أعرب المجلس الأعلى للدولة عن دعمه الكامل وغير المشروط للبيان الصادر عن المحكمة العليا، مؤكدًا أن ما ورد فيه يعكس موقفًا وطنيًا مسؤولًا في لحظة مفصلية للدفاع عن الإعلان الدستوري بوصفه الإطار الشرعي الأعلى الذي ينظم السلطات العامة وصون استقلال القضاء باعتباره الركيزة الأساسية لقيام دولة القانون والمؤسسات.
وشدد المجلس على أن الحملات الممنهجة التي يتعرض لها القضاء الليبي، وعلى رأسه المحكمة العليا، من تشكيك وضغوط سياسية، تمثل اعتداءً خطيرًا على مبدأ الفصل بين السلطات وانتهاكًا صريحًا للمبادئ الدستورية التي لا يجوز لأي سلطة تشريعية أو تنفيذية المساس بها أو الالتفاف عليها أو إعادة تأويلها خارج إطارها الدستوري.
وأكد المجلس أن استمرار رئاسة مجلس النواب في التصعيد تجاه السلطة القضائية، والسعي إلى إنشاء كيانات قضائية موازية تفتقر إلى السند الدستوري، ومحاولة فرض تأويلات سياسية على اختصاصات القضاء، يعكس إصرارًا على إدارة المرحلة الانتقالية بمنطق أحادي يقوض أسس التوافق الوطني ويدفع البلاد نحو مزيد من الانقسام وعدم الاستقرار، ويهدد المسار السياسي برمته.
وأشار المجلس إلى أن مجلس النواب، بوصفه جسماً تشريعياً مؤقتًا ومحدود الصلاحيات وفق القضاء الدستوري، لا يملك أي سند دستوري لإعادة تعريف الشرعية أو تجاوز الإعلان الدستوري أو الطعن في اختصاصات القضاء، وأن استمرار هذا المسار يشكل خطراً مباشراً على وحدة الدولة ويعيد ليبيا عمليًا إلى مربع الانقسام الأول.
ودعا المجلس الأعلى للدولة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى اتخاذ موقف واضح ومسؤول تجاه هذه التجاوزات، وعدم منح شرعية سياسية أو واقعية لأي إجراءات تصدر خارج إطار التوافق الدستوري، لما لذلك من أثر بالغ في تعميق الأزمة وتقويض فرص الحل السياسي المستدام.
وختم المجلس بيانه مؤكداً أن حماية القضاء واحترام الإعلان الدستوري ليسا خيارًا سياسيًا قابلًا للمساومة، بل التزام وطني ودستوري وأخلاقي، وأن أي عبث بهما لن يؤدي إلا إلى تعميق الفوضى وإطالة أمد المرحلة الانتقالية، وهو ما يرفضه المجلس رفضًا قاطعًا.
المصدر:
عين ليبيا