آخر الأخبار

لماذا يواصل الدولار الارتفاع في ليبيا رغم تراجعه عالميًا؟.. خبراء يجيبون لـ«الوسط» (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مصدر الصورة
خبراء يتحدثون عبر برنامج وسط الخبر عن أسباب ارتفاع سعر الدولار في ليبيا، السبت 24 يناير 2026. (بوابة الوسط)

في الوقت الذي يتراجع فيه الدولار في الأسواق العالمية، بعد عدول الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تهديده بفرض رسوم جمركية على المنتجات الأوروبية، ظل المشهد مختلفًا في ليبيا، حيث واصل سعر صرف الدولار الارتفاع مقابل الدينار. الأمر الذي يطرح تساؤلات عن دور العوامل الداخلية في تعميق الأزمة النقدية.

مصدر الصورة مصدر الصورة

المشهد الاقتصادي الليبي بات يعكس أزمة أعمق من مجرد تقلبات في أسعار الصرف، إذ تتداخل فيه اختلالات السياسة النقدية مع غياب موازنة عامة موحدة، وانقسام مؤسسي عطّل أدوات الدولة، وحوّل القرارات الاقتصادية من مسارات إصلاح محتملة إلى عوامل إضافية لتأزيم الواقع المعيشي.

وفي حين يتراجع الدولار عالميًا، يعاني الاقتصاد الليبي من غياب القرار السياسي الموحد، وضعف التنسيق بين المؤسسات، وغياب إطار قانوني ومالي منظم لإدارة الموارد العامة.

وفي مداخلات مع برنامج «وسط الخبر»، المذاع على «قناة الوسط» (Wtv)، أجمع خبراء اقتصاد وسياسيون على أن ارتفاع سعر الدولار في ليبيا، على الرغم من تراجعه عالميًا، يعكس انفصال الاقتصاد الليبي عن المؤشرات الدولية، وخضوعه لعوامل داخلية بحتة، في ظل غياب موازنة عامة موحدة وسياسة مالية وتجارية متكاملة، ما حمّل المصرف المركزي أعباء تفوق صلاحياته، وأفقد أدواته القدرة على ضبط السوق أو حماية قيمة الدينار.

وأشاروا إلى أن المواطن الليبي يبقى الخاسر الأكبر من تدهور قيمة العملة، وارتفاع الأسعار في اقتصاد يعتمد بشكل شبه كلي على الاستيراد، ومع غياب شبكات أمان اجتماعي فعّالة، تتآكل القدرة الشرائية، وترتفع نسب الفقر، وتتراجع الثقة بين المواطن والدولة.

- الشحاتي يتساءل: الدينار .. سعر ثابت أم مرن؟ ويجيب: من هنا نبدأ للخروج من المتاهة النقدية
«وسط الخبر» يناقش: ما بعد التسعير.. من يربح معركة الدولار ومن يدفع الكلفة؟

وحذر الخبراء والسياسيون في الوقت نفسه من توسّع اقتصاد الظل، وتحول السوق الموازية إلى منظومة شبه متكاملة تستفيد من الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق، بما يهدد الأمن الاقتصادي والاجتماعي.

مراجع غيث: المصرف المركزي تُرك وحيدًا في مواجهة الأزمة
قال وكيل وزارة المالية بالحكومة الليبية سابقًا، مراجع غيث، إن ما يحدث في ليبيا لا علاقة له تقريبًا بالأسواق العالمية أو تقلبات الدولار خارجيًا، بل هو انعكاس مباشر لأزمة داخلية سياسية واقتصادية مركبة، والسبب الرئيسي هو «الانقسام السياسي والمؤسسي الذي عطّل وجود حكومة واحدة، وموازنة موحدة تضبط الإنفاق العام».

وأوضح أن الموازنة السنوية هي الأداة التي تسمح للمصرف المركزي بتقدير حجم الطلب الحقيقي على العملة الأجنبية، وعند غيابها تصبح السوق مفتوحة على مصراعيها للمضاربة والطلب الوهمي، مشيرًا إلى أن «المركزي يعمل اليوم في بيئة شديدة التعقيد، ويتحمل وحده عبء السياسة النقدية في ظل غياب تام للسياسة المالية والتجارية».

وأكد غيث أن رفع سعر الصرف ينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات، ويؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية، محذرًا من أن نسبة الفقر قد تقفز من 30% إلى ما يقارب 50%، وهو أمر كارثي في دولة نفطية يفترض أن تكون من الدول ذات الدخل المرتفع.

وأضاف أن ما تسمى «السوق الموازية» هي في الحقيقة اقتصاد ظل متكامل، تقوده شبكات مضاربة وتهريب وجريمة منظمة، معتبرًا أن الخطأ الأكبر هو أن تصبح هذه السوق مرجعية لسعر الصرف الرسمي، ومشددًا على أن المصرف المركزي يجب أن يحارب السوق السوداء، لا أن يطارد أسعارها.

الشيباني: المواطن هو الحلقة الأضعف
قال الباحث في الشأن السياسي والاقتصادي عبدالرحيم الشيباني إن المواطن الليبي «أصبح الطرف الأضعف في المعادلة، ولا يمتلك أدوات ضغط حقيقية أو قدرة على التأثير في القرار السياسي»، لافتًا إلى أن كل «أشكال التجاوزات والنهب وخرق القانون المالي» تُترجم في النهاية إلى معاناة مباشرة للمواطن.

ويرى الشيباني أن الحديث عن سياسات اقتصادية، في ظل وجود حكومتين وإنفاق مزدوج، هو حديث نظري أكثر منه عملي، مؤكدًا أن ما تعيشه ليبيا حالة استثنائية لا يمكن إدارتها بالأدوات التقليدية، بل تحتاج إلى تدخلات استثنائية ومسؤولية سياسية مفقودة حتى الآن.

صالح بالخير: ليبيا ساحة تقاطع المصالح الدولية
قال عضو هيئة التدريس بجامعة بنغازي، صالح بالخير، إن ليبيا اليوم «دولة غائبة عن التأثير الدولي بسبب غياب الحل الداخلي، وارتباك النخبة السياسية، وارتهانها لتحالفات خارجية»، موضحًا: «غياب مشروع وطني واضح جعل البلاد مجرد ساحة لتقاطع المصالح الدولية، لا فاعلًا فيها».

وأشار إلى أن العالم يتجه نحو نظام متعدد الأقطاب، وأن التحولات الجيوسياسية الحالية قد تخلق فرصًا ومخاطر في آن واحد، لكن ليبيا «غير مهيأة للاستفادة منها بسبب هشاشتها الداخلية».

حسن نافعة: سياسات ترامب تُسرّع تراجع النفوذ الأميركي
في رأي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، حسن نافعة، تعكس سياسات دونالد ترامب أزمة داخلية أميركية عميقة، تقوم على استخدام السياسة الخارجية كأداة دعائية واقتصادية، حتى لو أدى ذلك إلى تقويض التحالفات التقليدية والقانون الدولي.

ويرى أن سياسات ترامب تجاه أوروبا وغرينلاند وفلسطين تقوم على منطق الهيمنة بالقوة والمصالح، وهو ما يسرّع من تراجع النفوذ الأميركي عالميًا بدل تعزيزه.

عبد الباسط القاضي: القرارات الاقتصادية في بيئة منقسمة تُغذّي الفساد
حذر رئيس الهيئة الدولية لمكافحة الفساد والجريمة المنظمة، عبد الباسط القاضي، من أن أي قرار اقتصادي كبير مثل تخفيض قيمة العملة الوطنية قد يتحول من أداة إصلاح إلى «أداة تغذية مباشرة لشبكات الفساد والجريمة المنظمة في ظل غياب منظومة رقابية فعّالة».

وأوضح أن اقتصاد الظل في ليبيا «لم يعد نشاطًا هامشيًا، بل أصبح اقتصادًا موازيًا متكامل الأركان»، ومع كل تراجع في قيمة الدينار تتوسع أرباح هذه الشبكات، لأنها تتعامل بالدولار، بينما «يتحمل المواطن الخسائر عبر ارتفاع الأسعار».

وأكد القاضي أن ضعف الرقابة يؤدي إلى تآكل الثقة في الدولة، ويدفع الأفراد للبحث عن بدائل خارج الإطار القانوني، ما يخلق حلقة مُفرغة تهدد الأمن الاقتصادي والاجتماعي، مشددًا على أن «أي إصلاح اقتصادي دون غطاء سياسي موحد وتفعيل للأجهزة الرقابية سيظل مقصورًا، ويصب في مصلحة الفساد على حساب المواطن».

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا