آخر الأخبار

حصاد 2025.. استمرار الجمود السياسي وإدارة الأزمة الليبية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مصدر الصورة
(من اليمين) الباحث بمركز ليبيا للدراسات الاستراتيجية عبدالله حديد والأكاديمي والمحلل السياسي عثمان البدري والأكاديمي والباحث في الشأن السياسي يوسف البخبخي والمحلل السياسي معتصم الشاعري خلال مداخلات مع برنامج «وسط الخبر»، 31 ديسمبر 2026. (قناة الوسط)

مع إسدال الستار على عام 2025، تتقاطع قراءات المحللين والباحثين الليبيين عند توصيف واحد للمشهد العام في البلاد: جمود سياسي عميق، وتعقيد متزايد للأزمة، وغياب أي مؤشرات جدية على حل قريب، وتواصل حالة إدارة الأزمة بدل معالجتها، كما اتفقوا على انتقاد دور بعثة الأمم المتحدة، وحذروا من تفكك مؤسسات الدولة وتزايد نفوذ التشكيلات المسلحة والتدخلات الخارجية.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وفي مداخلات مع برنامج «وسط الخبر» المذاع على قناة الوسط «WTV»، قدم المحللون والأكاديميون تقييماتهم حول حصاد العام 2025، وحدود الرهانات المطروحة على العام 2026، في ظل سؤال جوهري يفرض نفسه: «إلى متى يستمر الركود السياسي، ومن يملك مفتاح الخروج من الأزمة الليبية؟».

عام الركود السياسي وتعطيل الحل في ليبيا
وصف المحلل السياسي المعتصم شعري العام 2025 بأنه عام «الركود السياسي وتعطيل العملية السياسية» في ليبيا، معتبرًا أن حالة الجمود القائمة ليست عفوية، بل تقف وراءها أطراف داخلية ما زالت متمسكة بالسلطة وترفض التخلي عنها، ما انعكس سلبًا على مسار الحل السياسي برمته.

وانتقد شعري دور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، معتبرًا أنها تحولت إلى عامل مساعد في إدامة هذا الركود، بدلًا من الدفع نحو تسوية حقيقية، مشيرًا إلى أن الإجراءات التي اتخذتها البعثة، إلى جانب تحركات المجتمع الدولي، لم تحقق أي نتائج إيجابية ملموسة على الأرض.

وأوضح أن البعثة الأممية اكتفت بإدارة الأزمة من خلال تشكيل لجان استشارية، ثم الانتقال إلى ما يُعرف بـ«الحوار المهيكل»، دون أن تفضي هذه المسارات إلى حلول فعلية، معتبرًا أن هذا النهج يعكس غياب إرادة حقيقية لإنهاء الأزمة الليبية.

وأشار شعري إلى أن تعقّد المشهد السياسي واستمرار الأزمة لأكثر من 15 عامًا، رغم تعاقب نحو عشرة مبعوثين أمميين على الملف الليبي، يؤكد فشل المقاربات الدولية المتبعة حتى الآن. وشدد على أن حل الإشكال الليبي لن يأتي من الخارج، بل يتطلب وقفة جادة من الشعب الليبي، ودورًا فاعلًا من السياسيين الوطنيين الذين يضعون مصلحة البلاد فوق حسابات السلطة والمصالح الضيقة.

عام ثقيل على الأزمة الليبية وتعقيد متزايد للمشهد السياسي
في حين وصف المحلل السياسي الدكتور عثمان البدري عام 2025 بأنه عام «ثقيل» على الأزمة الليبية، مشيرًا إلى أن ثقل هذا العام تجلّى في تراكم ملفات معقدة زادت من حدة الأزمة وعمّقت العقبات أمام الوصول إلى حل جذري وحقيقي للمشهد الليبي.

وأوضح البدري أن الأزمة الليبية لم تتجه نحو الانفراج مع مرور الوقت، بل ازدادت تعقيدًا، إذ أنتجت ملفات جديدة ومتشعبة أسهمت في إبعاد الحل السياسي، مؤكدًا أن إطالة أمد الأزمة أدت إلى تراكم حسابات ومصالح مستجدة باتت تعيق أي تسوية شاملة.

مسارات «الاستشارية» أدت لإعادة تدوير الأزمة
وفيما يتعلق بدور اللجنة الاستشارية التي شكلتها بعثة الأمم المتحدة، أشار البدري إلى أن كثيرين علقوا آمالًا عليها بوصفها مدخلًا محتملًا للحل، موضحًا أنها أدت ما طُلب منها، لكنها طرحت أربعة مسارات مختلفة، وهو ما اعتبره فرصة لإعادة تدوير الأزمة بدلًا من حسمها، ولفت إلى أن دور اللجنة كان يفترض أن ينحصر في تقديم حل واضح ومحدد يضع البعثة الأممية أمام مسؤولياتها، بدل فتح المجال أمام تعدد الخيارات والمسارات.

وانتقد البدري أداء البعثة الأممية، معتبرًا أنها انخرطت في إدارة الأزمة أكثر من العمل على حلها، رغم مرور عدد كبير من المبعوثين الأمميين وتراكم المعرفة الكاملة بتفاصيل الملف الليبي. وأكد أن هذا النهج أسهم في إبعاد الحل تدريجيًا، وتعقيد المشهد السياسي، مع تصاعد الانقسامات وتداخل الملفات بمرور الوقت.

وختم البدري بالقول إن التعقيد بات السمة الغالبة على الملف السياسي الليبي، في ظل انشطار المشهد واستمرار حالة الجمود، ما يجعل الوصول إلى حل شامل أكثر صعوبة مع استمرار إدارة الأزمة بدل إنهائها.

الأزمة الليبية جزء من زلزال إقليمي.. وانقسام المؤسسات ينذر بتفاقم المشهد
أما الباحث في مركز ليبيا للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية، الدكتور عبد الله حديد، فيرى أن الأزمة الليبية لم تعد شأناً داخليًا محضًا، بل باتت جزءًا من «زلزال استراتيجي» واسع تشهده المنطقة، يمتد من الشرق الأوسط وصولًا إلى ليبيا وربما إلى منطقة الساحل، في ظل تحولات إقليمية عميقة وحدود ضعيفة ومخترقة.

وأوضح حديد أن هذه التحولات الإقليمية انعكست بشكل مباشر على الداخل الليبي، لا سيما مع بروز فاعلين محليين انخرطوا في هذه التغيرات من خلف الكواليس، ما يجعل من الصعب فصل الوضع الليبي عن السياق الإقليمي والدولي المحيط به.

وفيما يتعلق بدور بعثة الأمم المتحدة، أشار الباحث إلى أن البعثة تواجه أزمة حقيقية على مستوى السياسات، وليس فقط على مستوى التحرك، باعتبارها جزءًا من منظومة مجلس الأمن الدولي الذي يعاني بدوره من صراعات حادة بين أعضائه. ولفت إلى أن هذه الانقسامات الدولية تنعكس سلبًا على الملف الليبي سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا واجتماعيًا، وتُفسر إلى حد كبير كثرة المبادرات الأممية دون تحقيق تغيير فعلي.

وتطرق حديد إلى حالة الجمود القائمة في ملفات حيوية مثل النفط والمصرف المركزي، مؤكدًا أن النفط، وهو المورد الأساسي للدولة الليبية، لا يُدار فعليًا بإرادة وطنية خالصة، في ظل هيمنة الشركات المنتجة على مفاصل الإنتاج والتكرير، وغياب دور حقيقي للمؤسسات الليبية في إدارة هذا المورد الاستراتيجي.

انفراج الأزمة مرهون بموقف الليبيين
وحول آفاق المرحلة المقبلة، اعتبر حديد أن انفراج الأزمة في عام 2026 يظل مرهونًا بقدرة الليبيين على إدراك «راهنية اللحظة التاريخية» ورفع مستوى النقاش الوطني إلى مستوى التحديات القائمة، محذرًا من أن استمرار التفاعلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الحالية قد يؤدي إلى مزيد التعقيد وربما إلى أوضاع أسوأ.

وأضاف أن من أخطر الملفات التي تهدد وحدة الدولة الليبية اليوم ما وصفه بـ«الأزمة القضائية»، في ظل الانقسامات داخل السلطة القضائية، وتعدد الأجسام والمؤسسات، متسائلًا عمّا تبقى من مؤسسات الدولة دون انقسام. كما حذر من تزايد نفوذ القوى الأجنبية داخل ليبيا، معتبرًا ذلك عاملًا إضافيًا ينذر بتفاقم الأزمة بدل احتوائها.

وختم حديد بالتأكيد على أن المؤشرات الحالية لا توحي بانفراج سريع، وأن الخروج من الأزمة سيتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا وطنيًا جامعًا يعيد ترتيب الأولويات ويحد من التدخلات الخارجية والانقسامات الداخلية.

المشهد الأمني في طرابلس لم يتغير
وقال الأكاديمي والباحث في الشأن السياسي الدكتور يوسف البخبخي إن توازنات القوى في العاصمة طرابلس لم تشهد أي تغيير جوهري، مؤكدًا أن المشهد لا يزال قائمًا على منطق السلاح والابتزاز وهيمنة التشكيلات المسلحة التي تعمل على أطراف الدولة وتسهم في تآكلها تدريجيًا.

وأوضح البخبخي أن غياب بعض الشخصيات أو تصفية أطراف بعينها، كما حدث في ملف جهاز دعم الاستقرار، لم ينعكس على طبيعة التركيبة الأمنية والسياسية في العاصمة، مشيرًا إلى أن إعادة التموضع التي شهدتها بعض الأطراف لا تمثل مسارًا نحو الاستقرار، بل تأتي في إطار سعي هذه التشكيلات إلى إعادة إنتاج نفسها والحفاظ على نفوذها، ولو على حساب الدولة ومؤسساتها.

- حصاد 2025: كيف صعد الدولار 2.54 دينار في السوق الموازية خلال عام؟
استطلاع «بوابة الوسط».. خبراء يحددون «حدث العام» في ليبيا خلال 2025

وحذر الباحث من أن ليبيا تقف «على شفا انفجار»، على الرغم من محاولات التهدئة المؤقتة بين الحكومة وبعض التشكيلات المسلحة، معتبرًا أن هذه التهدئة لا تلغي احتمالات الصدام، بل تؤجلها في ظل غياب معالجة جذرية للمشهد الأمني. وأكد أن الدولة أصبحت رهينة لهذه التكوينات المسلحة، ليس فقط أمنيًا، بل سياسيًا أيضًا، إذ تحولت هذه التشكيلات من أدوات أمنية إلى فاعلين سياسيين داخل البنية القائمة، وهو ما يشكل خطرًا بالغًا على مشروع بناء الدولة واستقلال القرار الحكومي.

وفيما يتعلق بالملف الحقوقي، أشار البخبخي إلى أن التقارير الحقوقية المتكررة بشأن المعتقلين والسجون الخارجة عن الإطار القضائي تعكس حالة غياب الدولة وتفكك سلطاتها، مؤكدًا أن ملف حقوق الإنسان في ليبيا بات خارج نطاق القضاء والقانون في الشرق والغرب والجنوب على حد سواء.

انهيار منظومة المحاسبة وسيادة القانون
وأضاف أن انتقال صلاحيات الدولة، سواء القضائية أو الأمنية أو الشرطية، إلى جهات خارجة عن الرقابة الرسمية، أدى إلى انهيار منظومة المحاسبة وسيادة القانون، لافتًا إلى أن الحديث عن تدخل المحكمة الجنائية الدولية أو تقارير مدعيها العامين يأتي نتيجة انتهاكات جسيمة وممنهجة لحقوق الإنسان.

وأكد البخبخي أن الأزمة الحقوقية ترتبط مباشرة بالأزمة المؤسسية، في ظل غياب سلطة تشريعية رقابية فاعلة، وعزلة السلطة التنفيذية المعترف بها دوليًا عن منظومة الرقابة، إلى جانب ارتهانها للتشكيلات المسلحة. كما حذر من أن الجهاز القضائي نفسه يعيش أزمة غير مسبوقة، في ظل محاولات تفكيكه وخلق مؤسسات قضائية موازية، ما يضاعف من حدة الأزمة ويجعل انعكاساتها على حقوق الإنسان أمرًا حتميًا.

وختم البخبخي بالتأكيد على أن ما تشهده ليبيا اليوم هو أزمة دولة شاملة، تتداخل فيها الأبعاد الأمنية والسياسية والحقوقية، في غياب أي أفق واضح لمعالجة جذرية تعيد الاعتبار لمفهوم الدولة وسيادة القانون.

شارك

الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل اليمن إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا