آخر الأخبار

تعميق للانقسام أم استقلال للقضاء.. ما آثار أحكام المحكمة العليا الأخيرة؟ ‏

شارك


مثلت سلسلة الأحكام الدستورية الصادرة عن المحكمة العليا مؤخرا، بإبطال قوانين لمجلس النواب، القشة التي قسمت ظهر البعير، بعد ما تسببت في تصعيد حدة الخلاف مع المجلس الأعلى للقضاء ومجلس النواب.

‏وبينما اعتبر مؤيدو حكم المحكمة العليا الحكم، خطوة في طريق استقلال السلطة القضائية، والحد من تدخل السلطة التشريعية في شؤونها، رآه معارضوه تعميقا لحالة الانقسام المؤسّسي المعقد الذي تعيشه البلاد.

‏تأجيل القرار
‏أستاذ القانون الدستوري بجامعة طرابلس صالح المخزوم قال، إنه من الأسلم تأجيل إنشاء محكمة دستورية عليا مستقلة إلى ما بعد إقرار الدستور الدائم، وذلك في ظل ما تشهده ليبيا من انقسام سياسي حاد وتمترس لقوى أمر واقع في غرب البلاد وشرقها.

‏وأضاف المخزوم، في تصريح صحفي، أن ذلك كان سيمنع ان تتحول هذه المؤسسة الحساسة إلى ساحة صراع، أو أداة لتصفية الخلافات السياسية، بدل أن تكون ضمانة دستورية جامعة.

‏جهود وساطة
‏وفي سياق متصل، كشفت صحيفة العربي الجديد، عن تشكيل لجنة قضائية ليبية للتعامل مع الخلاف القائم بين المحكمة العليا والمجلس الأعلى للقضاء، لاحتواء التداعيات القانونية والمؤسسية.

‏وقالت الصحيفة، نقلا عن مصادر من المحكمة العليا، إنّ البعثة الأممية تشرف على ترتيبات تشكيل اللجنة، بالتنسيق مع مكتب النائب العام، على أن تضم في عضويتها فقهاء في القانون الليبي مشهودا لهم بالكفاءة، من بينهم الخبير الدستوري الكوني عبودة، إلى جانب قضاة متقاعدين من ذوي الخبرة، من بينهم القاضي المبروك الفاخري والقاضي حسين البوعيشي، فضلاً عن تمثيل لمجلسَي النواب والدولة.

‏وأوضحت الصحيفة، أن اللجنة لم تُمنح أي صلاحيات تنفيذية، ولا تهدف إلى إصدار قرارات ملزمة، وإنما ينحصر دورها في إدارة الجدل القانوني القائم، وتهيئة مسار مهني لمعالجة الإشكالات المثارة، بما يشمل، تعليق العمل مؤقتاً بالأحكام الصادرة أخيراً عن المحكمة العليا، ودراسة آثارها القانونية، ولا سيّما تدخل بعض الجهات في اختصاصات القضاء، وعلى رأسها مجلس النواب، وصولاً إلى بلورة تصور قانوني منظم يضع حداً لحالة الإرباك داخل المؤسسة القضائية.

‏تواصل مباشر
‏من جهتها، أكدت الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية إجراء تواصل مباشر مع المحكمة العليا والمجلس الأعلى للقضاء ومكتب النائب العام لاحتواء التوتر ومنع التصعيد.

‏وأكدت الجمعية، في بيان لها، استمرار مبادرتها لتوحيد القضاء المعلنة في 28 ديسمبر 2025 كحل وطني لضمان وحدة واستقلال السلطة القضائية.

‏ودعت الجمعية منتسبي السلطة القضائية إلى التحلي بالصبر والحكمة وتجنب التسرع والتصعيد، مشددة على أن الخلافات القضائية تُحل عبر المسارات القانونية لا بالضغط أو الاحتجاجات.

‏وطالبت الجمعية السلطتين التشريعية والتنفيذية، بعدم التدخل وترك المجال للسلطة القضائية لمعالجة شؤونها.

‏لم يكن موفقا
‏وفي السياق ذاته، قالت النقابة العامة للمحامين، إن توقيت صدور حكم المحكمة العليا بشأن عدم دستورية تعديل قانون تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الصادر من البرلمان، لم يكن موفقا.

‏وأضافت النقابة، في بيان مصور، أن حكم المحكمة قد يترتب عليه آثار سلبية تمس استقرار المؤسسة القضائية ووحدتها، ويشكل خطرا حقيقيا على وحدة البلاد وقضائها.


‏وأصدرت المحكمة العليا الاسبوع الماضي، أحكاماً قضت بعدم دستورية القانون الصادر عن مجلس النواب المتعلق بتعديل بعض أحكام قانون نظام القضاء لسنة 2006، بما يعيد تنظيم المجلس الأعلى للقضاء، ويجعل تكليف رئاسته بيد النواب.

‏وكان مجلس النواب قد أصدر في ديسمبر 2023 تعديلاً على قانون نظام القضاء، قضى بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بأن يكلف رئيسه من مجلس النواب، ويؤدي اليمين الدستورية أمامه، مع إسقاط عضوية المحكمة العليا من تركيبة المجلس.

‏ وكان مجلس النواب قد أصدر قانوناً بإنشاء محكمة دستورية يكون مقرها مدينة بنغازي، مع نقل اختصاصات الدائرة الدستورية إليها في 2022، إضافة إلى تغيير تسمية المحكمة العليا إلى “محكمة النقض”.


‏وبالمقابل، قضت المحكمة العليا في نوفمبر الماضي بعدم دستورية قانونين صدرا عن مجلس النواب عامَي 2017 و2022، يتعلقان بتعديل مجلس النواب لقانون العقوبات العسكرية الذي أجاز محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، ونقل مجلس النواب تبعية الجريدة الرسمية إليه.

الرائد المصدر: الرائد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا