في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
جدل واسع أثاره ما ورد في «ملفات إبستين» بشأن الأصول الليبية المجمدة في الخارج، ومحاولات استغلالها، حيث أظهرت الوثائق أن رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين حاول لعب دور الوساطة في ليبيا، لتحقيق مكاسب مالية، وذلك في الفترة قبل وبعد ثورة 17 فبراير 2026.
وخلال مداخلات مع برنامج «وسط الخبر»، المُذاع على «قناة الوسط»، أكد خبراء وباحثون ليبيون أن تلك المعطيات والشبهات لا ترقى إلى إثبات أي تصرف فعلي أو مساس مباشر بالأموال، مشددين على أن هذه الأصول ظلت خاضعة لقرارات التجميد الدولية، وأن أي ادعاءات بشأن استغلالها تبقى غير مؤكدة ما لم تُدعَم بأدلة رسمية واضحة.
الوثيقة تثير الشبهات لكنها لا تُثبت تضرر الأرصدة
يرى الباحث السياسي عبد الرحيم الشيباني أن الوثيقة المتداولة بشأن محاولة استغلال الأموال الليبية المجمدة «تثير الشبهات لكنها لا تُثبت أي تصرف فعلي فيها»، موضحا أن الأمر ما زال محل افتراضات، ولم تؤكد أي جهة ليبية، سواء وزارة المالية أو ديوان المحاسبة أو مصرف ليبيا المركزي، التعرض لهذه الأموال.
وأضاف أن الوثيقة «قد تحوي معلومات عن إمكان الوصول إلى الأموال، لكنها لا تحمل قيمة مؤكدة حتى يُفتح تحقيق من المؤسسات الرسمية بشأن صحتها»، مردفا: «متابعة هذه القضية مهمة، لكن أي استنتاج يظل غير مؤكد حتى صدور تأكيد رسمي».
محاولات وساطة مالية قبل ثورة فبراير وبعدها
أشار المستشار القانوني البوديري شريحة إلى أن الوثائق الخاصة بقضية إبستين تضمنت مراسلات تعود إلى أكتوبر ونوفمبر العام 2010، وتناولت وساطة رجل الأعمال الأميركي الراحل بين الأمير البريطاني أندرو والعقيد معمر القذافي تتعلق بترتيبات سفر واتصالات مالية.
وأوضح أن الوثائق تُظهر تواصل فريق إبستين مع مسؤولين وشخصيات ليبية قبل الثورة وبعدها، والأسماء الليبية موجودة ومتاحة أمام الجمهور للاطلاع دون قيود، لافتا إلى وجود مراسلات، في 18 سبتمبر 2011، تضمنت ترتيبات مالية بين جهات في نيويورك وطرابلس، لكنها لا تُثبت أي وصول فعلي إلى الأموال السيادية الليبية.
أحد الأطراف اقترح تدخل «إبستين» في ملف الأموال المجمدة
أفاد «شريحة» بأن أحد الأطراف حاول إقناع «إبستين» بدخول الملف الليبي والوساطة المالية، مع تقديرات بمبالغ تصل إلى 40 مليار دولار، لكن رجل الأعمال الأميركي الراحل رفض الدخول في هذه العملية بسبب الجوانب الأخلاقية، والحظر الدولي المفروض على تلك الأموال في ذلك الوقت.
وأضاف أن الأموال السيادية الليبية، بما فيها التابعة للمصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط والمؤسسة الليبية للاستثمار، بقيت تحت حظر دولي حتى نوفمبر العام 2019، ما يجعل الوصول إليها أمرًا صعبًا للغاية، بينما الأموال المشبوهة فقط يمكن التعامل معها بشكل محدود.
الأموال لم تُسحب.. ولا علاقة لـ«إبستين» بها
في حين أكد الخبير الاقتصادي إدريس الشريف أن الوثائق المنشورة حول أموال ليبية لم تشر إلى وجود أي تواصل رسمي فعلي بين جيفري إبستين والمسؤولين الليبيين، سواء في أيام النظام السابق أو بعد الثورة، مضيفا أن المراسلات المتوافرة بين «إبستين» ومكاتب محاماة كانت عبارة عن مناقشات افتراضية حول فرص استثمارية محتملة، لكنها لم تنطوِ على أي طلب رسمي من الدولة الليبية.
وأوضح أن الأموال الليبية التي صدرت بشأنها قرارات تجميد تشمل احتياطيات المصرف المركزي وأصول مؤسسة الاستثمار، مع استمرار الحجز على أصول المؤسسة، حتى بعد رفع الحظر عن المصرف، بسبب غياب آليات واضحة لإدارة تلك الأموال في حينه، مشيرا إلى وجود ترجيحات بتهريب جزء من الأموال خلال النظام السابق، وتراوحت قيمة تلك الأموال بين 30 و60 مليار دولار.
وأضاف «الشريف» أن رفع الحجز عن أصول المؤسسة يحتاج لمسارات قضائية معقدة، وأن الخطر الحقيقي يكمن في تآكل هذه الأصول نتيجة سوء الإدارة والحجز المستمر، بالإضافة إلى دعاوى قضائية محتملة ضد الدولة الليبية.
استرداد بعض الأموال المشبوهة
أشار «الشريف» إلى وجود مكتب استرداد الأموال «ليرمو»، التابع للمجلس الرئاسي في طرابلس، الذي تمكن من «استرداد بعض الأموال المشبوهة»، مثل 53 مليون دولار في بريطانيا، لكنه أقر بعدم وضوح ما جرى إنجازه في ذلك الملف.
وختم بالقول إن موضوع «إبستين» كان مجرد افتراضات لم تُترجم إلى أي إجراء رسمي أو استرداد أموال، وأن كل الادعاءات حول حصوله على أموال ليبية تبقى غير مثبتة، ولا أساس لها على أرض الواقع.
قرارات تجميد الأصول الليبية لم تحترم
لكن المستشارة المالية دكتورة نجوى العجوري أكدت أن قراري مجلس الأمن الدولي 1970 و1973 بخصوص تجميد الأموال الليبية والأرصدة في الخارج وأرباحها «لم يُحترما بشكل كامل من قِبل بعض الدول».
وأوضحت أن دولًا خليجية، مثل الإمارات وقطر، استثمرت الأصول الليبية، ولم تحول نسب الأرباح أو الفوائد إلى ليبيا، مستغلة الفرص الاستثمارية دون التنسيق مع الدولة الليبية، أو أخذها بعين الاعتبار ضمن السلطة التنفيذية المعتمدة دوليًا، مضيفة أن غياب خطة استراتيجية أو قانونية واضحة للإفراج عن هذه الأموال يمثل فشلًا إداريًا على جميع المستويات، سواء من البرلمان أو الحكومات أو الجهات المختصة.
- الأمير وليام يلتقي بن سلمان في الرياض وسط ضغوط على العائلة الملكية البريطانية بسبب «وثائق إبستين»
- دور رمزي أم نفوذ سياسي؟.. تساؤلات حول تحرك اليونان في ملف الأموال الليبية
- لجنة برلمانية تبحث مع السفير البريطاني ملف الأموال المجمدة بالخارج
وأكدت «العجوري» أن المخالفات الدولية تتضمن عدم تحويل العوائد المالية للأصول الليبية، ووجود أرصدة غير موثقة، واختلال غير مبرر في المحافظ الاستثمارية، منبهة إلى أن هذه المخالفات تنتهك نصوص قرارات مجلس الأمن والأعراف الأخلاقية الدولية.
ولفتت إلى أن أي محاولات لجمع نسب شخصية أو مكاسب مالية دون وجود خطة استراتيجية قانونية وأكاديمية واضحة تعتبر غير مشروعة، وتفتقر للشرعية القانونية، مؤكدة أن إدارة الأموال الليبية المجمدة تتطلب مراجعة فورية، وتطبيق خطط دقيقة تستند إلى القانون الدولي والمصلحة الوطنية.
محاولات للابتزاز والاستيلاء
في حين يرى رئيس تحرير مجلة «مال وأعمال»، إبراهيم السنوسي، أن الأموال الليبية بالخارج في مأمن إلى حد كبير بسبب التجميد، مشيرًا إلى أن هذا التجميد كان في مصلحة ليبيا، لحماية الأصول من الاستيلاء أو الاستغلال غير القانوني، موضحا أن الأموال، بما فيها محافظ مثل صندوق الإنماء «بالادراين»، تُدار حاليًا بشكل يضمن استمرارها، على الرغم من ضعف العوائد المالية للأجيال القادمة.
وتابع «السنوسي»: «وجود الأموال الليبية في الخارج كان لأهداف سياسية بالأساس، وليس لتحقيق أرباح عالية، والاستثمارات الحالية تحقق عوائد محدودة جدًا، سواء من الأسهم أو السندات أو الأصول الأخرى»، مضيفا أن هناك محاولات للابتزاز والاستيلاء على هذه الأموال، خاصة في دول تواجه صراعات وانقلابات داخلية، مثل بعض الدول الأفريقية، لكنه شدد على أن هذه المخاطر محدودة ما دامت الأموال تحت إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار.
ولفت إلى أن بعض المشاكل السابقة نتجت عن الانقسامات المؤسسية في إدارة الاستثمار الليبي، مثل الخلاف بين المؤسسة في طرابلس ونظيرتها في بنغازي، وإجراءات نقل أصول إلى مالطا، فضلاً عن دعاوى قضائية رُفعت في بريطانيا، التي أدت إلى ضياع جزء من الأموال بسبب سوء الحوكمة الداخلية، موضحا أن السبب الرئيس لضياع الأموال كان الإدارة الداخلية والاختلافات الليبية نفسها، وليس أطماع خارجية أو تدخلات أجنبية.
وختم «السنوسي» بالقول إن الحديث عن استخدام دول خليجية الأموال الليبية أو الاستفادة منها بشكل غير قانوني غير دقيق إلى حد كبير، فمعظم الأصول الليبية موجودة في أوروبا وأفريقيا والولايات المتحدة وبريطانيا، والوضع المالي لهذه الأموال أفضل مما يعتقد البعض، مؤكدا أهمية تحسين الحوكمة والإدارة من أجل تجنب أي مخاطر مستقبلية.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة