في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
على عكس الرواية الرسمية التي ترسم صورة «الازدهار»، يواجه قطاع النفط تحديات كبيرة، من اختلالات هيكلية في الإدارة إلى غياب الشفافية وارتفاع حصة الشركاء الأجانب، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الدولة على تحويل مواردها النفطية إلى مكاسب اقتصادية حقيقية ومستدامة.
وفي مداخلات مع برنامج «وسط الخبر» المُذاع على قناة الوسط «WTV»، تحدث عدد من الخبراء والمسؤولين السابقين بالقطاع عن رؤيتهم للوضع داخل المنظومة، وتحديات الاستثمار وتعديل العقود مع الشركاء الأجانب، ومخاطر تهريب المحروقات، وملفات أخرى في القطاع المهم.
تحذير من «وهم» الازدهار النفطي في ليبيا
وهاجم الإعلامي والباحث الاقتصادي أحمد السنوسي الرواية الرسمية التي تربط بين زيادة إنتاج النفط وازدهار الاقتصاد الليبي، مشيراً إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن الثروة النفطية، في غياب الحوكمة الرشيدة، تتحوّل من فرصة إلى عبء.
وأوضح السنوسي أن اهتمام القوى الكبرى بليبيا يحكمه بالأساس اعتبارات جيوسياسية تتعلق بالاحتياطيات الضخمة والموقع الاستراتيجي للبلاد، وليس بالضرورة مصلحة المواطن الليبي.
كما سلّط الضوء على قضية شركة «أركنو»، معتبرًا إياها نموذجًا صارخًا لغموض الملكية وضعف الرقابة، محذرًا من أن ارتفاع حصة الشركاء الأجانب يعكس تآكُل السيطرة الوطنية على قطاع نفطي استراتيجي يُفترض أن يكون تحت إدارة سيادية كاملة.
غياب الشفافية في قطاع النفط
وأكد السنوسي أن غياب الشفافية في إدارة قطاع النفط يُمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد الوطني، مشددًا على أن الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات دون تعزيز مؤسسات قوية وفعّالة سيجعل ليبيا عرضة للاستغلال الخارجي والانزلاق نحو أزمات مالية واجتماعية متكررة.
وحذر من أن التركيز على الإنتاج وحده لا يكفي لتحقيق التنمية، داعيًا إلى إصلاحات هيكلية تشمل الرقابة على الشركات الأجنبية، وضمان استفادة الدولة والمواطنين من الموارد الوطنية، وتعزيز دور الحوكمة الرشيدة في إدارة الثروة النفطية.
الاستثمار الأجنبي لا يغطي غياب الشفافية
من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الشحاتي أن رفع إنتاج شركة الواحة إلى 850 ألف برميل يوميًا ليس قرارًا سياسيًا بل معادلة هندسية واستثمارية معقدة، مؤكدا أن البنية التحتية الحالية لا تسمح بتحقيق هذه الأرقام في المدى القريب، وأن الوصول إليها يتطلب سنوات من العمل واستثمارات ضخمة في خطوط الأنابيب والمنشآت.
وأشار إلى أن تحقيق عائدات تقارب 400 مليار دولار على مدى عقدين ممكن، لكنه شدد على أن هذه الأرقام افتراضية، مشروطة بالاستقرار السياسي والأسعار وحسن الإدارة. كما دق ناقوس الخطر بشأن ارتفاع حصة الشركاء الأجانب، مؤكدًا أن احتساب النفط والغاز معًا يكشف تقلصًا حقيقيًا في نصيب الدولة من الثروة الوطنية.
- «ليزيكو» الفرنسية: الشركات الأجنبية تجاوزت عائق الاستقرار في ليبيا لهذا السبب
- «قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد 2026»: شراكات استراتيجية واستثمارات تتجاوز 20 مليار دولار
- عون لـ«الوسط»: ليبيا ستسهم بـ12 مليار دولار في «استثمارات الواحة».. وزيادة الإنتاج لن تتجاوز 600 ألف برميل
- أعلى مستوى منذ أكثر من عقد.. ليبيا الثانية في قائمة كبار منتجي النفط الأفارقة
ونبه الخبير الاقتصادي إلى أن حصة الشركاء الأجانب شهدت ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بالسنوات السابقة، وأن أي زيادة في حصة الشركاء تعني تقليص العائدات السيادية، خصوصاً في ظل غياب آليات رقابية فعالة.
كما أكد أن الشركات الدولية تضبط إنتاجها بدقة لكنها لا تعالج جذور الفساد ما لم تقترن الاستثمارات بإرادة سياسية حقيقية وإصلاح مؤسسي شامل، مؤكدًا أن معالجة تهريب المحروقات ووضع الدولة الأمني والإداري يمثلان شرطًا أساسيًا لتحويل أي استثمار نفطي إلى مكسب وطني.
غياب المعلومات عن المستثمرين
من جهته، ركّز المستشار القانوني السابق، البوديري شريحة، على جوهر الأزمة وهي «الإفصاح والشفافية»، معتبرا أن المشكلة في ليبيا ليست في جذب الاستثمار الأجنبي، بل في غياب معلومات واضحة حول هوية المستثمرين، وطبيعة استثماراتهم، وفترة الالتزام، والضمانات القانونية.
وأضاف شريحة أن ضخ 20 مليار دولار في بيئة غير مستقرة سياسيًا وأمنيًا يظل محل شك ما لم تُعرض آليات التمويل بشفافية، منتقدا اختزال مستقبل الدولة في النفط، ودعا إلى إعادة الاعتبار لبناء الإنسان والتعليم كقاعدة للتنمية المستدامة، مشددا على أن غياب جهة مستقلة لمراجعة العقود النفطية يفتح الباب أمام تكرار أخطاء الماضي وتدوير الفساد بأدوات جديدة.
خلل في الاختصاصات بين الوزارة والمؤسسة
وتحدث وزير النفط السابق محمد عون عن خلل بنيوي في إدارة القطاع وتداخل خطير في الاختصاصات بين وزارة النفط والمؤسسة الوطنية للنفط، مضيفا أن تعديل العقود القائمة تجري «خارج الإطار القانوني وتتجاهل ملاحظات الجهات الرقابية»، وأكد أن الشركات الأجنبية لم تطوّر الحقول كما هو منصوص عليه في الاتفاقيات السابقة، لكنها استغلت هشاشة الوضع السياسي لفرض شروط أطول أمداً وأكثر ربحية.
وشكك عون في واقعية الأهداف الإنتاجية المعلنة، محذراً من أن الدولة قد تتحمل الجزء الأكبر من التمويل مقابل مكاسب محدودة، أما في ملف التهريب، ميّز بين النفط الخام والمنتجات النفطية، مشيرًا إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف أجهزة الدولة لا في القطاع النفطي نفسه.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة