آخر الأخبار

«فرونتكس»: الاتفاقات مع ليبيا حدت من تدفق اللاجئين إلى أوروبا

شارك
مصدر الصورة
قارب يقل مهاجرين قبل إنقاذهم شمال صبراتة وزوارة. (أرشيفية: مكتب المراسم والإعلام برئاسة أركان القوات البحرية)

انخفضت حالات الدخول غير النظامي إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 26% العام الماضي، وفقًا لبيانات هيئة «فرونتكس»، ويُعزى ذلك إلى زيادة اتفاقات التعاون بين الدول الأوروبية والدول الأفريقية، بما فيها ليبيا، بينما فاقم إعصار «هاري» في البحر المتوسط عدد قتلى المهاجرين قبل أسابيع قليلة.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وتراجعت الهجرة غير القانونية إلى الاتحاد الأوروبي بشكل حاد؛ إذ سجّلت وكالة «فرونتكس» أقل من 178 ألف وافد غير قانوني إلى دول الاتحاد الأوروبي الـ27 العام الماضي، بانخفاض قدره 26% مقارنة بعام 2024، وفقًا لجريدة «لوموند» الفرنسية.

في المقابل، تُجري المنظمة الدولية للهجرة والمنظمات غير الحكومية المعنية بمساعدة المهاجرين إحصاءات متزامنة عن الوفيات في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، غير أن أرقامها تتباين، بحسب الجريدة.

مقابر شاسعة للمهاجرين المجهولين
وبما أن البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي تحوّلا إلى مقابر شاسعة للمهاجرين المجهولين، فقد أثار ذلك جدلًا بين المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الدولية حول عدد الذين اختفوا في صمت الأمواج وابتلعت معها أحلامهم بحياة جديدة في أوروبا. وتتفاوت الأرقام، إذ إن المنظمة الدولية للهجرة ومنظمات إغاثة المهاجرين لا تعتمد المنهجية نفسها في إحصاء الضحايا، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى اختلافات كبيرة في الأعداد.

وحسب الجريدة، يُجسّد مطلع عام 2026 هذه النقطة بوضوح؛ ففي الفترة من 1 يناير إلى 23 فبراير، لقي ما لا يقل عن 606 أشخاص حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط عبر جميع المسارات، وفقًا للمنظمة الدولية للهجرة.

ويشير هذا العدد، بحسب وكالة الأمم المتحدة، إلى أنه «أسوأ بداية لعام والأكثر فتكًا» منذ عام 2014، حين بدأت المنظمة تسجيل الوفيات.

ويُعتقد أن إعصار «هاري»، الذي ضرب وسط البحر الأبيض المتوسط في منتصف يناير، كان سببًا في معظم حالات الاختفاء. ومع ذلك، تشير منظمات غير حكومية، مثل المنظمة الإيطالية «إنقاذ البشر في البحر الأبيض المتوسط» والمنظمة الليبية «لاجئون في ليبيا»، إلى أن عدد الضحايا يقترب من ألف شخص.

انخفاض تدفقات الهجرة إلى أوروبا
من جانبها، ركزت جريدة «ليزيكو» الفرنسية على انخفاض عدد المهاجرين غير القانونيين بأكثر من النصف خلال عامين، وفقًا لأرقام الوكالة التي تنسّق جهود الدول الأعضاء في مراقبة حدودها. وأشارت «فرونتكس» في بيان لها إلى أن «هذا العدد يمثل أقل من نصف الإجمالي المسجّل في عام 2023، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2021».

ونقلت «ليزيكو» عن ماغنوس برونر، المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، قوله: «يعكس هذا تعزيز الحدود الخارجية والشراكات الدولية الفعّالة». ويؤكد مارتن هوفمان، مستشار المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة، وهو مركز أبحاث مقره في فيينا، أن «التفسير الرئيسي هو سقوط نظام بشار الأسد في سورية».

ولا تنشر وكالة «فرونتكس» إحصاءات عن السوريين، لكن من المعروف أن طلبات لجوئهم، وهو مؤشر آخر على الهجرة، انخفضت بشكل حاد العام الماضي بعد سقوط النظام. وأصبح عدد السوريين الساعين إلى مغادرة بلادهم أقل بكثير، ويضيف مارتن هوفمان: «إن سياسة قبول اللاجئين السوريين أصبحت أكثر تقييدًا في معظم الدول الأوروبية، وهو ما قد يكون عاملًا آخر».

اتفاقات مع ليبيا تحدّ من الهجرة إلى أوروبا
وأرجعت الجريدة الفرنسية انخفاض الهجرة غير القانونية إلى أوروبا أيضًا إلى زيادة اتفاقات التعاون بين الدول الأوروبية (إيطاليا، إسبانيا...) ودول أفريقية ينحدر منها المهاجرون، مثل تونس والمغرب وليبيا ومصر وموريتانيا والسنغال. وتشجّع هذه الاتفاقات، التي غالبًا ما تتضمن دعمًا ماليًا، دول المنشأ على الحد من تدفقات الهجرة إلى أوروبا.

كما عززت دول العبور، مثل ليبيا وتونس، جهودها للحد من تدفق المهاجرين الذين يدخلون أراضيها أملًا في الوصول إلى أوروبا. ويوضح مارتن هوفمان قائلًا: «كما هو الحال في أوروبا، تتعرض هذه الدول لضغوط من الرأي العام، الذي يشعر أحيانًا بأن وضع الهجرة خارج عن السيطرة».

- «يورونيوز»: تعاون تقني وسياسي بين أوروبا و«القيادة العامة» في ملف الهجرة
باحثة أوروبية تنتقد اتفاقيات إيطاليا مع ليبيا في مكافحة الهجرة.. لماذا؟
- اتفاق ليبي - أوروبي على تعزيز التعاون في 4 مجالات للحد من تدفقات الهجرة

وأخيرًا، طبّقت العديد من الدول الأوروبية ضوابط حدودية أكثر صرامة وشروط دخول أكثر تقييدًا، وينطبق ذلك بشكل خاص على ألمانيا والنمسا والدول الإسكندنافية.

وسط البحر المتوسط الطريق الرئيسي للهجرة
على الرغم من الانخفاض العام، فإن الاتجاهات لا تتشابه في جميع المناطق. فلا يزال وسط البحر الأبيض المتوسط الطريق الرئيسي للهجرة غير القانونية، حيث جرى رصد 66 ألف حالة دخول العام الماضي، مع انطلاق أعداد كبيرة من ليبيا باتجاه إيطاليا. وسجّلت وكالة «فرونتكس» انخفاضًا طفيفًا في هذه المنطقة (-1% في عام 2025).

وكان الانخفاض أكثر حدة في شرق المتوسط، إذ بلغ 27% ليصل إلى 51 ألف حالة دخول غير نظامي. ومع ذلك، لاحظت «فرونتكس» زيادة حادة في تدفقات المهاجرين بين ليبيا وجزيرة كريت اليونانية، حيث تضاعف عدد الوافدين أكثر من ثلاث مرات خلال عام واحد. وأشارت الوكالة إلى أن «هذا يدل على أن الضغط يمكن أن ينتقل بسرعة» من منطقة إلى أخرى.

ولا تزال ليبيا المصدر الرئيسي للمهاجرين غير القانونيين، ومن أكثر الجنسيات شيوعًا بينهم البنغلاديشيون والمصريون والأفغان. ووفق التقرير الفرنسي، يبقى أن نرى ما إذا كان انخفاض الهجرة غير القانونية إلى أوروبا سيستمر في الأشهر المقبلة. ويقول مارتن هوفمان: «تشير كل الدلائل إلى أن هذا الاتجاه سيستمر، لكن ذلك سيعتمد أيضًا، بالطبع، على تطور النزاعات في بلدان المهاجرين الأصلية».

شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا