في أعقاب الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية على روسيا اتجهت شركة الطاقة الإيطالية «إيني» إلى أفريقيا بوصفها البديل الاستراتيجي لتعويض فقدان إمدادات الغاز الروسي ضمن خطة واسعة لإعادة توجيه استثماراتها وتأمين احتياجات إيطاليا وأوروبا من الطاقة، حيث تمثل ليبيا أحد المحاور الأساسية في هذه الاستراتيجية.
وسلط تقرير لمجلة «جون أفريك» الفرنسية الضوء على الاستثمارات التي تنفذها «إيني» في أفريقيا ومنها ليبيا ضمن استراتيجية لتسريع تطوير مشاريع الغاز في القارة، مستفيدة من القرب الجغرافي والبنية التحتية القائمة.
ومع دخول الحرب الأوكرانية عامها الرابع، تمكنت مجموعة «إيني» من تقليص اعتمادها تدريجيًا على الغاز الروسي، فبعد أن استوردت نحو 30 مليار متر مكعب من الغاز من موسكو في العام 2021، ما مثّل 43% من إجمالي وارداتها، انقطعت الإمدادات بالكامل عقب العقوبات، ولم تتلق الشركة أي شحنات من الغاز الروسي منذ يناير 2023، لتلجأ إلى القارة الأفريقية كملاذ بديل لها.
- «قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد 2026»: شراكات استراتيجية واستثمارات تتجاوز 20 مليار دولار
- «إيني» تبدأ تشغيل مشروع «بحر السلام» للغاز بنهاية الربع الأول
- «إيني» تشرع في حفر أول بئر استكشافية لها في خليج سرت
ففي ليبيا، قال التقرير إن برامج التطوير التي جرت الموافقة عليها في عام 2023 تسير وفق الجدول الزمني المحدد، لا سيما مشروع «الهياكل الهندسية والمعمارية» البحري الضخم، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 8 مليارات دولار، ويستهدف الوصول إلى مستوى إنتاج يبلغ 750 مليون قدم مكعب قياسي من الغاز يوميًا بحلول العام 2026، ما يعزز دور ليبيا كمصدر رئيسي للغاز في منطقة البحر المتوسط.
وفي الجزائر، ارتفعت صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا من 5.22 مليار متر مكعب في العام 2020 إلى 11.86 مليار متر مكعب بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا وبالتوازي، أطلقت «إيني» عدة مشاريع كبرى في مصر، من بينها مليحة، وبلطيم جنوب غرب وبشروش وفراميد.
تأثير كبير لمحفظة المشاريع الأفريقية
وعلى مستوى القارة، بلغ إنتاج «إيني» من الغاز ذروته عند 27 مليار متر مكعب، مدفوعًا بنمو تجاوز 50% في إنتاج الغاز الطبيعي المسال بين عامي 2021 و2024، وأكد متحدث باسم المجموعة أن «محفظة المشاريع الأفريقية التي أُعلن عنها عقب انقطاع الإمدادات الروسية تحولت بسرعة إلى تنمية ملموسة وذات تأثير كبير» وفق التقرير.
وفي موزمبيق، يُعد مشروع «كورال ساوث» أول مشروع لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في المياه العميقة جدًا، وقد حقق أداءً وصف بـ«الاستثنائي» منذ العام 2022، حيث تم شحن أكثر من 135 شحنة من الغاز الطبيعي المسال حتى الآن.
كما جرت الموافقة على مشروع «كورال نورث» للغاز الطبيعي المسال العائم في أكتوبر 2025، ومن المتوقع أن يبدأ إنتاج أول غاز له في عام 2028، ليضاعف إنتاج موزمبيق من الغاز الطبيعي المسال إلى 7 ملايين طن سنويًا.
وفي أنغولا، تتواجد «إيني» عبر مشروع مشترك مع شركة «بي بي»، حيث افتتحت في نوفمبر محطة لمعالجة الغاز بطاقة تبلغ نحو 400 مليون قدم مكعب قياسي من الغاز يوميًا، إضافة إلى 20 ألف برميل من المكثفات يوميًا، وهو مشروع أُطلق في أكتوبر 2023.
وشهدت الكونغو تسارعًا في تطوير مشاريع الغاز، إذ دخلت المرحلة الأولى من مشروع الكونغو للغاز الطبيعي المسال حيز الإنتاج في ديسمبر 2023، بعد أكثر من عام قليل من الموافقة على المشروع، بينما بدأت المرحلة الثانية، المتمثلة بمحطة «نغيا» العائمة، في ديسمبر 2025 قبل الموعد المحدد لاستلام أول شحنة في أوائل العام 2026، ما سيرفع القدرة التصديرية إلى 4.5 مليار متر مكعب سنويًا.
وفي ساحل العاج، من المتوقع اتخاذ قرار الاستثمار النهائي بشأن المرحلة الثالثة من تطوير حقل «بالين» البحري للنفط والغاز خلال الربع الأول من العام 2026.
وتبقى أفريقيا حجر الزاوية في استراتيجية «إيني» لتنويع مصادر الطاقة، إذ تسهم القارة بشكل حاسم في تعزيز أمن الطاقة لإيطاليا وأوروبا والأسواق العالمية، مع إجمالي إنتاج يبلغ 900 ألف برميل من المكافئ النفطي يوميًا في أفريقيا. ووفق المصدر، تسعى الشركة إلى جعل الاستكشاف عنصرًا أساسيًا في استراتيجيتها بالقارة خلال 2026، بهدف إدخال الموارد الجديدة إلى السوق بكفاءة عالية.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة