آخر الأخبار

في ذكرى «17 فبراير».. «العفو الدولية» تدين استمرار الإفلات من العقاب في ليبيا

شارك
مصدر الصورة
شعار منظمة العفو الدولية. (أرشيفية: الإنترنت)

دانت منظمة العفو الدولية استمرار ما وصفته بـ«إفلات ممنهج من العقاب» في ليبيا، الأمر الذي يغذي الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها التشكيلات المسلحة، مؤكدة أن تحقيق العدالة للضحايا والناجين لا يزال بعيد المنال، بعد مرور 15 عاما على ثورة الليبيين.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وفي بيان نشرته عبر الموقع الإلكتروني، اليوم الثلاثاء، لمناسبة ذكرى ثورة «17 فبراير»، استنكرت «العفو الدولية» فشل السلطات المتعاقبة في ليبيا في معالجة انتهاكات حقوق الإنسان، أو تفكيك الشبكات المسؤولة عنها، وما عدته «رفضا» من جانب السلطات الليبية تسليم مطلوبين للعدالة الدولية.

وأشارت إلى أنه منذ إحالة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لقضية ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية في فبراير العام 2011، لم تتسلم المحكمة سوى مشتبه واحد من أصل 14، هو خالد محمد علي الهشري الصادر بحقه مذكرة توقيف من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، على خلفية حوادث في سجن معيتيقة بطرابلس.

فشل السلطات المتعاقبة في وقف الانتهاكات
وقال الباحث المعني بشؤون مصر وليبيا في المنظمة، محمود شلبي: «على مدى 15 عاما، أخفقت السلطات الليبية المتعاقبة في تفكيك الشبكات التي تغذي الانتهاكات المستمرة، بل وفرت التمويل والشرعية لمجموعات مسلحة سيئة السمعة ودمجت أعضاءها في مؤسسات الدولة من دون تدقيق مناسب. ومن خلال السماح للمشتبه في مسؤوليتهم عن جرائم مشمولة بالقانون الدولي بالإفلات من المساءلة، خانت السلطات الناجين ورسّخت دوامة من العنف وانعدام القانون لا تظهر أي بوادر لانتهائها».

- في ذكرى ثورة 17 فبراير.. برنت يؤكد التزام أميركا بدعم تطلعات الشعب الليبي
- بين التدخل الدولي وغياب الملاحقة محليا.. إحاطة «الجنائية الدولية» تفتح ملف الإفلات من العقاب في ليبيا

وأكد أن «قبول (حكومة الوحدة الوطنية الموقتة) باختصاص المحكمة الجنائية الدولية يظل فارغا، ما لم يقترن بإجراءات ملموسة. ويؤكد مقتل سيف القذافي عجز النظام القضائي الليبي عن ضمان المساءلة وعدم رغبته في ذلك»، مطالبا «السلطات الليبية بأن تتعاون بشكل مجدٍ مع المحكمة الجنائية الدولية، وأن تسلم الأفراد المطلوبين لارتكابهم جرائم يشملها القانون الدولي، وأن تضمن تقديم جميع المشتبه في مسؤوليتهم الجنائية إلى العدالة في محاكمات عادلة».

«القتل بدلا من العدالة»
كما رأت «العفو الدولية» أن «ليبيا شهدت نمطا من قتل الأفراد المشتبه في تورطهم في انتهاكات لحقوق الإنسان، ما يحرم الضحايا من الحقيقة والعدالة اللتين يستحقونهما»، مشيرة على وجه الخصوص إلى مقتل سيف القذافي في ظروف غير معروفة على يد مُعتدين مجهولين، ومحمود الورفلي، القائد الميداني السابق لفرقة القوات الخاصة، وكذلك عبدالغني الككلي، الملقب بـ«غنيوة» بطرابلس في 12 مايو 2025، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلحة بين تشكيلات مسلحة متنافسة في العاصمة.

وقالت: «لا يزال نظام العدالة في ليبيا غير راغب في التحقيق بفعالية في الجرائم التي ارتكبتها جماعات مسلحة نافذة، كما أنه عاجز عن ذلك. كما تشوب الإجراءات في ليبيا انتهاكات جسيمة لحقوق المحاكمة العادلة، بما في ذلك الحق في الدفاع الكافي، والحق في عدم تجريم النفس، والحماية من التعذيب، في ظل استمرار محاكمة مدنيين أمام محاكم عسكرية».

واتهمت «(حكومة الوحدة الوطنية الموقتة) في طرابلس وكذلك (القيادة العامة) في بنغازي برفض اعتقال وتسليم مواطنين صدرت بحقهم مذكرات اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب»، مشيرة إلى أن ثمانية مطلوبين بموجب مذكرات اعتقال صادرة عن «الجنائية الدولية» ما زالوا طلقاء.

وركز بيان المنظمة على قضية أسامة انجيم، الصادر بحقه مذكرة اعتقال من قبل المحكمة الجنائية الدولية، وقال إن «النائب العام أمر، في نوفمبر الماضي، بحبس انجيم. ولا تتوافر معلومات علنية إضافية بشأن مكان احتجازه أو الإجراءات القانونية المتخذة بحقه، وسط مخاوف جدية بشأن ما إذا كان سيقدم إلى العدالة، نظرا للنفوذ المستمر الذي يمارسه جهاز الردع في طرابلس».

كما لفت إلى «التقاعس في اعتقال وتسليم ستة من قادة وكبار أعضاء ما يعرف بـ(الكانيات) بموجب مذكرات اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في أكتوبر العام 2024».

التقاعس عن التحقيق أو مقاضاة قادة التشكيلات المسلحة
كما انتقدت «العفو الدولية» استمرار الحكومات الليبية المتعاقبة في دمج أعضاء الجماعات المسلحة في مؤسسات الدولة دون إخضاعهم لتدقيق لاستبعاد المشتبه في تورطهم بارتكاب جرائم يشملها القانون الدولي وانتهاكات جسيمة أخرى لحقوق الإنسان.

وأشارت إلى قرار «حكومة الوحدة الوطنية الموقتة»، مايو العام 2025، حل إدارة العمليات والأمن القضائي، التي كان يرأسها أسامة انجيم، ودمج عناصرها في وزارة الداخلية دون إجراء تدقيق فردي لمحاسبة المشتبه في تورطهم بجرائم يشملها القانون الدولي.

وفي الشهر ذاته، أقالت الحكومة لطفي الحراري، الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي في طرابلس. وكانت منظمة العفو الدولية قد وثقت كيف أخضع عناصر الجهاز عشرات الرجال والنساء للاحتجاز التعسفي، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والإخفاء القسري.

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا