في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
عاد ملف دعم الوقود في ليبيا إلى صدارة النقاشات بعد أن طرحته المؤسسة الوطنية للنفط بقيادة رئيسها مسعود سليمان، في اجتماع رسمي مع هيئة الرقابة الإدارية، في محاولة لربط أزمة غياب الميزانية التشغيلية وتراكم الديون بالاختلالات في منظومة الدعم، حيث يقضي المقترح باستبدال الدعم المباشر بدعم مالي موجه، مع التركيز على ضبط الصرف ومنع الهدر، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان الإصلاح سيعالج جذور المشكلة أم سينقل كلفتها مباشرة إلى المواطن؟
وخلال مداخلات مع برنامج «وسط الخبر» المذاع على قناة الوسط «WTV»، حذر خبراء اقتصاديون وسياسيون من أن أي خطوات فردية قد تزيد معاناة المواطن إذا لم تصاحبها إصلاحات مؤسسية وإرادة سياسية واضحة، مؤكدين أن القطاع النفطي يعاني من اختلالات بنيوية تشمل الهدر والتهريب وضعف الرقابة واختلالات في إدارة الميزانيات التشغيلية للشركات التابعة، مؤكدين أن أي إصلاح فعّال يجب أن يرتكز على استقرار سياسي ومؤسسي، توحيد السلطات التنفيذية، وضمان شفافية وصرف عادل للموارد لضمان وصول الدعم إلى المستحقين وتحقيق أثر إيجابي على حياة المواطن الليبي.
إصلاح دعم الوقود في ليبيا مرتبط بالاستقرار السياسي
وقال رئيس التجمع الوطني للأحزاب وعضو فريق الحوار المهيكل الدكتور عبدالله الطقاز، إن أي خطوات لإصلاح منظومة دعم الوقود في ليبيا يجب أن تُنفذ ضمن إطار سياسي ومؤسسي مستقر، معتبراً أن القرارات الفردية أو المفاجئة قد تزيد من معاناة المواطن.
وشدد على أن المنظومة الحالية تعاني من اختلالات واضحة، أبرزها التهريب وسوء الإدارة واستفادة فئات محددة على حساب المواطن البسيط، لكنه أشار إلى أن معالجة هذه الاختلالات لا يمكن أن تجري دون وجود دولة موحدة، وحكومة قادرة على إدارة الأمن على مستوى كل البلاد، وشبكة حماية اجتماعية حقيقية، قادرة على تخفيف الأعباء عن المواطن.
مكافحة التهريب وتوحيد المؤسسات شرطان للإصلاح
وأوضح الطقاز أن الإصلاح الاقتصادي يجب أن يشمل مكافحة التهريب بشكل جاد، وتوحيد المؤسسات المالية والاقتصادية، وتوفير بدائل دعم حقيقية وعادلة، إضافة إلى إدارة شفافة لإيرادات النفط، مشددا على أن المؤسسة، على الرغم من دورها الفني والاقتصادي، لا يمكن أن تتخذ قرارات مصيرية تمس حياة المواطنين بمعزل عن الحكومة والبرلمان والأطراف الاجتماعية، محذراً من أن رفع الدعم في ظل غياب المرتبات المنتظمة وارتفاع الأسعار وضعف الخدمات الأساسية قد يؤدي إلى تفاقم الاحتقان الاجتماعي.
وأشار الطقاز إلى أن تحقيق أي إصلاح اقتصادي ناجح يتطلب توحيد السلطة التنفيذية والأمنية والعسكرية، وضمان إجراءات حازمة لمكافحة التهريب، مؤكداً أن ليبيا تتمتع بثروات كبيرة، وأن الهدف هو رفع مستوى حياة المواطن من خلال الإصلاح المدروس والمتدرج، موضحا أن الحوار المهيكل يمثل فرصة لتحقيق هذا التوافق الوطني ووضع آليات ملزمة لضمان استقرار البلاد وتمكين الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.
لا رابط بين رفع الدعم وموازنة المؤسسة
بينما انتقد الخبير الاقتصادي إدريس الشريف ربط المؤسسة بين رفع الدعم عن الوقود والموازنة التشغيلية لها، قائلا إنه «ربط غريب وغير منطقي»، وأكد أن المسألتين منفصلتان تمامًا والأموال المخصصة لتطوير المؤسسة لم تحقق أهدافها المرجوة.
وأوضح أن المؤسسة تلقت موازنة تشغيلية استثنائية بقيمة 58.5 مليار دينار خلال السنوات 2022-2024 لتطوير الإنتاج، إلا أن إنتاج النفط لم يتجاوز 3% من الأهداف المعلنة، فيما جرى استحداث آلية الدفع بالإنابة لشركات القطاع دون شفافية في إدارة الأموال، ما أدى إلى ضياع موارد ضخمة.
المواطن لا يستفيد أكثر من 30% من المحروقات
وأشار الشريف إلى أن جزءًا كبيرًا من المحروقات يُستخدم في محطات الكهرباء أو يذهب للتهريب، بينما لا يستفيد المواطن من أكثر من 20-30% من كميات المحروقات المستوردة، موضحًا أن أي زيادة في الأسعار ستثقل كاهل الأسر دون معالجة المشاكل الأساسية، مثل الهدر والتهريب وسوء إدارة محطات الكهرباء والغاز.
- قادربوه وسليمان يبحثان ملف الإيراد السيادي وآليات الإيداع والصرف
- بيانات ديوان المحاسبة: 44 مليار دينار دعم المحروقات خلال عام 2024
وأكد أن رفع الدعم يجب أن يكون جزءًا من إصلاح اقتصادي شامل يشمل مكافحة التهريب وتنظيم الإيرادات النفطية وتوحيد المؤسسات المالية والإدارية، وضمان تواصل وثقة مع المواطنين لتطبيق أي بدائل نقدية أو دعم مباشر، متابعا أن نجاح أي إصلاح اقتصادي يعتمد أولًا على إرادة سياسية قوية وإصلاح إداري وسياسي لضمان إدارة شفافة وفعالة للموارد، وأشار إلى أن غياب هذه العوامل يجعل المواطن الحلقة الأضعف في أي قرار، ويزيد من معاناته الاقتصادية.
واستشهد الشريف بمخالفات عدة في إدارة المؤسسة، مثل عقود التطوير مع شركات أجنبية لم تُنفذ، وارتفاع التكاليف التشغيلية لمحطات الكهرباء التي تعمل بالديزل بدلاً من الغاز، مؤكداً أن هذه التجاوزات تحول قطاع النفط إلى «ثقب أسود» من الهدر والفساد، قبل أي محاولة لتعديل أسعار الوقود للمواطنين.
دعم المحروقات في ليبيا اختلال بنيوي يفاقم الأزمات ويضر المواطن
واعتبر رئيس تحرير منصة «مال وأعمال»، إبراهيم السنوسي، أن منظومة دعم الوقود في ليبيا تشكل اختلالًا بنيويًا طويل الأمد في الاقتصاد الوطني، مستنزفًا جزءًا كبيرًا من إيرادات الدولة من العملة الصعبة، ومشددًا على أن الفئات المستفيدة تشمل المهربين بشكل منظم، بينما لا يحصل المواطن إلا على جزء ضئيل من هذه الكميات.
وأشار السنوسي في مقابلة صحفية إلى أن دعم الوقود يذهب غالبًا لتوليد الكهرباء، ما يزيد من الهدر المالي، مؤكدًا أن عمليات التهريب أصبحت منظمة عبر البحر والجنوب، بينما المواطن يعاني من نقص الوقود وانقطاع الكهرباء وغياب وسائل النقل، ما يفاقم الوضع المعيشي ويؤثر على حياة الأسر، كما حصل في بعض المناطق التي شهدت انقطاعًا للكهرباء تسبب في وفيات أطفال.
المؤسسة أنفقت 60 مليار دينار «على هدف لم يتحقق»
وأكد السنوسي أن المؤسسة، على الرغم من قدرتها على اقتطاع حصصها من الإيرادات النفطية وفق قانون تأسيسها العام 1970، تواجه صعوبات بسبب غياب الميزانية الموحّدة، والانقسام الحكومي، وعدم اعتماد ميزانيات الشركات التابعة، ما يحول دون تحقيق أهدافها في تطوير الإنتاج، موضحا أن المؤسسة أنفقت نحو 60 مليار دينار على العمليات التشغيلية والفنية، بهدف رفع الإنتاج إلى مليوني برميل يوميًا، إلا أن الهدف لم يتحقق، وسط ضعف الرقابة على الإيرادات والإنفاق، وعدم وضوح المركز المالي للمؤسسة والشركات التابعة.
وأشار السنوسي إلى أن أي استبدال لدعم المحروقات بالنقد المباشر للمواطن سيواجه عقبات كبيرة، بسبب غياب الثقة بين المواطن والحكومة، وانعدام التواصل بين الأطراف السياسية في الشرق والغرب، معتبرًا أن المواطن يبقى الحلقة الأضعف في هذا الصراع السياسي والاقتصادي، وأن الإصلاح الحقيقي يتطلب أولاً حل الأزمة السياسية وتوحيد المؤسسات، قبل أي محاولة لمعالجة دعم الوقود أو تحسين الخدمات الأساسية.
وأكد السنوسي أن المؤسسة اليوم «محاصرة» في حلقة الصراع بين الأطراف المتصارعة، وأن القيادات الفنية وحدها لا يمكنها تنفيذ أي إصلاح اقتصادي جوهري دون دعم سياسي وإداري شامل، مشيرًا إلى ضعف الرقابة على الشركات التابعة وعدم تقديم ميزانيات واضحة، ما يحول دون أي دور إصلاحي فعّال للمؤسسة في الوقت الحالي.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة