آخر الأخبار

«الأوروبيون لم يفوا بوعودهم».. مستشار أوباما يكشف كواليس جديدة حول تدخل ليبيا في 2011

شارك
مصدر الصورة
رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ديفيد كاميرون يتحدث وهو جالس إلى جانب الرئيس الأميركي باراك أوباما في قمة حلف شمال الأطلسي في نيوبورت، ويلز، 5 سبتمبر 2014. (أ ف ب)

كشف مارتن كوينسيز، مسؤول السياسة الخارجية للرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، أن الأخير اعتبر بعد التدخل العسكري في ليبيا العام 2011 أن «الأوروبيين فشلوا في تحمل مسؤولية إدارة الأزمة، ولم يفوا بالوعود التي قطعوها»، واصفًا التجربة الليبية بأنها إحدى أبرز خيبات أمل أوباما خلال ولايتيه الرئاسيتين.

مصدر الصورة مصدر الصورة

عقيدة «القيادة من الخلف» واختبار الشراكة مع أوروبا
وقال كوينسيز، في مقابلة مع مجلة «لوبوان» الفرنسية، إن الملف الليبي شكّل إحدى القضايا الحساسة التي تسببت في شرخ مبكر في العلاقات مع فرنسا، موضحًا أن أوباما سعى من خلاله إلى ترسيخ نمط جديد من التعاون مع أوروبا يقوم على مبدأ «القيادة من الخلف»، بحيث يتولى الحلفاء الأوروبيون زمام المبادرة بحكم القرب الجغرافي لليبيا من القارة الأوروبية، بينما تكتفي الولايات المتحدة بتقديم الدعم.

وعاد المستشار الأميركي السابق إلى كواليس حكم باراك أوباما الذي قاد الولايات المتحدة كرئيس للبلاد من 20 يناير 2009 حتى 20 يناير 2017.

وأضاف أن التقييم الشامل الذي أجراه البنتاغون في نهاية العملية العسكرية أظهر أن الولايات المتحدة نفذت غالبية الطلعات الجوية وقدمت معظم المعلومات الاستخباراتية، ما دفع أوباما إلى الاستنتاج بأن الأوروبيين لم يتحملوا مسؤولياتهم كما تعهدوا. وأشار إلى أن أوباما صرّح في مقابلة مع مجلة «ذا أتلانتيك» العام 2016 بأن ليبيا كانت خيبة أمله الكبرى، ملقيًا باللوم على فرنسا والمملكة المتحدة.

هل أجبر ساركوزي واشنطن على الحرب؟
ونفى كوينسيز صحة الادعاءات التي تقول إن فرنسا، في عهد الرئيس نيكولا ساركوزي، أجبرت الولايات المتحدة على خوض الحرب، مؤكدًا أن واشنطن لا يمكن إرغامها على عمل عسكري. وأوضح أن أوباما وضع استراتيجية التدخل بعد الاستماع إلى مختلف الأطراف، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة، لكنه سعى لاحقًا إلى النأي بنفسه عن تبعات الحرب من خلال تصويرها على أنها حرب شنّها ساركوزي وديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني آنذاك.

- مذكرا بالدرس الليبي..معهد أميركي يحذر من التدخل عسكريا في فنزويلا
- سوزان رايس تكشف كواليس قرار التدخل العسكري في ليبيا

وفيما يتعلق بتأثير التجربة الليبية على قرار أوباما بعدم تنفيذ عمل عسكري في سورية في أغسطس 2013، أكد كوينسيز أن الإدارة الأميركية تبنت مقاربة أوسع، مفادها أن الولايات المتحدة لم تكن تملك القدرة السياسية على تنفيذ أكثر من عملية عسكرية كبرى واحدة، وقد جرى استهلاك هذه القدرة في ليبيا التي انتهت بنتائج كارثية، ما جعل الرأي العام الأميركي غير متقبل لأي تدخل واسع النطاق آخر.

واستعرض كوينسيز تقييمًا قدمه مستشار أوباما، فيليب غوردون، للوضع في الشرق الأوسط، خلص إلى أن التدخل والاحتلال في العراق كانت نتائجه كارثية، وأن التدخل دون احتلال في ليبيا قاد إلى النتيجة نفسها، بينما لم يؤدِ عدم التدخل في سورية إلى نتائج أفضل، وهو ما عزز قناعة داخل الإدارة الأميركية بأن جميع الخيارات جُرّبت دون تحقيق نتائج حاسمة.

حدود القوة الأميركية: أوباما في مواجهة إرث بوش
وأشار المستشار الأميركي السابق إلى أن هذا التوجه عكس إقرارًا بحدود القوة الأميركية، في نهج مغاير لسياسات الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، لافتًا إلى أن أوباما حرص في تعامله مع الفرنسيين على التأكيد على القيود التي تحكم الدور الأميركي، محذرًا من المبالغة في تقدير قدراته.

وأوضح أن قرار أوباما، في 31 أغسطس 2013، بعدم توجيه ضربات عسكرية إلى سورية شكّل صدمة للرئيس الفرنسي آنذاك فرنسوا هولاند، خاصة بعد تصريحات أوباما ووزير خارجيته جون كيري بشأن تجاوز نظام بشار الأسد «الخط الأحمر» باستخدام الأسلحة الكيميائية. وبيّن أن توصيف الموقف كأزمة عابرة للأطلسي لم يكن دقيقًا، إذ عارضت ألمانيا الضربات، كما صوّت البرلمان البريطاني ضدها.

من دمشق إلى دونباس: كيف قرأت فرنسا الرسائل الأميركية؟
ونقل كوينسيز الرواية الفرنسية التي تربط امتناع أوباما عن استخدام القوة بفتح الباب أمام الغزو الروسي لشرق أوكرانيا العام 2014، معتبرة أن الرسالة التي وُجهت إلى موسكو شجعت على مزيد من الاستفزازات، لكنه أشار إلى أن هذه الرؤية لا تحظى بإجماع أوروبي، حيث ترى دول أخرى أن غزو دونباس شكّل نقطة التحول الحقيقية بحد ذاته.

وفي الملف الأوكراني، أوضح كوينسيز أن أوباما سمح العام 2014 للأوروبيين، ولا سيما فرنسا، بأن يكونوا في واجهة المواجهة السياسية والدبلوماسية مع روسيا، على الرغم من وجود تباينات داخل الإدارة الأميركية نفسها، حيث شكك بعض المسؤولين في قدرة الأوروبيين على إدارة مفاوضات ناجحة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا