كشفت مجلة «موند أفريك» الفرنسية، اليوم السبت، تفاصيل اجتماع سري غير رسمي عُقد في باريس بين ممثلين عن «القيادة العامة» وحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، مشيرة إلى أن أبرز ما جرى الاتفاق عليه بعيدًا عن الأضواء يتمثل في إنهاء دور رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، إلى جانب تقليص صلاحيات المجلس الرئاسي.
ووفقًا لمصادر فرنسية رفيعة المستوى، عُقد اجتماع سري في باريس برعاية مشتركة من فرنسا والولايات المتحدة، جمع وفدين ليبيين يمثلان طرفين متنازعين تقليديًا، حيث ترأس أحد هذين الوفدين نائب قائد «القيادة العامة» الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر، بينما ترأس الطرف الآخر المستشار بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» إبراهيم الدبيبة.
إعادة إحياء العملية السياسية
وأضافت المصادر أن اللقاء جاء في إطار محاولة لدفع مسار المصالحة، بهدف إعادة إحياء العملية السياسية، وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية، تمهيدًا لتشكيل حكومة موحدة.
وبحسب ما أوردته «موند أفريك»، فإن هذا الاجتماع يندرج ضمن الجهود الدبلوماسية المشتركة بين واشنطن وباريس، ما يعكس استمرار التنسيق بين البلدين في عدد من الملفات، وعلى رأسها السعي إلى إرساء توافق حاسم بين الأطراف الليبية.
- «أفريكا انتليجنس»: محادثات بين صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة في باريس برعاية أميركية وفرنسية
- صدام حفتر ومستشار ترامب يبحثان الأوضاع السياسية في ليبيا
إنهاء دور عقيلة صالح
وأشارت المجلة إلى أن النقاشات الدبلوماسية ركزت على مستقبل المؤسسات السياسية وطبيعتها، وآليات توزيع الصلاحيات بينها، وصولًا إلى دراسة خيارات تشكيل حكومة موحدة قادرة على تقليص الفجوة بين شرق وغرب البلاد.
وبحسب المجلة الفرنسية، فقد أحرز اجتماع باريس تقدمًا ملموسًا، على الرغم من بقاء بعض نقاط الخلاف. واتفق الجانبان، وفق المصادر، على «إنهاء دور رئيس مجلس النواب عقيلة صالح وإقالته نهائيًا ضمن إطار عملية سياسية جديدة»، مع وضع جدول زمني لذلك، دون الكشف عن تفاصيله.
تقليص دور المجلس الرئاسي
كما جرى الاتفاق، بحسب المصادر ذاتها، على تقليص دور المجلس الرئاسي وتقييد صلاحياته، مع طرح إمكانية استبداله بهيئة مشتركة تمثل الطرفين، أو في حال تعثر هذا الخيار، المضي نحو تغيير رئيس المجلس ونائبيه.
الاتفاقية البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا
ولفتت «موند أفريك» إلى أن المباحثات تناولت أيضًا إمكانية النظر في اعتماد الاتفاقية البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا، وذلك في إطار تسوية سياسية تراعي مصالح مختلف الأطراف، علمًا بأن اتفاق عام 2019 المبرم بين حكومة الوفاق الوطني السابقة وأنقرة لا يزال محل جدل داخلي بشأن شرعيته وضرورة إقراره من مجلس النواب.
نقاط خلافية حاسمة
وذكرت المجلة أن الاجتماع السري تطرق إلى نقاط خلافية حاسمة، حيث رفض صدام حفتر شرطًا طرحه الجانب الغربي يقضي بإقالة شخصيات بعينها من المؤسسات السيادية الرئيسية كمدخل لأي اتفاق سياسي، معتبرة أن هذا الرفض يعكس جوهر الخلاف القائم حول هوية الجهة التي ستقود المرحلة الانتقالية المقبلة.
وأضاف المصدر أن صدام حفتر طالب بالحصول على ثلثي المناصب في الحكومة المقبلة، بما في ذلك وزارات الخارجية والمالية والداخلية والدفاع، إضافة إلى رئاسة المصرف المركزي، وقيادة قطاع النفط وقطاع الاستثمار، معتبرًا هذه المطالب شروطًا أساسية للتقدم نحو أي حل سياسي شامل.
وفي سياق متصل، أشارت المجلة إلى أن مسعد بولس، المستشار الأميركي للرئيس دونالد ترامب، استبق لقاء باريس بجولة إلى طرابلس في 25 يناير الجاري، لحضور افتتاح قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد، التي نظمتها حكومة الوحدة الوطنية الموقتة، وشهدت توقيع اتفاقيات مع شركات أميركية.
وأضافت أن بولس توجّه بعد ذلك إلى بنغازي للقاء صدام حفتر، حيث ناقش خلال زيارته مدير عام صندوق التنمية وإعادة الإعمار بلقاسم خليفة حفتر، آليات التنسيق والإعداد للنسخة الثانية من المنتدى الليبي - الأميركي، المقرر عقدها خلال شهر مايو المقبل في مدينة بنغازي.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة