تُعدّ أزمة الوقود في ليبيا من أكثر المفارقات إثارة للجدل، إذ تعاني البلاد من نقص متكرر في توفر الوقود رغم امتلاكها واحدًا من أكبر الاحتياطيات النفطية في أفريقيا، وانتشار الآبار والمنشآت النفطية على أراضيها، هذه الأزمة المستمرة لم تعد حدثًا عابرًا، بل تحولت إلى ظاهرة تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين، والخدمات الأساسية، والأنشطة الاقتصادية، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول أسباب الخلل بين وفرة الثروة النفطية وصعوبة وصول الوقود إلى المستهلك، في ظل تحديات إدارية وأمنية ومؤسسية متراكمة.
وحول ذلك، صرح رئيس حزب المستقلين الدكتور سامي الرخصي، لشبكة عين ليبيا، حول الأزمة المتكررة في توفير الوقود في ليبيا، مشيرًا إلى أن السبب الأساسي يعود إلى ضعف منظومة الإدارة والتوزيع، والتهريب المنظم عبر الحدود، والاعتماد الكبير على الاستيراد بدل التكرير المحلي، إضافة إلى الاضطرابات الأمنية والانقسام المؤسسي الذي يعرقل استقرار الإمدادات.
وأضاف الرخصي أن بطء توزيع الوقود من الموانئ إلى محطات الوقود المحلية يعود إلى ضعف البنية التحتية للنقل والتخزين، ونقص الصيانة للمستودعات والشاحنات، وتعقيدات الإجراءات الإدارية، وغياب منظومة رقمية شفافة لمتابعة حركة الوقود.
وحول إدارة المؤسسة الوطنية للنفط والسياسات الحكومية المتعلقة بالوقود، قال الرخصي إن المشكلة ليست في الإنتاج بقدر ما هي في منظومة الحوكمة والتنسيق بين الجهات المعنية، وغياب سياسات واضحة لترشيد الدعم وضمان وصول الوقود للمستهلك النهائي دون تسرب أو استغلال.
وأشار إلى أن البنية التحتية البحرية تعاني من تقادم في بعض الموانئ ونقص في جاهزية الأرصفة والتخزين، مما يؤدي إلى تأخير التفريغ وزيادة التكاليف، مؤكداً أن ذلك يتطلب خطة عاجلة للتحديث والصيانة.
وأكد الرخصي أن الأزمة الحالية أدت إلى انتشار السوق السوداء وارتفاع غير رسمي للأسعار، مشيراً إلى أن الحد من ذلك ممكن عبر تشديد الرقابة، وضمان انتظام التوريد، وإصلاح منظومة الدعم تدريجيًا مع حماية الفئات الضعيفة.
واقترح حزب المستقلين لتفادي نقص الوقود تفعيل غرفة طوارئ وطنية لإدارة الوقود، ونشر منظومة تتبع رقمية للشحنات، ودعم النقل البري والبحري مؤقتًا، وتشديد العقوبات على التهريب والتلاعب.
وأضاف أن الحزب يعمل على إعداد مقترحات تشريعية لتعزيز الشفافية في قطاع التوزيع، وإعادة تنظيم منظومة الدعم، وتحفيز الاستثمار في التكرير المحلي والبنية التحتية للطاقة.
وحذر الرخصي من تأثير الأزمة على الخدمات الحيوية مثل الكهرباء والنقل العام والمستشفيات، واصفًا إياها بأنها قضية أمن قومي وليست مجرد أزمة خدمية، مشددًا على دور الجهات الرقابية والمجتمع المدني في كشف التجاوزات ومحاسبة المتورطين، وتعزيز الشفافية وحماية حق المواطن في الخدمات الأساسية.
وختم بالقول إن ليبيا قادرة على استغلال ثروتها النفطية بالكامل لتغطية احتياجاتها المحلية بشكل مستدام، إذا توفرت الإرادة السياسية، ووُضعت سياسات رشيدة لإدارة القطاع، وتم الاستثمار في التكرير والتخزين والطاقة البديلة ضمن رؤية وطنية شاملة.
المصدر:
عين ليبيا