آخر الأخبار

ما موقع ليبيا من خطة مسربة لصد المهاجرين إلى دول غير أوروبية؟

شارك
مصدر الصورة
سفينة تابعة لمنظمة «سي ووتش» الألمانية تحمل مهاجرين بعد إنقاذهم في البحر المتوسط. (أرشيفية: الإنترنت)

يدرس الاتحاد الأوروبي إمكانية إرسال الأشخاص الذين جرى إنقاذهم في البحر الأبيض المتوسط مباشرة إلى الدول الساحلية خارج أوروبا، وسط غموض حول موقع ليبيا من هذه الخطة.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وسربت وثيقة الخطة منظمة «سي ووتش» غير الحكومية التي تتخذ من لندن مقراً لها، وصاغها الاتحاد الأوروبي الذي يقترح إنشاء «ترتيب مكان آمن» من شأنه أن ينقل المسؤولية عن المهاجرين الذين جرى إنقاذهم إلى الخارج بشكل فعال.

الخطة المسربة لصد المهاجرين
وجرى طرح الأفكار من قبل الرئاسة الدنماركية للاتحاد الأوروبي في ورقة مؤرخة في 7 نوفمبر 2025، ونوقشت داخلياً في المجلس. كما أنها جزء من مجموعة أوسع من «الحلول المبتكرة»، على حد تعبير المفوضية، والتي تسعى إلى منع طالبي اللجوء المحتملين من الوصول إلى أوروبا.

وتقول الورقة: «يتضمن هذا الحل عمليات بحرية للكشف عن اللاجئين والمهاجرين واعتراضهم أو إنقاذهم في حالات الاستغاثة في المناطق البحرية الخاضعة للسيطرة الشرعية لدولة ساحلية خارج الاتحاد الأوروبي، بما يتماشى مع القانون البحري الدولي». ثم يجرى إرسالهم إلى مركز استقبال وفحصهم. بعد ذلك، تقوم دولة أخرى، خارج أوروبا أيضاً، بمعالجة طلبات لجوئهم.

وتضيف الوثيقة: «وبالمثل، يمكن للدولة الساحلية أن تقوم بعمليات إعادة لأولئك الذين لا يتقدمون بطلبات لجوء، إما إلى بلدهم الأصلي أو إلى دول ثالثة تربطها بها اتفاقيات».

لكن منظمات حقوق الإنسان تقول إن الخطة تخاطر بتطبيع الانتهاكات والوفيات على حدود أوروبا.

وصرحت جوليا ميسمر من منظمة «سي ووتش» غير الحكومية لموقع «يوروبسرفر» البلجيكي، اليوم الخميس، بأن «الاتحاد الأوروبي يخلق نظاماً للموت في البحر الأبيض المتوسط والآن يأتي هذا الاقتراح غير الأخلاقي وغير القانوني والمستحيل تنفيذه».

- بسبب الهجرة.. إيطاليا تبدي استعدادها لتدريب الشرطة الليبية
- الدبيبة يطالب إيطاليا والاتحاد الأوروبي بدعم «مباشر وواضح» في مواجهة تحديات الهجرة
- البرلمان الأوروبي يصادق على ترحيل طالبي اللجوء إلى بلدان ثالثة
- «فرونتكس»: 260% زيادة في عبور المهاجرين من ليبيا إلى كريت
- تحقيق ألماني يكشف تورط بيلاروسيا في تهريب المهاجرين إلى اليونان عبر ليبيا

وأضافت: «من الواضح أن القادة الأوروبيين يلجأون إلى أسوأ الحلول. في ظل تهديد القانون الدولي والمعايير من جهات متعددة، ينبغي على أوروبا أن تكون قدوة وأن تحافظ على سلامتنا جميعاً - لا أن تحاول تقليد القسوة والفوضى والانقسام الناجم عن الولايات المتحدة في عهد ترامب».

سريان قوانين اللجوء الجديدة للكتلة الأوروبية في يونيو
وتشير الورقة إلى أنه سيجرى إطلاق مشروع تجريبي بعد ذلك في أعقاب قوانين اللجوء الجديدة للاتحاد الأوروبي التي تدخل حيز التنفيذ في يونيو المقبل.

وسبق اقتراح أفكار مماثلة في العام 2018 عندما طالب قادة الاتحاد الأوروبي بإنشاء «منصات إنزال إقليمية»، والتي تعكس بشكل أساسي معظم جوانب «ترتيب مكان الأمان». وقد طُرحت هذه المنصات للمرة الأولى كأفكار من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة.

لكن سرعان ما ظهرت تساؤلات حول حقوق الإنسان وسط مخاوف من أن يقوم الاتحاد الأوروبي بإنشاء مراكز احتجاز شبيهة بمركز غوانتانامو، مما قد يؤدي إلى عمليات صد غير قانونية.

رفضت تونس الخطة في ذلك الوقت، بينما استبعدت ليبيا من البرنامج، مما قلص قائمة المرشحين المحتملين إلى الجزائر ومصر والمغرب.

تقليص صفقات الأموال مقابل المهاجرين
لكن الاتحاد الأوروبي يقوم الآن أيضاً بتقليص صفقات الأموال مقابل المهاجرين، ويركز معظم جهوده على منع وصول الناس إلى البلاد.

في العام 2024، وافق الاتحاد الأوروبي على تقديم دعم مالي واستثماري لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو مقابل تعزيز الرقابة على الحدود والتعاون في سياسة الهجرة. كما أعلن عن اتفاقية بقيمة مليار يورو مع تونس.

كما أثارت مفاهيم أخرى تسعى إلى إنشاء مراكز ترحيل في دول أخرى قلق وكالة الحقوق الأساسية التابعة للاتحاد الأوروبي.

وأبرمت المملكة المتحدة في عام 2022 اتفاقية مع رواندا لمنح اللجوء في الخارج. أنفقت 700 مليون جنيه إسترليني (800 مليون يورو) ولم تتمكن من إرسال سوى أربعة أشخاص تطوعوا للذهاب.

ألغت لندن الصفقة في عام 2024، في ظل حكومة حزب العمال القادمة، وتقاضي رواندا الآن الدولة للحصول على تعويضات بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني.

استراتيجية هجرة جديدة «حازمة»
يأتي هذا التسريب في أعقاب استراتيجية هجرة جديدة مدتها خمس سنوات أعلنت عنها المفوضية الأوروبية، اليوم الخميس، والتي تتضمن أيضاً لغة أكثر صرامة بشأن التأشيرات. ومن بين أولوياتها القصوى منع ما تصفه بـ«الهجرة غير الشرعية»، مع تكثيف جهود الدبلوماسية المتعلقة بالمسألة.

ويشمل ذلك بناء «شراكات شاملة ومتبادلة المنفعة» مع دول أخرى، والتي عادة ما تنطوي على تحويل كبير لأموال الاتحاد الأوروبي مقابل مراقبة الحدود.

وقالت نائبة رئيس المفوضية هينا فيركونين، إن الاستراتيجية تسعى إلى منع «الهجرة غير الشرعية»، وحماية المحتاجين، وجذب المواهب الجديدة إلى أوروبا. لكنها تسعى أيضاً إلى تسهيل سحب حق الدخول من دون تأشيرة من الدول، إذا لم تقبل عودة مواطنيها.

وحسب موقع «يوروبسرفر» قال يوهانس لوشنر، وهو مسؤول كبير في المفوضية الأوروبية، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إن الضغط من خلال التأشيرات وحده لا يكفي لإجبار الدول الأصلية على الامتثال.

ويقول مفوض الشؤون الداخلية في الاتحاد الأوروبي، ماغنوس برونر، إنه يجب على الاتحاد الأوروبي استخدام كل أداة متاحة لديه لتحديد من يُسمح له بالدخول ومن يجب عليه مغادرة أراضيه.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا