في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يوفال أبراهام وراشيل زور مخرجا فيلم "نازا" (أرشيفية- فرانس برس)

انتقلت المواجهة حول وثائقي " نازا" من الاعتراض على مضمونه إلى منافسته بفيلم يحاكي أسلوبه البصري ويطرح رواية إسرائيلية مضادة عن حرب غزة.

فبينما يستند العمل الذي أنتجته صحيفة "الغارديان" إلى شهادات جنود إسرائيليين ينتقدون ممارسات الجيش، تروّج جهات إسرائيلية لفيلم بعنوان "نازا.. القصة الحقيقية"، في محاولة للوصول إلى الجمهور نفسه وتقديم تفسير مختلف لما جرى خلال الحرب.


شهادات في مواجهة شهادات

ويستند الوثائقي الأصلي، الذي أخرجه يوفال أبراهام وراشيل زور، إلى شهادات 24 عسكرياً إسرائيلياً أُخفيت هوياتهم، ويتناول استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف، وقبول سقوط مدنيين ضمن تقديرات تنفيذ الضربات. وهي اتهامات رفضها الجيش الإسرائيلي، مؤكداً أن قرارات الاستهداف تخضع لمراجعة بشرية وإجراءات تهدف إلى تقليل الأضرار.




ففي مواجهة تلك الشهادات، ظهر عسكريون في الفيلم المنافس بهويات معلنة، ليرووا تجاربهم ويتحدثوا عن وجود مقاتلين وسط السكان واستخدام مواقع مدنية في غزة خلال المعارك.

إذ يسعى هذا العمل الجديد من خلال رواياتهم، إلى تقديم تصرفات القوات الإسرائيلية باعتبارها استجابة لتحديات الميدان، مع التشديد على الالتزام بقواعد الاشتباك وحماية المدنيين، وفق ما يطرحه القائمون عليه.

غزة (أرشيفية- فرانس برس)*


بذلك، يتجاوز التنافس عرض تجارب مختلفة للجنود، ليصل إلى تفسير القرارات العسكرية ومسؤولية القوات عن آثارها على المدنيين.


الصورة نفسها.. ورسالة مختلفة

وتمنح هذه المشابهة العمل الجديد مدخلاً إلى جمهور سمع عن "نازا"، بينما توسع إتاحته مجاناً عبر الإنترنت، بخيارات لغوية متعددة، فرص وصوله إلى مشاهدين خارج إسرائيل. بذلك، تصبح الصورة ووسائل التوزيع جزءاً من الصراع على تفسير الحرب، إلى جانب الروايات التي يطرحها العسكريون.


غير أن التشابه البصري لم يكن موضع الخلاف الوحيد؛ فقد ظهر موقع الفيلم المضاد في البداية بصورة توحي بارتباطه بالعمل الأصلي، قبل تعديل محتواه.

وفي خضم الجدل، قالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن وزارة الخارجية لم تشارك في إنتاج الفيلم، وإن دورها يقتصر على الترويج له.


المواجهة تصل إلى دور العرض

هذا تجاوزت المنافسة المنصات الرقمية لتصل إلى قاعات السينما. فخلال عرض الوثائقي الأصلي ضمن مهرجان ميل فالي السينمائي في كاليفورنيا، تجمع محتجون مؤيدون لإسرائيل خارج القاعة، ووزعوا رموزاً إلكترونية تقود إلى الفيلم المضاد، مستهدفين الجمهور الذي كان يستعد لمشاهدة "نازا".

مشهد من قطاع غزة (أ ف ب)

هذا وتكتسب هذه المواجهة أهمية إضافية بعد فوز الوثائقي الأصلي بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية واتساع عرضه دولياً. فقد أتاح نجاحه لشهادات العسكريين الوصول إلى جمهور أكبر، ودفع المنافسة على تفسير الوقائع إلى مساحة تتداخل فيها السينما والدبلوماسية والترويج السياسي.

وبين عمل يكشف شهادات تنتقد ممارسات الجيش وآخر يقدم رواية تدافع عنها، يظل تقييم ما يُعرض مرهوناً بالأدلة وإمكان التحقق من الشهادات، مهما بلغت قوة الصورة وتأثيرها في المشاهدين.