آخر الأخبار

تقرير أممي يرصد «انتهاكات» بحق المهاجرين في ليبيا.. ويدعو إلى وقف «عمليات الاعتراض»

شارك
مصدر الصورة
مهاجرون داخل مركز احتجاز قرب العاصمة طرابلس. (أرشيفية: الإنترنت)

قال تقرير أممي إن المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في ليبيا يتعرضون «لانتهاكات وتجاوزات ممنهجة وقاسية لحقوق الإنسان، تشمل القتل والتعذيب والعنف الجنسي والاتجار بالبشر»، داعيا إلى تعليق عمليات الاعتراض وإعادة المهاجرين إلى ليبيا، وذلك إلى حين ضمان وجود تدابير كافية لحماية حقوق الإنسان.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وصدر التقرير اليوم الثلاثاء عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وخلص إلى أن المهاجرين «يتعرضون للخطف على أيدي شبكات إجرامية للاتجار بالبشر، غالباً ما تكون لها صلات بالسلطات الليبية، وبشبكات إجرامية في الخارج»، وفق منشور للبعثة الأممية على صفحتها في موقع «فيسبوك».

ويصف التقرير كيف يُفصل مهاجرون عن أسرهم «ثم يُلقى القبض عليهم ويُنقلون إلى مرافق احتجاز دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة، وغالباً تحت تهديد السلاح، بما يرقى إلى مستوى الاحتجاز التعسفي».

انتهاكات مروعة في أماكن الاحتجاز
وأضاف التقرير أن المهاجرين يتعرضون في أماكن الاحتجاز «لانتهاكات وتجاوزات مروّعة» بشكل روتيني، بما في ذلك «الاستعباد والتعذيب وسوء المعاملة والتشغيل القسري والإجبار على ممارسة الدعارة وغيرها من أشكال العنف الجنسي والابتزاز» مقابل فدية، فضلاً عن مصادرة ممتلكاتهم ووثائقهم الثبوتية وإعادة بيعها.

يغطي التقرير الفترة الممتدة من يناير العام 2024 إلى ديسمبر العام 2025، ويكشف عن تحول معاناة المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين في ليبيا «إلى مصدر تربح» لبعض الأشخاص، مستندا إلى «مقابلات أُجريت مع نحو 100 شخص من المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين المنحدرين من 16 دولة في إفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا».

شهادات مهاجرات
وروت امرأة إريترية شهادتها عن فترة احتجازها نحو ستة أسابيع في بيت يستعمل لغرض الاتجار بالبشر في طبرق.

وقالت المرأة: «كم تمنيت لو وافتني المنيةّ.. كانت رحلةَ جحيم»، متابعة: «اغتصبني رجال مختلفون مرات عديدة، وفتياتٌ لا تتجاوز أعمارهن 14 عاماً كنّ يتعرضن للاغتصاب يومياً»، وقد أطلقها خاطفوها بعد أن دفعت أسرتها فدية.

- في رسالة إلى الصور.. «رايتس ووتش» تطالب بالإفصاح عن تفاصيل اعتقال أسامة نجيم
-   ما موقع ليبيا من خطة مسربة لصد المهاجرين إلى دول غير أوروبية؟
- أدار شبكة تهريب مهاجرين من ليبيا.. محكمة هولندية تحكم على إريتري بالسجن 20 عاما
- «لاكروا»: سلطات شرق ليبيا تفكك شبكات الاتجار في البشر كـ«بادرة حسن نية» أمام الغرب

امرأة إريترية أخرى، ناجية من تشويه بالأعضاء التناسلية في الماضي، ذكرت أنها «تعرضت هي وصديقتها» لاعتداء بسلاح أبيض من تجار بشر خلال محاولتهم اغتصابهما، لتتوفى صديقتها لاحقا نتيجة النزيف الحاد.

وتحدثت إحدى الناجيات، التي كانت محتجزة في مستودع، عن اقتياد مسلحين مهاجرات ليلاً «كي يغتصبوهن ويعذبوهن ويضربوهن أمام الآخرين»، مضيفة: «تعرّضت للاغتصاب مرتين في ذلك المستودع أمام بناتي ومهاجرين آخرين، وحاول رجل سوداني مساعدتي وإيقافهم، لكنه تعرّض للضرب المبرح، وأصيبت ابنتي بالصدمة وما زالت تسألني عن تلك الليلة».

محاولات العبور إلى أوروبا
كما سجل التقرير شهادات لمهاجرين بشأن محاولات العبور المروعة إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط، مشيرا إلى أن «اعتراضات الجهات الليبية (لقوارب الهجرة) كانت في كثير من الأحيان خطيرة، وشملت التهديدات والمناورات الخطرة والاستخدام المفرط للقوة، مما عرض حياة الأشخاص للخطر، وغالباً ما يُعاد الأشخاص الذين يتم اعتراضهم قسراً إلى ليبيا، حيث يواجهون خطر التعرض لنفس دوامة الانتهاكات مرة أخرى».

واستنكر التقرير حالات الترحيل الجماعي المتكررة من ليبيا إلى دول أخرى «ما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين»، مذكرا «بالحماية المنصوص عليها في اتفاقية الاتحاد الأفريقي بشأن اللاجئين».

وأكمل: «تجرى عمليات الطرد والترحيل القسري دون فحص كل حالة على حدة، الأمر الذي يشكل انتهاكاً لحظر الترحيل الجماعي، ويُحرم الأشخاص من حقهم في طلب اللجوء والحماية والمساعدة، ويعرضهم لخطر الترحيل القسري»، مضيفا أن الأشخاص الذين يُطردون على طول الحدود «غالباً ما يُتركون في ظروف تهدد حياتهم، دون إمكان الحصول على الماء والطعام والرعاية الصحية».

تعليق المسؤولين الأمميين
وعلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك على التقرير قائلا: «لا توجد عبارات لوصف الكابوس اللامتناهي الذي يُجبر هؤلاء الناس على العيش فيه لمجرد إشباع الجشع المتنامي للمتاجرين بالبشر ومن هم في السلطة ويستفيدون من نظام يقوم على الاستغلال».

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه، إن تجار البشر في ليبيا يستهدفون المهاجرين الذين يعدون من الفئات الأكثر هشاشة، منبهة إلى أن «مرافق الاحتجاز تعمل كبيئة خصبة لارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان».

ودعا التقرير السلطات الليبية إلى إطلاق جميع الأشخاص المحتجزين تعسفياً في مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية فورا، ووقف ممارسات الاعتراض الخطرة، وإلغاء تجريم الدخول والبقاء والخروج غير النظاميين من البلاد، مشدد على أهمية إنهاء جميع أشكال الاستعباد المعاصر والتشغيل القسري والاتجار بالبشر، وضمان المساءلة عن انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان.

تعليق عمليات اعتراض المهاجرين
وأكد تورك وتيتيه أهمية عمليات البحث والإنقاذ البحري الكفيلة بإنقاذ الأرواح، فيما حث التقرير المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، على تعليق عمليات الاعتراض وإعادة المهاجرين إلى ليبيا لحين ضمان وجود تدابير كافية لحماية حقوق الإنسان.

واختتم: «عليهم أيضاً تطبيق العناية الواجبة المتعلقة بحقوق الإنسان بشكل صارم على جميع أشكال التمويل والتدريب والمعدات والتكنولوجيا والتعاون التي تشمل الجهات الليبية التي يُثبت تورطها بشكل موثوق في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتجاوزاتها، ويجب أن تُقيد المساعدات الفنية والمالية بإثبات الالتزام المستمر والراسخ بمعايير حقوق الإنسان الدولية، ولا يجوز المضي قدماً في تقديمها في حال عدم استيفاء هذا الالتزام».

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا