آخر الأخبار

«لاكروا»: سلطات شرق ليبيا تفكك شبكات الاتجار في البشر كـ«بادرة حسن نية» أمام الغرب

شارك
مصدر الصورة
«الهلال الأحمر» تنتشل 21 جثة لمهاجرين في أجدابيا، السبت 17 يناير 2026. (الهلال الأحمر الليبي)

قالت جريدة «لاكروا» الفرنسية إن السلطات في شرق ليبيا تسعى إلى إظهار قدرتها على ضبط ملف الهجرة غير القانونية، ولا سيما أمام الأوروبيين، وذلك عقب الإفراج عن مئات المهاجرين خلال الأيام الماضية من مركزي احتجاز غير قانونيين.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وبحسب التقرير، تمكنت السلطات الليبية من تحرير مهاجرين كانوا محتجزين منذ نحو عامين داخل زنازين مدفونة على عمق ثلاثة أمتار تحت الأرض.

ففي مدينة الكفرة، القريبة من الحدود السودانية جنوب شرق البلاد، استعاد 221 مهاجراً، بينهم نساء وأطفال ورضيع لا يتجاوز عمره شهراً واحداً، حريتهم يوم الاثنين 19 يناير، بينما نُقل قرابة عشرة منهم إلى المستشفى، لتلقي العلاج.

وفي واقعة مماثلة، أُطلق 195 شخصاً الأسبوع الماضي في مدينة أجدابيا شمال شرق ليبيا، بعد احتجازهم في موقع يُعرف بـ«المزرعة». غير أن الجميع لم يكتب لهم النجاة، إذ عُثر على 21 جثة في مقبرة جماعية قريبة من مكان الاحتجاز.

إبراز الوجه «القبيح» لشبكات الاتجار بالبشر
ترى الجريدة الفرنسية أن هذه التطورات أتاحت لقوات «القيادة العامة»، التي تسيطر على شرق البلاد، فرصة لإبراز الوجه «القبيح» لشبكات الاتجار بالبشر. ونقلت عن رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة، نيكوليتا جيوردانو، قولها: «تسلّط هذه الحالات المروّعة الضوء على المخاطر الجسيمة التي يواجهها المهاجرون عندما يقعون في قبضة الشبكات الإجرامية الناشطة على طول طرق الهجرة».

وأضاف التقرير أن المهاجرين تعرضوا للاحتجاز القسري، وأحياناً للتعذيب، بينما عمد المتورطون إلى ابتزاز ذويهم في السودان وتشاد والنيجر وإريتريا ونيجيريا، للحصول على الأموال.

وأرجعت «لاكروا» تصاعد هذه الانتهاكات إلى حالة عدم الاستقرار التي تعيشها ليبيا منذ العام 2011، بالإضافة إلى اندلاع الحرب الأهلية في السودان العام 2023، حيث «يتزايد عدد اللاجئين بشكل مطّرد».

السودانيون يشكلون ثلث المهاجرين في ليبيا
بحلول نهاية العام 2025، ووفقاً لإحصاءات المنظمة الدولية للهجرة، كان أكثر من ثلث المهاجرين في ليبيا، البالغ عددهم نحو 900 ألف شخص، من الجنسية السودانية.

ويحاول العديد من المهاجرين عبور البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من الساحل الغربي الليبي باتجاه إيطاليا. غير أن الآلاف باتوا في الآونة الأخيرة يسلكون مساراً جديداً نحو اليونان عبر جزيرة كريت.

- حبس فردين من تشكيل عصابي تسببا في وفاة 59 مهاجراً من مصر وبنغلاديش
-   الكزة لـ«بوابة الوسط»: تحرير 215 مهاجرًا خلال مداهمة سجون سرية بالكفرة (فيديو)
- «الهلال الأحمر» تنتشل 21 جثة لمهاجرين في أجدابيا

وتُعدّ منطقة الكفرة إحدى نقاط العبور الرئيسية على طرق الهجرة. وفي حين تعِد السلطات في الشرق بإطلاق حملة شاملة لمكافحة الاتجار بالبشر، تحولت مناطق شمالية، مثل أجدابيا، إلى نقاط عبور بديلة، بعد تشديد الرقابة الأمنية في غرب البلاد.

الاستعانة بمصادر خارجية لإدارة الهجرة
في هذا السياق، قال الباحث في الشأن الليبي بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة للدراسات الدفاعية والأمنية، جليل حرشاوي، للجريدة: «الرسالة الموجهة إلى الأوروبيين واضحة تماماً. مفادها أن قوات المشير خليفة حفتر تبذل أقصى ما في وسعها، مع التلميح إلى ما قد يحدث إذا توقفت هذه الجهود، وهو ما يعني ضمنياً أن الاستمرار في تمويلها يظل الخيار الأفضل، على الرغم من الاتهامات المتعلقة بتهريب الوقود والمخدرات».

وأشار التقرير إلى اتفاق جرى التوصل إليه في جنيف في ديسمبر 2025، يهدف إلى تنظيم العودة الطوعية لنحو 467 ألف لاجئ سوداني من ليبيا إلى بلادهم، بدعم من المنظمة الدولية للهجرة.

وأضافت «لاكروا» أن السلطات في شرق ليبيا شرعت أيضاً في توزيع مساعدات إنسانية على الحدود، مثل وجبات الطعام، لكن بدوافع مختلفة، بحسب حرشاوي، الذي قال: «إنها محاولة لإظهار أن أزمة اللاجئين يمكن احتواؤها، في مفارقة معرفية واضحة، لأن هذه السلطات نفسها أسهمت في تغذية الأزمة».

وأوضح حرشاوي أن ليبيا شكّلت، بين يونيو وأكتوبر من العام الماضي، نقطة عبور لشحنات دبابات أرسلتها الإمارات إلى السودان، لتعزيز قوات «الدعم السريع» في هجومها على مدينة الفاشر المحاصرة بإقليم دارفور، مشيراً إلى أن هذه الشحنات لم تتوقف إلا في نوفمبر نتيجة ضغوط مارستها إحدى دول الجوار، التي أبدت استياءها من تطورات الوضع.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا