تتجه أنظار جماهير الكرة الخليجية، مساء السبت، إلى ملعب "الإنماء" بمدينة الملك عبد الله الرياضية في جدة، لمتابعة المواجهة المرتقبة بين المنتخب السعودي ونظيره القطري، في نصف نهائي كأس الخليج العربي "خليجي 27″، في صدام يجمع بين طموح أصحاب الأرض في مواصلة المشوار نحو اللقب، ورغبة المنتخب القطري في العودة إلى المباراة النهائية واستعادة الكأس الغائبة عن خزائنه منذ أكثر من عقد.

منتخب السعودية والمسيرة المثالية

ويدخل المنتخب السعودي المواجهة بعدما قدم مسيرة مثالية في دور المجموعات، محققا العلامة الكاملة بحصد 9 نقاط من 3 مباريات، ليتصدر المجموعة الأولى بفارق مريح. واستهل المنتخب مشواره بالفوز على الكويت 1 / صفر، قبل أن يحقق انتصارا كبيرا على عُمان 3 / صفر، ثم اختتم الدور الأول بالفوز على العراق 2 / صفر، ليحافظ على شباكه نظيفة في المباريات الثلاث ويسجل 6 أهداف.

مصدر الصورة لاعبو منتخب السعودية قبل انطلاق إحدى المباريات في خليجي 27 (رويترز)

وتمنح هذه البداية القوية المنتخب السعودي دفعة معنوية كبيرة قبل مواجهة قطر، خاصة أنه حسم تأهله إلى نصف النهائي مبكرا بعد الفوز على عُمان، قبل أن يؤكد صدارته بالفوز على العراق. ويعتمد المدير الفني اليوناني للأخضر جورجيوس دونيس على مجموعة من العناصر التي ظهرت بصورة لافتة خلال البطولة، يأتي في مقدمتها المهاجم فراس البريكان، الذي سجل هدفين في شباك عُمان، إلى جانب صالح ومحمد أبو الشامات ومحمد كنو وناصر الدوسري وعبد الله الحمدان.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 إصابة نجم الدفاع وغيابه عن مواجهة قطر.. ضربة قوية للسعودية في خليجي 27
* list 2 of 2 نهائي "خليجي 27" وقمم أوروبا.. أسبوع رياضي حافل بالمواجهات الكبرى end of list

ويخوض المنتخب السعودي البطولة بقائمة مختلفة نسبيا عن الأسماء المعتادة، في ظل غياب سالم الدوسري وسعود عبد الحميد، لكن على عكس التوقعات، كسب المدرب اليوناني الرهان على وجوه وأسماء أخرى بعدما منحها دورا أكبر. ويبرز البريكان كأحد أهم مفاتيح الخط الهجومي، بعدما أثبت قدرته على صناعة الخطورة واستغلال الفرص، بينما يمثل خط الوسط عنصرا مهما في قدرة الأخضر على فرض إيقاعه والانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم.

إعلان

كما تضاعفت قوة المنتخب السعودي بعدما أثبت أن لديه أيضا دكة بدلاء قوية، بمشاركة لافتة لعبد الله الحمدان، وأيضا همام الهمامي، ولم يبدُ صاحب الأرض والجمهور متأثرا بشكل كبير بـ3 إصابات لحقت بصفوفه، تمثلت في نواف العقيدي وحسن كادش وعلاء آل حجي.

منتخب قطر "الصلب"

على الجانب الآخر، وصل المنتخب القطري إلى الدور نصف النهائي بعدما احتل المركز الثاني في المجموعة الثانية برصيد 7 نقاط، متساويا مع الإمارات المتصدرة، لكن فارق الأهداف منح الأخير المركز الأول. وبدأ منتخب قطر مشواره بالفوز على البحرين 2 / صفر، ثم تغلب على اليمن 1 / صفر، قبل أن يتعادل مع الإمارات 1 / 1 في الجولة الأخيرة، ليحافظ على سجله خاليا من الهزائم ويضمن بطاقة التأهل إلى المربع الذهبي.

مصدر الصورة منتخب قطر قبل انطلاق إحدى مباريات خليجي 27 (رويترز)

وأظهر المنتخب القطري قدرا من الصلابة خلال دور المجموعات، إذ لم تستقبل شباكه سوى هدف واحد، بينما يعتمد الإسباني جوليان لوبيتيغي على مجموعة من أبرز عناصر الكرة القطرية، وفي مقدمتهم أكرم عفيف، الذي يمثل مصدر الخطورة الأبرز بفضل قدرته على صناعة الفرص والتسجيل، إلى جانب المعز علي، الهداف التاريخي للمنتخب، وجاسم جابر ويوسف عبد الرزاق وإدميلسون جونيور.

ويحمل اللقاء أهمية خاصة للمنتخب القطري، الذي يبحث عن استعادة لقب كأس الخليج بعدما كان آخر تتويج له في نسخة عام 2014، بينما يمتلك منتخب قطر 3 ألقاب في تاريخ البطولة، حققها أعوام 1992 و2004 و2014. أما المنتخب السعودي، فيملك بدوره 3 ألقاب، كان آخرها في نسخة عام 2003، بعدما سبق له التتويج عامي 1994 و2002.

حضور تاريخي

وعلى مستوى الحضور التاريخي، يمتلك المنتخبان رصيدا كبيرا من المشاركات في البطولة؛ إذ خاض المنتخب السعودي 26 نسخة قبل النسخة الحالية، لعب خلالها 119 مباراة، حقق 62 فوزا و25 تعادلا، بينما شارك المنتخب القطري في جميع النسخ تقريبا وخاض 121 مباراة، حقق خلالها 44 انتصارا و34 تعادلا، ويخوض حاليا مشاركته الـ27.

وتفرض طبيعة مباريات نصف النهائي حسابات مختلفة عن دور المجموعات، فالفوز في الجولات الثلاث السابقة لا يمنح السعودية أكثر من دفعة معنوية، بينما لا يعني تصدر المجموعة أو احتلال المركز الثاني شيئا بمجرد إطلاق صافرة البداية. ويملك الأخضر أفضلية اللعب على أرضه وبين جماهيره، فضلا عن نتائجه المثالية في الدور الأول، في حين يدخل العنابي المباراة بسجل خالٍ من الهزائم ودفاع لم تهتز شباكه سوى مرة واحدة.

وتتركز حظوظ المنتخب السعودي في قدرته على مواصلة الضغط الهجومي مع الحفاظ على التوازن الذي ظهر خلال دور المجموعات، بينما سيكون المنتخب القطري مطالبا بالاستفادة من سرعة أكرم عفيف وقدرة المعز علي على استغلال المساحات، مع محاولة الحد من خطورة الهجوم السعودي. كما سيكون الصراع في وسط الملعب والفاعلية أمام المرمى من أبرز العوامل التي قد تحدد هوية الطرف المتأهل إلى النهائي.

وبين سجل سعودي يبحث عن لقب خليجي غائب منذ عام 2003، وطموح قطري لاستعادة الكأس التي توج بها آخر مرة في عام 2014، تبدو المواجهة واحدة من أبرز مباريات "خليجي 27″، حيث ينتظر الفائز منها مواجهة المتأهل من نصف النهائي الآخر بين الإمارات وعُمان في المباراة النهائية.

إعلان