آخر الأخبار

هل تقترب ليبيا من سيناريو فنزويلا في الحسابات الأميركية؟.. خبراء يجيبون

شارك
مصدر الصورة
من اليمين المستشار في الدراسات الاستراتيجية عبدالله عثامنة والباحث السياسي عبدالباسط المصراتي ورئيس مجموعة العمل الوطني خالد الترجمان وعضو التكتل المدني الديمقراطي عاطف الحاسية, الخميس 8 يناير 2026. (صورة مركبة: بوابة الوسط)

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن احتمال مواجهة بعض الدول مصيرًا مشابهًا لفنزويلا تساؤلات واسعة حول دلالات هذا الخطاب، خاصة أن القاسم المشترك بين هذه الدول هو امتلاكها ثروات نفطية، بما يعكس استمرار النفط كعنصر محوري في الحسابات الاستراتيجية الأميركية.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وفي هذا السياق، برز اسم ليبيا بوصفها دولة نفطية تعاني انقسامًا سياسيًا وأزمات داخلية أثرت بشكل مباشر على أداء مؤسساتها، وعلى رأسها المؤسسة النفطية، ما فتح الباب للتساؤل حول ما إذا كانت واشنطن قد تقترب من ليبيا بأسلوب مشابه لما حدث في فنزويلا، حال استمرار عدم الاستقرار، بما يهدد تدفق النفط والمصالح الدولية.

وعلى الرغم من الاختلافات بين الحالتين، ولا سيما غياب سلطة مركزية موحدة في ليبيا، فإن المخاوف تبقى قائمة بشأن طبيعة الدور الأميركي المحتمل وحدوده.

وفي مداخلات مع برنامج «وسط الخبر»، المذاع على «قناة الوسط» (Wtv)، تباينت آراء أكاديميين وسياسيين حول موقع ليبيا في الاستراتيجية الأميركية، ومدى واقعية إسقاط السيناريو الفنزويلي عليها، حيث شدد البعض على الأهمية الجيوسياسية والطاقوية لليبيا، بينما هناك من رأى أن وزنها الفعلي في سوق الطاقة العالمية لا يجعلها أولوية أميركية عاجلة.

- بعد اختطاف مادورو.. روبيو: فنزويلا ليست ليبيا ولا العراق
- الرئيسة الفنزويلية بالوكالة: نحن لسنا خاضعين للولايات المتحدة

ليبيا ساحة ارتكاز في صراع النفوذ الدولي
أكد الأكاديمي والباحث السياسي عبد الباسط المصراتي أن ليبيا «ليست استثناءً من التحولات الجيوسياسية الدولية، بل تتأثر بشكل مباشر بالرسائل الصادرة عن القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة»، وعد هذه الرسائل لا تحمل طابعًا تكتيكيًا، وإنما تعكس توجهات استراتيجية تؤثر في موازين القوى إقليميًا ودوليًا.

وأشار المصراتي إلى أن «الانقسام الداخلي والفوضى السياسية حرما ليبيا من القدرة على صياغة استراتيجيات وطنية قادرة على مواكبة المتغيرات، ما جعلها ساحة مفتوحة لتداعيات الصراع الأميركي مع روسيا والصين، خاصة في أفريقيا».

ولفت إلى أن ليبيا تحولت من ممر عبور إلى بؤرة للهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة وتجارة البشر والسلاح، في ظل غياب دولة موحدة، وهو ما ينعكس سلبًا على أمن المتوسط وأوروبا، رابطا أهمية ليبيا بموقعها الجغرافي الاستراتيجي بوصفها بوابة لأفريقيا وعنصرًا مؤثرًا في أمن الطاقة الأوروبي، ومؤكدًا أنها «تمثل خط تماس في محاولات خلق توازن جيوسياسي يحد من التغلغل الروسي والصيني».

ليبيا ليست فنزويلا.. والنفط خارج سيناريو السيطرة المباشرة
من جهته، رأى رئيس مجموعة العمل الوطني، خالد الترجمان، أن «إسقاط نموذج فنزويلا على الحالة الليبية غير دقيق»، مؤكدًا أن ليبيا قضية مختلفة في طريقة التعاطي الدولي معها.

وبيّن أن ما حدث في فنزويلا يندرج ضمن نماذج فرض الإرادة الأميركية وإعادة تشكيل النفوذ العالمي، لكنه لا يعكس بالضرورة المسار الليبي، مشيرًا إلى أن «ليبيا تمثل منطقة رخوة أمنيًا وجغرافيًا، قد تُستغل في ملفات مثل الهجرة غير النظامية أو الصراعات الاستخباراتية في الطوق الأفريقي، إلا أن أهميتها الاقتصادية بالنسبة للولايات المتحدة وروسيا ليست حاسمة مقارنة بدول أخرى منتجة للنفط والغاز».

وأكد أن النفط الليبي، على الرغم من فترات الإيقاف والصراعات، ظل خاضعًا للمعادلة الدولية ولم يخرج عن السيطرة الغربية، لافتا إلى أن تصديره بات شبه محسوم بغض النظر عن الخلافات السياسية، وأن إدارة هذا الملف تجرى ضمن حدود لا تمس التوجه الدولي العام.

ليبيا في قلب صراع الهيمنة العالمي القادم
بدوره، شدد المستشار في الدراسات الاستراتيجية والدولية عبد الله العثامنة على أن «استهداف ليبيا تاريخيًا لم يكن ليحدث لولا أهميتها الجيوسياسية والاقتصادية»، مذكرًا بأن أول إعلان لفقدان النظام السابق شرعيته صدر عن الولايات المتحدة نفسها.

وأوضح: «العالم يشهد تحولًا في طبيعة الصراع الدولي، من صراع تقليدي على السلاح والطاقة إلى صراع أوسع، يشمل المياه والممرات البحرية والغذاء والمعادن النادرة، في ظل التنافس الأميركي الصيني الروسي».

وأشار العثامنة إلى أن «ليبيا تمتلك مزايا تتجاوز النفط، من حيث الموقع والمساحة والغاز والمعادن والطاقة الشمسية، ما يمنحها أهمية استراتيجية في الحسابات المستقبلية»، مؤكدًا أن «استمرار الفوضى ليس منفصلًا عن هذه الأهمية، وأن استقرار ليبيا وبناء مؤسساتها قد ينقلها إلى موقع فاعل في العقد المقبل، بينما استمرار الانقسام يبقيها ساحة مفتوحة للتدخلات».

الانقسام وغياب الهوية السياسية يدفعان واشنطن لتأجيل الملف الليبي
قال عضو التكتل المدني الديمقراطي الدكتور عاطف الحسيّة: «الرسائل الصادرة عن الإدارة الأميركية لا تعكس وجود مخاطَب سياسي واضح في ليبيا، في ظل غياب هوية سياسية موحدة، وعدم وجود إدارة سياسية مستقرة تمثل الدولة الليبية».

وأشار إلى أن اهتمام واشنطن بالملف الليبي «يندرج ضمن رؤية أوسع تتعلق بالتعامل مع الدول التي تعاني هشاشة في بنيتها السياسية والمؤسسية، وليس بوصفه ملفًا ذا أولوية مستقلة في المرحلة الحالية».

وأوضح الحسيّة: «فشل إجراء الانتخابات، واستمرار الانقسام، والتشبث بالسلطة، أبقت ليبيا خارج إطار الدول القادرة على فرض نفسها كشريك فاعل في الحسابات الأميركية، وهو ما يدفع واشنطن إلى تأجيل الملف الليبي، ووضعه في نطاق إدارة محدودة تضمن عدم الإضرار بالمصالح الأساسية، دون الانخراط في تحرك نشط أو مباشر».

وأضاف أن الوزن الاقتصادي لليبيا في سوق النفط العالمية «لا يمثل عامل ضغط كافيًا لتحفيز تدخل أميركي واسع»، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تركز في سياساتها الطاقوية على مصادر أكثر تأثيرًا في ضبط السوق العالمية، بينما يظل الملف الليبي مؤجلًا إلى حين تغيّر المعطيات الداخلية أو الإقليمية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا