كشفت جريدة «لوموند» الفرنسية عن دليل قدمته كييف دون أن تعلن صراحة عن مسؤوليتها، يؤكد وقوفها وراء حادثة ناقلة الغاز «أركتيك ميتاغاز» الروسية التي استهدفت قبالة السواحل الليبية.
ورجّحت الجريدة وقوف أجهزة الأمن الأوكرانية وراء هذا الهجوم الذي نفذته طائرات مسيرة تابعة للبحرية. وكانت ناقلة النفط «أركتيك-ميتاغاز»، الخاضعة للعقوبات الدولية، تنقل 138 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال المستخرج من أقصى شمال روسيا.
وحسب المصدر، غرقت الناقلة التي يبلغ طولها 277 متراً من «أسطول الظل» الروسي في البحر الأبيض المتوسط أثناء نقلها شحنة إلى السوق الآسيوية، حيث تعرضت للهجوم مساء الثلاثاء الماضي، بينما كانت تبحر شرق مالطا.
وبُنيت السفينة قبل 23 عاماً، وكانت في الأصل تابعة لشركة «بيرغيسن» النرويجية، قبل أن تُسجل لمدة عشر سنوات (2013-2023) باسم «بي دبليو-جي دي إف-سويز-إيفريت»، في إشارة إلى مجموعة الغاز الفرنسية، ثم نُقلت ملكيتها إلى روسيا.
وأظهرت لقطات مصورة من سفن أخرى في المنطقة احتراقها بالكامل خلال الليل. وفي صباح اليوم التالي، كشفت لقطات جوية التقطتها طائرة مسيرة عن وجود ثقب يبلغ عرضه عشرات الأمتار في هيكل الناقلة عند خط الماء؛ مما يشير إلى أن الجهاز المستخدم في التفجير كان طائرة مسيرة بحرية تحمل مئات الكيلوغرامات من المتفجرات.
موسكو تحمل كييف المسؤولية
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم فوراً، لكن الشبهات حامت حول أوكرانيا، التي تبعد سواحلها ألفي كيلومتر. وأعلنت كييف عزمها على تشديد الرقابة على تجارة روسيا البحرية في المحروقات، المصدر الرئيسي لتمويل مجهودها الحربي.
واتهمت موسكو كييف فوراً بالوقوف وراء الحادث. وفي بيان لها، أكدت وزارة النقل الروسية أن الهجوم على ناقلة «أركتيك ميتاغاز» انطلق من السواحل الليبية باستخدام زوارق سريعة غير مأهولة تابعة لأوكرانيا. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتلفزيون الرسمي: «هذا هجوم إرهابي وهذا يُفاقم الوضع في أسواق الطاقة العالمية والغاز، وخاصة في أوروبا».
مقطع فيديو يثير الجدل
بدوره، نشر مستشار وزير الدفاع الأوكراني سيرغي ستيرنينكو لشؤون الطائرات المسيّرة، مقطع فيديو «حصرياً» يصوّر حطام ناقلة النفط «أركتيك ميتاغاز» من الجو. ووفق «لوموند» يُنسب ذلك الهجوم إلى قوات كييف دون إعلان المسؤولية صراحةً. ووفقاً له، تُظهر الصور «ثقباً لا يُمكن إصلاحه في غرفة محركات» السفينة، التي «تعرضت لهجوم من طائرات مسيّرية بحرية مجهولة الهوية».
- «تايمز أوف مالطا»: غموض حول سبب انفجار ناقلة الغاز الروسية قبالة ليبيا
- مصر تنفي صلتها بناقلة غاز تعرضت لحادث قبالة السواحل الليبية
- مؤسسة النفط: لا تأثير لحادث غرق ناقلة الغاز الروسية على سير الإمدادات
- غرق ناقلة غاز روسية على بعد 130 ميلا بحريا شمال سرت
وسبق لجهاز الأمن الداخلي الأوكراني والاستخبارات العسكرية الأوكرانية استخدام هذا السلاح مراراً لتدمير عشرات السفن الحربية في البحر الأسود، ما أدى إلى تحييد الأسطول الروسي إلى حد كبير. كما استهدفت طائرات مسيرة تابعة للبحرية الأوكرانية ثلاث سفن روسية قبل ذلك بيومين، في الثاني من مارس، في ميناء نوفوروسيسك. وكان معروفاً مسبقاً أن هذا الجهاز قادر على العمل في مناطق أبعد بكثير.
حوادث متشابهة تقف وراءها كييف
في 19 ديسمبر 2025، أعلنت وحدة «ألفا» النخبوية التابعة لها مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع في اليوم نفسه على ناقلة النفط «قنديل» في أعالي البحار، في ممر ملاحي بين جزيرة كريت وليبيا، على بُعد 1400 كيلومتر قبالة الساحل الأوكراني. في هذا الهجوم، حيث كانت السفينة عائدة من عملية تسليم غير قانونية للنفط الروسي إلى الهند، استُخدم أسلوب مختلف؛ إذ ألقت طائرات مسيّرة متفجرات على سطح الناقلة، ما تسبب في اندلاع حريق، لكنه لم يُدمرها بالكامل. بعد ذلك، تمكنت «قنديل» من الإبحار بسرعة منخفضة للغاية باتجاه الساحل التركي، وهي راسية قبالة إسطنبول منذ الثاني من فبراير على الأرجح في انتظار الإصلاحات.
وتتطور تكتيكات الطائرات المسيرة البحرية وترساناتها بسرعة كبيرة. في نهاية العام 2025، عرض جهاز الأمن الأوكراني أحدث نسخة من طائرة «سي بيبي» البحرية المسيرة على وسائل الإعلام؛ وقد جرى تمديد مداها إلى 1500 كيلومتر، ويمكنها حمل ما يصل إلى طنين من المتفجرات.
حسب ما أفاد موقع الأخبار اليوناني «نافتيمبوريكي»، فقد قامت ناقلة النفط «أركتيك ميتاغاز» بتعطيل نظام تحديد الهوية التلقائي الخاص بها خلال آخر 300 كيلومتر من رحلتها، وذلك لعلمها باحتمالية مراقبتها.
أرسلت القوات المسلحة المالطية طائرة إلى موقع الحادث، بينما أفادت جريدة «تايمز أوف مالطا» بإجلاء جميع أفراد الطاقم الثلاثين. من جانبها، ذكرت قناة «زفيزدا» التلفزيونية العسكرية الروسية أن جميع من كانوا على متن ناقلة النفط «أركتيك ميتاغاز» هم مواطنون روس.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة