آخر الأخبار

«الدولية للهجرة» ترصد تأثير التغير المناخي على المجتمعات في جنوب ليبيا

شارك
مصدر الصورة
مناطق شاسعة من جنوب ليبيا تعاني من جفاف شديد يؤثر على أنشطة الزراعة والرعي. (الإنترنت)

رصد تقرير مشترك للمنظمة الدولية للهجرة ووزارة الشؤون الخارجية الدنماركية تدهورا كبيرا في الظروف المناخية في المناطق بجنوب ليبيا، التي باتت تعاني إجهادا مائيا وجفافا هيكليا، يؤثران على الأنشطة الزراعية والرعي، والقدرة على الوصول إلى المياه العذبة، مما يترك تأثيرا مباشرا على السكان والمهاجرين على حد السواء.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وقال التقرير، الذي نُشر أمس الجمعة، إن التغيرات المتطرفة في الظروف المناخية المسجلة بمناطق جنوب ليبيا خلال الفترة بين 2001 – 2024 أدت إلى زيادة التصحر، وتقليص المساحات الصالحة للرعي. كما وضعت ضغوطا غير مستدامة على موارد المياه الجوفية الشحيحة بالفعل.

وسجلت بيانات الاستشعار عن بُعد بين عامي 2001 - 2024 جفافا مستمرا، وهطول أمطار متقلب للغاية، يتأرجح بين فترات جفاف طويلة وفيضانات مفاجئة، ودرجات حرارة سطحية قصوى تتجاوز 50 درجة مئوية في الجنوب، وتغيرات في استخدام الأراضي تؤدي إلى توسع الأراضي الزراعية على حساب الغطاء النباتي الطبيعي.

ضغوط مناخية على حياة السكان
تضع الظروف المناخية المتطرفة في المناطق الجنوبية من ليبيا ضغوطا متنامية على حياة السكان والمهاجرين على حد السواء، إذ يربط السكان بين المناخ المتطرف وخسارة الأراضي الصالحة للزراعة أو الرعي، وخسارة الوظائف، وتراجع الإنتاج الزراعي، وندرة المياه الصالحة للشرب، ونفوق الماشية.

- ليبيا في مهب التغيُّر المناخي.. أزمة مستمرة مع ضعف البنية التحتية والانقسام السياسي
- بدعم أوروبي.. المصادقة على استراتيجية إدارة الجفاف
- «منظمة الهجرة»: الجفاف في ليبيا يدفع المهاجرين إلى مسارات جديدة

وبالمثل، يتأثر المهاجرون بشكل خاص بالظروف المناخية المتطرفة في الجنوب، وتجعلهم أكثر عرضة لفقدان الوظائف، ولا سيما تلك التي تحتاج العمل في الهواء الطلق. كما أن الفيضانات المفاجئة تدمر المنازل السيئة البناء، بينما يقلل الجفاف من إمكان الحصول على الماء والغذاء.

محور الهجرة – المناخ في جنوب ليبيا
بحسب التقرير، يؤكد التقارب بين الأدلة المناخية المستندة إلى الأقمار الصناعية والشهادات المعيشية وجود علاقة بين المناخ والهجرة في جنوب ليبيا، إذ يؤدي الجفاف إلى تآكل المساحات الصالحة للزراعة والرعي.

كما أن هطول الأمطار غير المنتظم يؤدي إلى إتلاف المحاصيل الزراعية، والفيضانات المفاجئة، بينما تقوض موجات الحر الشديدة القدرة على العمل، مما يؤثر بالنهاية على صلاحية الأراضي الزراعية على المدى الطويل.

وتتسم المنطقة الجنوبية من ليبيا، التي تقع في معظمها داخل حوض فزان بالصحراء الكبرى، بظروف شديدة الجفاف وموسمية شديدة، واعتماد كامل على موارد المياه الجوفية في الحجر الرملي النوبي.

ليبيا تعاني إجهادا مائيا
تواجه ليبيا بالفعل إجهادا مائيا، بحسب تقرير البنك الدولي، حيث تستخدم 817% من مواردها المتجددة المتاحة للمياه العذبة. وفي حين يبلغ إجمالي موارد المياه العذبة الداخلية المتجددة في ليبيا 0.7 مليار متر مكعب فقط، يصل السحب السنوي إلى 5.72 مليار متر مكعب. لذا تقف ليبيا على عتبة ندرة المياه بمعدل 98 متر مكعب سنويا للفرد، وهو معدل أقل بكثير من العتبة التي حددتها منظمة الأغذية والزراعة عند 500 متر مكعب سنويا للفرد.

ولا تملك ليبيا أنهارا دائما، بل تعتمد عوضا عن ذلك على الفيضانات المفاجئة التي تملأ الأودية خلال فترات هطول الأمطار النادرة. ولتلبية احتياجاتها من المياه، تعتمد ليبيا بشكل شبه كامل على المياه الجوفية من طبقات المياه الجوفية الأحفورية غير المتجددة، بما في ذلك نظام طبقة المياه الجوفية في الحجر الرملي النوبي المشترك مع مصر وتشاد والسودان.

ضغوط مستمرة على المصادر الطبيعية
أظهر تحليل البيانات ضغوطا متزايدة على المصادرة الطبيعية في جنوب ليبيا، إذ كشفت تسجيلات الأقمار الصناعية ارتفاعا مستمرا في درجات الحرارة، وتزايد أيام الحر الشديد التي تؤثر على العمالة الخارجية والمزارعين والثروة الحيوانية.

كما تراجع الغطاء النباتي حول الواحات والمراعي، مما يعكس تكرارا لحالات الجفاف وانخفاض الزراعة. وتؤكد بيانات الاستشعار عن بُعد تقلص مصادر المياه الموسمية، وهشاشة المحميات الطبيعية في مناطق الجنوب.

وتمثل مناطق الجنوب في ليبيا مركزا رئيسيا لحركة المهاجرين الوافدين من السودان وتشاد بفضل المساحات الحدودية الشاسعة، والشبكات غير الرسمية التي تسهل حركة المهاجرين والبضائع. وتعتمد الأنظمة الاقتصادية الهشة في المنطقة على موارد ضئيلة، مثل الزراعة والرعي.

جفاف هيكلي في الجنوب
تؤكد بيانات الاستشعار عن بُعد أن مناطق جنوب ليبيا لا تعاني مجرد حوادث جفاف، بل تعاني جفافا هيكليا. ففي فزان، حيث تقع مدن سبها ومرزق، تمثل الكثبان الرملية 25% من السطح، وتشكل الأراضي القاحلة 24% من المنطقة، بينما تمثل سهول الحجر أو الحصى 39% من المنطقة، مما يترك مساحة ضئيلة صالحة للأنشطة الزراعية.

وحتى المناطق غير المصنفة كمناطق جفاف فهي في الحقيقة تقع بالصحراء، وذات تربة غير خصبة ومعدل هطول أمطار ضئيل، وهي ظروف تترك تداعيات مباشرة على حياة المهاجرين، الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي، وفقدانا سريعا للوظائف بسبب درجات الحرارة القاسية.

نتيجة ذلك، لم يعد الجفاف مجرد ضغط بيئي، بل أصبح آلية للهشاشة تتسبب في فقدان الدخل والقدرة على البقاء.

فضلا عن ذلك، سجلت بيانات القمر الصناعي لدرجات الحرارة تقلبات قاسية تتراوح بين 24.5 درجة مئوية في المرتفعات الباردة، و56.6 درجة مئوية بالسهول الجنوبية.

وتتجاوز درجات الحرارة في معظم مناطق الجنوب 45 درجة مئوية خلال أشهر الصيف، وهي ليست مجرد ظروف غير مريحة، بل إنها تدفع إلى مناطق الخطر الفسيولوجي.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا