ألقت جريدة «تركيا اليوم» الضوء على عودة الولايات المتحدة لإدارة ملف الأزمة السياسية في ليبيا بنهج مغاير لسياستها السابقة، إذ يركز على الشراكات الاقتصادية والتجارية. وقالت إن الإدارة الأميركية تختبر ما إذا يمكن للنفوذ الاقتصادي النجاح فيما فشلت فيه الدبلوماسية التقليدية.
وأوضحت في تقرير، نشرته أمس الجمعة، أن الإدارة الأميركية طرحت مبادرتها الأكثر طموحا في ليبيا منذ سنوات، التي تتمحور حول الاعتقاد بأن الانخراط الاقتصادي يمكن أن يدفع التقدم على الصعيد السياسي. فعوضا عن منح الأولوية لإطارات العمل الرسمية للوساطة، تفضل واشنطن الشراكات التجارية مع كلا الفريقين المتنافسين في ليبيا. وتتحدد الاستراتيجية الأميركية الآن في ليبيا باستثمارات الطاقة، والوصول العالي المستوى، والاتصال المستدام مع الفصائل المتنافسة.
عودة بعد غياب أكثر من عقد
رأت «تركيا اليوم» أن «عودة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى ملف الأزمة في ليبيا عودة متعمدة، وليس مجرد مسعى دبلوماسي روتيني، إذ تعود واشنطن من خلال مشاركات رفيعة المستوى، والتزامات اقتصادية، وتواصل مباشر مع مراكز القوى المتنافسة».
- «أراب ويكلي»: واشنطن وحدها تملك النفوذ اللازم لفرض الحل في ليبيا
- مسعد بولس: واشنطن في طليعة جهود تجاوز الانقسامات وتحقيق سلام دائم في ليبيا
وظلت الولايات المتحدة غائبة عن المشهد السياسي والأمني في ليبيا منذ أكثر من عقد تقريبا، مع اتصال دبلوماسي محدود لمصلحة عملية الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة. في حين نجحت قوى دولية أخرى، على رأسها روسيا، في ملء الفراغ الذي خلفه الغياب الأميركي.
وفي تلك الأثناء، تعطلت العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، على الرغم من اتفاقات وقف إطلاق النار وخطط العمل والمبادرات المتعددة. لهذا، يبدو أن الإدارة الأميركية تختبر ما إذا يمكن للنفوذ الاقتصادي النجاح فيما فشلت فيه الدبلوماسية التقليدية.
استغلال صفقات الطاقة للتأثير
استعرضت الجريدة كيف استغلت الإدارة الأميركية أدواتها الاقتصادية في محاولة للتأثير على مسار الأحداث في ليبيا، وقالت إن الصفقات في مجال الطاقة تعمل بمنزلة نقطة قوة ومركز الانخراط الأميركي المتجدد.
وشملت بعض الصفقات الأخيرة في ليبيا عددا من شركات الطاقة الأميركية والأوروبية العملاقة، بهدف تعزيز وزيادة الإنتاج النفطي، ودعم قطاع الطاقة خلال السنوات المقبلة. كما تعكس تلك الالتزامات أكبر موجة من الاستثمارات الغربية في قطاع الطاقة بليبيا منذ سنوات.
وقد ارتفع الإنتاج النفطي في ليبيا بالفعل إلى مستويات قياسية، هي الأعلى منذ العام 2011، وترى الأطراف المتنافسة في شرق البلاد وغربها أن التوسع الإضافي في الإنتاج ضروري لإرساء الاستقرار المالي للدولة.
وبالنسبة لواشنطن، تهدف صفقات الاستثمار واسعة النطاق إلى إظهار الجدية، مع خلق حوافز مشتركة للتعاون بين مراكز القوى المتنافسة.
لكن في الوقت نفسه، تقول الجريدة إنه دون ضمانات واضحة، قد تؤدي مصادر الدخل الجديدة إلى تعميق الانقسامات القائمة بدلا من رأب الصدع، مضيفة: «غالبا ما أدت عائدات النفط إلى تفاقم المنافسة بدلا من تعزيز التوافق، مما أشعل فتيل النزاعات حول سلطة الموازنة، والرقابة المؤسسية، وتوزيع الإيرادات».
زيارة يناير وأجندة بولس
يقف مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي لأفريقيا والشرق الأوسط، في قلب النهج الأميركي المتجدد في ليبيا، إذ أجرى زيارات عدة نهاية يناير الماضي، وعقد لقاءات مع جميع الأطراف تقريبا. وتعكس أجندة اجتماعاته الدولية اعتقادا حقيقيا بأن النفوذ الاقتصادي يمكنه تخفيف العقبات السياسية.
وتحاول الإدارة الأميركية من خلال الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع الفصائل المتنافسة، وترسيخ المشاركة في مشاريع اقتصادية ملموسة، إعادة بناء الثقة وتعزيز مكانتها في آن واحد. وفي هذا الإطار، يمنح بولس الأولوية لصفقات الطاقة، التي لا تُعامل كمكافآت للتقدم السياسي ولكن كأدوات لتوليده، بحسب التقرير التركي.
وقالت «تركيا اليوم»: «بدلا من اعتماد الجهود الأميركية على ممارسة نفوذ خارجي، كما في السابق، تعتقد إدارة ترامب أن التواصل المستدام والمصالح الاقتصادية والتجارية المشتركة يمكن أن يقللا الحواجز تدريجيا أمام الحوار السياسي».
وقد جمع لقاء نظمه بولس، الأسبوع الماضي في باريس، ممثلين عن الفصائل المتنافسة في ليبيا للمرة الأولى منذ أشهر، وناقشوا التعاون في مجال الطاقة والتنسيق العسكري وعمل المؤسسات المالية الوطنية.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة