منحت ليبيا مناقصات رئيسية لتوريد الوقود لكبار تجار الطاقة الغربيين، مما يمثل تحولاً كبيرًا عن واردات المنتجات المكررة الروسية في الوقت الذي تعيد فيه الدولة هيكلة قطاع النفط الخاص بها.
ونقل موقع «أفريكا بيزنيس أنسايدر» الأميركي، الجمعة، أن شركات من بينها «فيتول، وترافجورا، وتوتال إنيرجيز» حصلت على حقوق توريد شحنات البنزين والديزل إلى ليبيا في جولات المناقصات الأخيرة، وتتيح هذه الخطوة للشركات الغربية وصولاً أوسع إلى سوق التكرير والتوزيع في ليبيا، مع الحد من نفوذ موسكو.
وأضاف التقرير أن ليبيا تُعدّ ثاني أكبر منتج للنفط في أفريقيا، حيث تضخّ نحو 1.4 مليون برميل من النفط الخام يومياً، إلا أنها تفتقر إلى طاقة تكرير كافية، ما يجعلها تعتمد بشكل كبير على الوقود المستورد.
وبحسب ثلاثة تجار مطلعين على نتائج المناقصة، فازت شركة «فيتول» وحدها بحق توريد ما بين خمس إلى عشر شحنات من البنزين شهرياً، إلى جانب كميات من الديزل.
- عائدات النفط والغاز الروسية تسجل أدنى مستوياتها في 5 سنوات
كما حصلت شركتا «ترافيجورا» و«توتال إنيرجيز» على حصص توريد، وبالإضافة إلى ذلك، منحت المؤسسة الوطنية للنفط المملوكة للدولة، مناقصات لشركتين ومصفاة النفط الإيطالية «إيبلوم».
ويحلّ نظام المناقصات الجديد محلّ السياسة الليبية السابقة المتمثلة في مقايضة صادرات النفط الخام بالوقود المستورد، كما يُجري المسؤولون جولات ترخيص للموارد الأولية لأول مرة منذ عقدين، في إطار سعي البلاد لرفع طاقتها الإنتاجية إلى مليوني برميل يومياً.
تراجع صادرات الوقود الروسية إلى ليبيا بشكل حاد
وبدأت هذه التغييرات بالفعل في إعادة تشكيل التدفقات التجارية، حيث تُظهر البيانات الصادرة عن شركة التحليلات «كيبلر» أن شحنات الوقود الروسي إلى ليبيا انخفضت إلى حوالي 5000 برميل يوميًا في عام 2026، بانخفاض حاد من حوالي 56000 برميل يوميًا في عامي 2024 و2025، عندما كانت روسيا هي المورد المهيمن.
وبرزت إيطاليا كمصدر رئيسي للوقود إلى ليبيا هذا العام، حيث تشحن حوالي 59 ألف برميل يوميًا، معظمها من منشآت مرتبطة بشركتي «فيتول وترافجورا».
إلى جانب الواردات، تعيد ليبيا أيضاً تقييم استراتيجيتها لتصدير النفط الخام، وأفادت مصادر بأن وضع ليبيا التصديري القوي سابقاً سيتراجع مع حصول كبار التجار الغربيين على حقوق الشحن.
وقد استلمت شركة «ترانسميد تريدينغ» السويسرية بالفعل عدة شحنات، ومن المتوقع أن تستمر في التحميل خلال الأشهر المقبلة.
في يناير، عززت ليبيا شراكاتها الغربية بتوقيع اتفاقية تطوير نفطية لمدة 25 عاماً مع شركتي «توتال إنيرجيز» و«كونوكو فيليبس»، والتي تتضمن استثمارات ممولة أجنبياً تزيد قيمتها عن 20 مليار دولار.
وتشير عمليات منح المناقصات وصفقات التنقيب والإنتاج مجتمعة إلى إعادة تنظيم حاسمة في قطاع الطاقة في ليبيا، وهي إعادة تنظيم تعزز الوجود التجاري الغربي بينما تعمل في الوقت نفسه على تقويض دور روسيا المهيمن في سلسلة إمداد الوقود في البلاد وفق الموقع الأمريكي
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة