ربط موقع «أتالايار» الإسباني بين «اغتيال» سيف القذافي والاجتماع السري الذي انعقد منذ أيام في العاصمة الفرنسية «باريس»، بوساطة الولايات المتحدة، وحضور مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، وناقش توحيد المؤسسات الحيوية، ومشاركة السلطة العسكرية والمالية، وتقاسم الثروة.
وقال في تقرير، نشره أمس السبت، إن «اغتيال سيف الإسلام، الذي جاء بعد أيام قليلة من اجتماع باريس، لا يمكن اعتباره مجرد تصفية حسابات بين التشكيلات المسلحة. فالتوقيت، وطريقة التنفيذ، وغياب أي إعلان للمسؤولية، تشير إلى عملية تطهير سياسية تهدف إلى تسهيل الوساطة الفرنسية – الأميركية في الملف الليبي».
تطهير سياسي
أضاف الموقع الإسباني أيضا: «طريقة تنفيذ عملية الاغتيال تكشف قدرة تقنية على مستوى الدولة أو مؤسسة شبه حكومية، فالتخريب المسبق لكاميرات المراقبة، والاستعانة بأربعة مسلحين، وهروب هؤلاء دون أثر، يتجاوز قدرة التشكيلات المسلحة المحلية، ويشير إلى تورط استخبارات أجنبية».
- «نهاية القذافية».. تقارير فرنسية تحذّر من عودة التوترات بعد اغتيال سيف الإسلام
- داخل العدد 533: دماء سيف القذافي تعقّد المشهد
- بعد معاينة جثمانه.. «اجتماعي القذاذفة» يؤكد مقتل سيف الإسلام ويدعو لعدم الانسياق وراء الشائعات (فيديو)
وتابع: «على الرغم من المنافسة بينهما، فإن معسكري الدبيبة وحفتر يملكان مصلحة مشتركة في التخلص من (عجلة ثالثة) يمكنها نسف اتفاق تقاسم السلطة بينهما. وقد مثل سيف الإسلام هذا التهديد المشترك».
تهديد أصحاب المصلحة
كما رأى الموقع الإسباني أن «سيف الإسلام شكّل خطرا سياسيا كبيرا على أصحاب المصلحة في شرق البلاد وغربها، على الرغم من دعمه علانية المبادرات السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة».
وأوضح: «عدد متزايد من الليبيين، خصوصا قبائل الورفلة والقذافة والزنتان، يربطون بين عهد معمر القذافي والاستقرار الاقتصادي والأمني والسيادي الذي فقدته ليبيا منذ العام 2011 تقريبا. وقد جسد سيف الإسلام هذا التيار. كما قدر محللون احتمالات فوزه بالانتخابات الرئاسية بين 30 – 40% في حال جرت انتخابات نزيهة».
وأشار التقرير إلى خلاف نشب بين سيف الإسلام والمشير خليفة حفتر بالعام 2024، حشد على أثره الأول التشكيلات المسلحة في الزنتان، الموالية تاريخيا للمنطقة الشرقية، مما هدد التوازن العسكري في المنطقة.
وبالنسبة إلى رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، عبدالحميد الدبيبة، مثّل سيف الإسلام البديل «المناهض للتشكيلات المسلحة والتيار الإسلامي»، مما يقوض شرعية حكومته لدى الطبقات المتوسطة من الشعب.
كما رأى التقرير أن «إزاحة سيف الإسلام تختزل المشهد السياسي في ليبيا إلى ثنائية بين حفتر والدبيبة، وهو بالضبط ما هدف إليه اجتماع باريس: حكومة موحدة تسيطر على عائدات النفط والجيش والمصرف المركزي، مع استبعاد أي شخصيات أخرى».
وأضاف: «دون سيف الإسلام، تفقد قبائل القذافة زعيمها الرمزي، وستكون مضطرة إلى التفاوض بشأن دمجها في النظام الجديد من موضع ضعف وليس قوة».
الموقف الإقليمي
في سياق متصل، استعرض التقرير الإسباني موقف القوى الإقليمية من التطورات الأخيرة، حث قال إن الجزائر، المنحازة إلى معسكر الدبيبة، ستكون أمام خطر مزدوج، موضحا: «من ناحية، توحيد ليبيا بموجب اتفاق أميركي – فرنسي قد يعني تهميش النفوذ الجزائري. ومن ناحية أخرى، قد يعني التفتت القبلي زعزعة استقرار حدود الجزائر الشرقية مع تدفق اللاجئين والأسلحة والمقاتلين».
أما المغرب، بحسب التقرير، فيملك فرصة سانحة لتعزيز دوره كوسيط إقليمي، والاستفادة من خبراته في المراحل الانتقالية. ويمكن أن تفتح الدبلوماسية الملكية الباب أمام تسهيل دمج قبائل القذافة في النظام السياسي الجديد بليبيا، مما يعزز نفوذها الإقليمي.
وبالنسبة لمنطقة الساحل، يرى التقرير الإسباني أن «تفتت المشهد القبلي في ليبيا بعد مقتل سيف الإسلام قد يغذي انعدام الاستقرار في منطقة الساحل، ولا سيما عبر الممر الليبي الجنوبي الواقع تحت سيطرة تشكيلات مسلحة غير منحازة».
ماذا بعد؟
إلى ذلك، استعرض التقرير الإسباني سيناريوهين لما يمكن أن تؤول إليه التطورات، ولا سيما فيما يتصل باجتماع باريس بين معسكري حفتر والدبيبة. ويتوقع السيناريو الأول، وهو الأكثر ترجيحا، أن يفضي اجتماع باريس إلى تشكيل حكومة موحدة بين حفتر والدبيبة في غضون ستة أشهر، وأن تقبل قبائل القذافة الاندماج مقابل تعويضات، مثل مناصب إدارية أو موازنة لإعادة الإعمار.
أما السيناريو الثاني، وهو المستبعد نسبيا، فيتوقع أن ترفض قبائل القذافة قبول الأمر الواقع، المتمثل في تصفية سيف، وتشن حملة تخريب ضد البنية التحتية النفطية، وأن تستغل بعض التشكيلات المسلحة «الجهادية» الفراغ الأمني لإعادة ترسيخ وجودها.
هذا الوضع سيدفع تركيا ومصر إلى تكثيف تدخلاتهما العسكرية المباشرة. كما سيشهد الساحل حالة من عدم الاستقرار المتجدد نتيجة إعادة انتشار التشكيلات المسلحة من ليبيا، بحسب التقرير.
وقال التقرير: «فرنسا والولايات المتحدة، كلتاهما تواجه تداعيات فشل المبادرات السابقة، وتنحاز إلى نهج عملي جديد يقوم على دعم احتكار ثنائي بين الدبيبة وحفتر للسلطة، لضمان تحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية تتعلق بأمن الطاقة، واحتواء تدفقات الهجرة غير القانونية، وتهميش النفوذ الروسي والصيني، حتى لو كان ذلك يعني التضحية بالعمليات الانتخابية والتعددية السياسية».
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة