آخر الأخبار

منظمة حماية حقوق المستهلك لـ«عين ليبيا»: ضعف الرقابة يعمّق أزمة السوق وتنفيذ القوانين هو الحلقة الأضعف!

شارك

يعاني السوق الليبي من سلسلة تحديات تؤثر بشكل مباشر على حياة المستهلكين، بدءًا من الأسعار المرتفعة والتفاوت في التوفر، وصولًا إلى ضعف الرقابة وغياب الردع الفعلي ضد المخالفين. ويعجز المستهلك غالبًا عن التمييز بين السعر العادل والسعر الاسترشادي، وسط منظومة غير واضحة وآليات تطبيق غير فعّالة، مما يجعل الأسواق عرضة للممارسات الاحتكارية والغش التجاري، وفي ظل هذه الظروف، يبرز الخلل الكبير بين القوانين والقرارات النظرية وبين التنفيذ الفعلي على الأرض، ما يزيد من ضعف ثقة المواطن في السوق ويجعل تحقيق الاستقرار الاقتصادي تحديًا مستمرًا.

وحول ذلك، صرّح الدكتور محمد حمودة، مهندس في جمعية حماية المستهلك ورئيس المنظمة الليبية لحماية حقوق المستهلك، لشبكة عين ليبيا بأن الحلقة الأضعف في منظومة حماية المستهلك واستقرار الأسعار هي التنفيذ على أرض الواقع، وليس التشريع أو القرارات.

وأوضح أن القوانين والقرارات المنظمة للأسعار، واللوائح التي تجرّم الاحتكار والمضاربة، والرؤى والاستراتيجيات المعلنة من الوزارة موجودة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في ضعف الرقابة الميدانية المستمرة على الأسواق في بعض المناطق، وتفاوت أداء الجهات الضبطية من مدينة إلى أخرى، وغياب الردع الفعلي والسريع بحق المخالفين، وضعف ثقافة الإبلاغ لدى المستهلك وخوفه أحيانًا من الدخول في نزاع مع التاجر.

وأضاف حمودة أن الحد الأعلى للأسعار ليس تدخّلًا مطلقًا في آليات السوق، بل صمام أمان مؤقت، وإذا طال أمده أو غابت معه أدوات الإصلاح الأخرى، فقد يتحول من حل إلى مشكلة. مشيرًا إلى أن المستهلك اليوم لا يستطيع غالبًا التمييز بدقة بين السعر العادل والسعر الاسترشادي، والسبب لا يعود إلى ضعف وعيه فقط، بل إلى غياب الوضوح في المنظومة نفسها.

وأكد أن دور المنظمة الليبية لحماية حقوق المستهلك لا يقتصر على الجانب الإعلامي فقط، بل يمتد إلى أدوار عملية على الأرض، تشمل:


* الدور الوقائي: توعية وتحسيس المستهلكين بالمخاطر وتوجيههم.
* الدور الدفاعي: مساندة المستهلك في المطالبة بحقوقه، وتقديم المساعدة القانونية والمناصرة ضد الممارسات التجارية غير العادلة.
* الرقابة والمتابعة: مراقبة الأسواق والمنتجات لمكافحة الغش والممارسات الخاطئة.
* الدفاع عن الحقوق: تقديم الدعم القانوني والمشورة.
* التحكيم والتسوية: حل النزاعات بين المستهلكين والتجار.
* المناصرة التشريعية: التأثير على السياسات والقوانين لحماية المستهلك.
* تشجيع الأخلاقيات: حث الشركات على تبني سلوكيات تجارية أخلاقية.

ما هي المنظمة الليبية لحماية حقوق المستهلك؟

تُعد المنظمة الليبية لحماية حقوق المستهلك جهة رائدة في نشر وترسيخ مفهوم حماية المستهلك في ليبيا منذ انطلاق برامجها التوعوية المنظمة عام 2024.

قامت المنظمة بتنظيم والمشاركة في عدد كبير من المؤتمرات والندوات وورش العمل واللقاءات الحوارية، التي تناولت قضايا حماية المستهلك من الجوانب القانونية والصحية والاقتصادية، وأسهمت في رفع مستوى الوعي المجتمعي بحقوق المستهلك وواجباته.

كما حرصت على تعزيز مفهوم حماية المستهلك عبر منصاتها الإعلامية، وعلى رأسها صفحة المنظمة على فيسبوك، التي تضم نحو 800 متابع، حيث نشرت محتوى توعوي منتظم يشمل التنبيهات والإرشادات والتقارير والمواد التثقيفية.

وتُعد المنظمة من أبرز منظمات المجتمع المدني التي وسعت بشكل فعلي ومنهجي برامج حماية المستهلك على مستوى ليبيا، وأسهمت في إدراج هذا المفهوم ضمن أولويات النقاش العام والاهتمام المجتمعي.

كما أبرمت المنظمة عددًا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع جهات عامة وخاصة، لتنفيذ جزء مهم من سياساتها وبرامجها التوعوية والرقابية، وتعزيز التعاون المؤسسي في مجال حماية المستهلك.

وقامت المنظمة بإحالة عدد من الملفات والمخالفات المتعلقة بصحة وسلامة المستهلك إلى الجهات المختصة للنظر فيها وفق الأطر القانونية، مما يؤكد دورها الرقابي والمسؤول تجاه حماية المواطنين.

ولم تحصر المنظمة نشاطها في نطاق جغرافي ضيق، بل حرصت منذ تأسيسها على العمل الميداني والتوعوي في مختلف المدن والمناطق الليبية، من بينها طرابلس وصبراته والزواية وغريان ومدن الجبل الغربي والخمس، إلى جانب حضورها في أغلب المدن الليبية الأخرى عبر أنشطة مباشرة أو منسقين محليين وشراكات.

وقد ساهم هذا الانتشار الجغرافي الواسع في توسيع دائرة الوعي بحقوق المستهلك على مستوى وطني، ورصد الإشكاليات والانتهاكات من واقع ميداني متنوع، وتعزيز ثقة المواطنين بدور منظمات المجتمع المدني خارج إطار المركزية، ونقل قضايا المستهلك إلى صدارة الاهتمام المؤسسي والإعلامي.

ويُعد هذا الامتداد الجغرافي أحد أهم عناصر قوة المنظمة ودليلًا عمليًا على جديتها واستقلاليتها وارتباطها المباشر بقضايا المواطنين في مختلف أنحاء البلاد، مؤكدة مسؤوليتها الوطنية والمجتمعية، وإيمانها بأهمية حماية المستهلك كركيزة أساسية للسلامة العامة والعدالة الاقتصادية.

عين ليبيا المصدر: عين ليبيا
شارك

الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا