سلّطت مجلة «جيو فرانس» الفرنسية الضوء على ظاهرة لافتة تتمثل في تزايد أعداد السياح الوافدين إلى ليبيا، عى الرغم من استمرار المخاطر الأمنية والتحذيرات الرسمية الصادرة عن عدد من الدول الغربية من السفر إليها. وأكدت المجلة أن ليبيا باتت تجذب جيلًا جديدًا من المسافرين الباحثين عن وجهات غير مألوفة وتجارب مختلفة، في مفارقة تعكس تحوّلًا تدريجيًا في صورتها السياحية.
وبحسب التقرير، ارتبط اسم ليبيا لسنوات بعدم الاستقرار والصراعات، إلا أنها تشهد في الآونة الأخيرة انتعاشًا غير متوقع في قطاع السياحة، على الرغم من نصائح دول مثل فرنسا وبريطانيا بتجنب السفر إليها. وتساءلت المجلة عن الأسباب التي تدفع بعض السياح إلى تجاهل التحذيرات الأمنية.
ونقلت «جيو فرانس» عن وزير السياحة والصناعة المكلف بحكومة الوحدة الموقتة، نصر الدين الفزاني، قوله إن ليبيا سجلت زيادة بنحو 60% في عدد الزوار خلال النصف الأول من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو رقم لافت في ظل تصنيف البلاد ضمن الدول عالية الخطورة لدى العديد من الحكومات الغربية.
- سياح من روسيا والصين وأيرلندا في زيارة لمدينة لبدة الأثرية
- فرانس برس: المتحف الوطني الليبي يفتح أبوابه من جديد برؤية عصرية
تحذيرات فرنسية وبريطانية من السفر
وحسب التقرير الفرنسي، «لا تزال بعض المناطق غير مستقرة، ويتعين على المسافرين التعامل مع قيود صارمة، بما في ذلك اشتراط مرافقة الشرطة أو عناصر الأمن الحكومي». يُضاف إلى ذلك مسألة التأمين، إذ تستثني معظم وثائق التأمين القياسية الوجهات الخاضعة لتحذيرات السفر الرسمية.
وعلى الرغم من القيود الأمنية وصعوبات التأمين، كشفت الأرقام عن دخول نحو 282 ألف زائر إلى مواقع أثرية بارزة خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2025، من بينها لبدة الكبرى وصبراتة، وهما من أفضل الآثار الرومانية حفظًا في حوض المتوسط.
التراث والبنية التحتية وصورة سياحية جديدة
ولفهم هذا الحماس، توقفت المجلة عند الجهود التي تبذلها السلطات الليبية، فعلى مدى العامين الماضيين، سعت البلاد إلى تعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية. وقد جرى ترميم أو إنشاء العديد من البنى التحتية الثقافية، بدءًا من المتحف الوطني في طرابلس، الذي أعيد افتتاحه بعد إغلاق دام 14 عامًا. كما يجرى العمل على مشاريع ضخمة، مثل مجمع الأندلس السياحي في طرابلس، المصمم ليضم فنادق ومناطق تجارية.
وشهدت الإجراءات الإدارية تطوراً ملحوظاً. ففي عام 2024، جرى تطبيق نظام التأشيرات الإلكترونية، مما يتيح للزوار تقديم طلباتهم عبر الإنترنت، والتي تجرى الموافقة عليها عادةً في غضون أسابيع قليلة. ويمثل هذا تبسيطاً واضحاً مقارنةً بعملية كانت تُعد سابقاً طويلة ومعقدة.
وأوضح مؤسس وكالة «أنتيمد بوردرز»، جيمس ويلكوكس، في مقابلة مع «يورونيوز»، أن شركته شهدت زيادة ملحوظة في حجوزات السفر إلى ليبيا منذ عام 2024. ومن بين المسافرين ديدييه غودان، محامٍ فرنسي مقيم في البرتغال، زار البلاد العام الماضي. وروى إقامته المميزة في طرابلس، مشيراً إلى أن أماكن الإقامة في مناطق أخرى، مثل غات، لا تزال متواضعة بسبب نقص البنية التحتية.
كما شارك ديدييه غودان تحليله للفجوة بين التصور والواقع، قائلاً: «أتابع الأخبار وأتحدث مع الناس. من الواضح أننا في مشروع حدود بلا قيود لا نذهب إلى مناطق الحرب». وأضاف: «ببساطة، عندما تذكر ليبيا أو العراق أو أفغانستان، يعتقد الناس أنها لا تزال مناطق حرب، وأن القتال لا يزال مستمراً، وهذا غير صحيح. هذه هي مشكلة طريقة إدارة الأخبار وعرضها اليوم».
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة