لا يُسمح بتسجيل سوى اللاجئين الذين ثبتت خلوّهم من الأمراض المعدية لدى السلطات، وإلا سيجري ترحيلهم. وفي العام 2025، جرى ترحيل 3642 لاجئاً سودانياً من ليبيا، بالإضافة إلى 2500 لاجئ نظّمت السلطات في الشرق سفرهم.
انخفاض تمويل مفوضية اللاجئين
كما لفتت المفوضية إلى تسبب انخفاض التمويل في ترك الكثيرين في حالة فقر مدقع، ما أجبرهم على اتخاذ قرارات يائسة، بما في ذلك خوض رحلة محفوفة بالمخاطر عبر البحر الأبيض المتوسط. في العام 2025، كان المواطنون السودانيون من بين أبرز الجنسيات التي جرى إنزالها في ليبيا بعد عمليات الإنقاذ أو الاعتراض في البحر، حيث مثلوا 10% من إجمالي 26.635 مهاجرًا ولاجئًا سجلتهم المنظمة الدولية للهجرة كعائدين إلى ليبيا خلال ذلك العام.
إضافةً إلى ذلك، وصل 3.789 مواطنًا سودانيًا إلى إيطاليا بحرًا قادمين من ليبيا، ما يمثل نحو 7% من إجمالي 56.065 وافدًا بحرًا مسجلًا في العام 2025. وبذلك، يحتل المواطنون السودانيون المرتبة الخامسة بين أكبر مجموعة جنسية بين الوافدين إلى إيطاليا من ليبيا حتى 30 نوفمبر 2025. وفي العام 2025، وبحلول منتصف ديسمبر، وصل 17.298 شخصًا إلى اليونان من ليبيا قادمين من طبرق شرقًا غالبيتهم من اللاجئين السودانيين (6.581).
يواجه السودان حاليًا أكبر أزمة نزوح وحماية في العالم، مع انتشار العنف والنزوح الجماعي في جميع أنحاء البلاد. بعد أكثر من عامين ونصف من الصراع منذ أبريل 2023، لا يزال نحو 4.2 مليون لاجئ نازحين في جمهورية أفريقيا الوسطى، وتشاد، ومصر، وإثيوبيا، وليبيا، وجنوب السودان، وأوغندا. وتستضيف مصر وشرق تشاد غالبية هؤلاء اللاجئين.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة