العليا الاسرائيلية تعيد العرب للانتخابات.. وأبو شحادة خارج السباق
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعادت المحكمة العليا الإسرائيلية القائمتين العربيتين وعضو الكنيست عوفر كاسيف، ممثل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش) إلى سباق انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول، بعدما ألغت قرارات لجنة الانتخابات المركزية، في حين أصبح رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي (بلد) سامي أبو شحادة المرشح الوحيد الذي خرج من المنافسة، إثر سحبه ترشحه بعد إبلاغه بأن أغلبية القضاة تتجه إلى تثبيت شطبه.
ويكشف القرار الصادر في 2 أكتوبر/تشرين الأول عن فارق بين قرارات لجنة الانتخابات والمعيار الذي طبقته المحكمة؛ فقد أجاز القضاة التسعة مشاركة القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة (راعم) بالإجماع، وأعادت أغلبية من 7 قضاة مقابل اثنين كاسيف، بينما انتهى ملف أبو شحادة بالانسحاب قبل صدور حكم مسبب في قضيته.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 إعادة تشكيل البنتاغون.. إصلاحات هيغسيث بين تحديث الحرب وتفكيك المؤسسة العسكرية
* list 2 of 2 "هتلر كان مجرما كسولا ينام حتى الظهر".. كتاب جديد يتحدى الروايات التقليدية عن صعود النازية end of list
قلب القرارات
ألغت المحكمة العليا معظم القرارات التي اتخذتها لجنة الانتخابات المركزية في 23 سبتمبر/أيلول، عندما شطبت المشتركة وراعم وكاسيف وأبو شحادة، بناء على طلبات استندت أساسا إلى المادة 7أ من قانون أساس: الكنيست.
وأفادت القناة 12، في تقرير للصحفيين عميت سيغال والمراسلة السياسية دفنا ليئيل، نشر في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بأن العليا سمحت للمشتركة وراعم بالمشاركة بإجماع القضاة التسعة، بينما ألغت شطب كاسيف بأغلبية 7 مقابل اثنين.
مصدر الصورة
وجاء الحكم متسقا مع موقف المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا والمدعي العام عميت أيسمان. وكانت صحيفة "إسرائيل هيوم"، في تقرير نشرته في 23 سبتمبر/أيلول 2026، قد أوضحت أنهما عارضا شطب كاسيف والمشتركة وراعم، لعدم كفاية الأدلة لتحقيق الشروط القانونية الصارمة للإقصاء من الانتخابات.
وهكذا بقي أبو شحادة الحالة المختلفة، بعدما أيدت المستشارة القضائية شطبه قبل أن تنتهي قضيته بسحب ترشحه.
كاسيف يعود
شكل ملف كاسيف الاختبار الأوضح لمعيار الأدلة، لأن القضاة انتقدوا تصريحاته بشدة، لكن أغلبية المحكمة رفضت تحويل هذا الموقف إلى أساس قانوني لمنعه من الانتخابات.
وذكرت القناة 13 في تغطيتها لقرار العليا في 2 أكتوبر/تشرين الأول أن المحكمة ألغت شطب كاسيف بأغلبية 7 قضاة مقابل اثنين، بالتوازي مع السماح للمشتركة وراعم بخوض الانتخابات.
مصدر الصورة
وضمت الأغلبية رئيس المحكمة يتسحاق عميت والقضاة دافنا براك إيرز ويائيل فيلنر وعوفر غروسكوبف وغيلا كانفي شتاينيتس وخالد كبوب ويحيئيل كاشر، بينما خالفها ديفيد مينتس وأليكس شتاين.
ووفقا لما أوردته "هآرتس" في تقرير مراسل الشؤون العربية جاكي خوري، المنشور في 2 أكتوبر/تشرين الأول ، رأى مينتس وشتاين أن تصريحات كاسيف وأفعاله، بصورة مباشرة وغير مباشرة، تحقق معيار دعم الكفاح المسلح ضد إسرائيل.
لكن الأغلبية رأت أن الأدلة لا تبلغ "الكتلة الحرجة" اللازمة لإثبات سبب قانوني للشطب، رغم تسجيل جميع القضاة تحفظات حادة على تصريحات كاسيف وأفعاله.
وتكمن أهمية هذا التعبير في أن المحكمة فصلت بين إدانة مضمون المواقف وبين استيفاء شروط إسقاط حق الترشح.
وكان موقع يديعوت أحرونوت، في تقرير نشره يوم 23 سبتمبر/أيلول 2026 عقب قرار لجنة الانتخابات، قد أشار إلى أن طلب شطب كاسيف استند إلى مجموعة من تصريحاته وتحركاته، وبينها دعمه دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.
معيار مرتفع
لم يبدأ هذا الخلاف مع انتخابات 2026، إذ سبق للمحكمة العليا أن ألغت شطب كاسيف قبل انتخابات أبريل/نيسان 2019 بأغلبية 8 قضاة مقابل واحد، بعدما رأت أن الأدلة المقدمة حينها لم تستوف المعيار الصارم المطلوب.
وعادت المسألة إلى الواجهة هذا العام. فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية "كان 11″، في تقريرها بتاريخ 23 سبتمبر/أيلول ، عن كاسيف وصفه لجنة الانتخابات بأنها هيئة "سياسية"، وإعرابه عن ثقته بأن العليا ستلغي قرارها.
كما نقلت "كان 11″، في تقرير آخر نشر في 24 سبتمبر/أيلول ، عن مصادر قانونية تقديرها أن معظم قرارات الشطب التي اتخذتها لجنة الانتخابات تواجه صعوبة في اجتياز اختبار المحكمة العليا، في حين اعتبرت ملف أبو شحادة الأكثر تعقيدا.
وجاء الحكم النهائي ليؤكد هذا الفارق: ألغت المحكمة ثلاثة قرارات، بينما لم تصل قضية أبو شحادة إلى حكم نهائي.
أبو شحادة
بدأ الاختلاف في حالة أبو شحادة من طبيعة الأدلة نفسها. فقد استند طلب شطبه بصورة أساسية إلى مقال نشره في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعد يوم من هجوم السابع من أكتوبر، وتناول فيه الأبعاد العسكرية والسياسية والإستراتيجية للهجوم.
وذكر موقع "والا"، في تقرير للصحفي آفي سولومون نشر في 15 سبتمبر/أيلول ، أن حزب "عوتسما يهوديت" برئاسة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير قدم طلب شطبه مستندا إلى المقال وتصريحات أخرى، معتبرا أنها تدخل ضمن دعم الكفاح المسلح ضد إسرائيل.
مصدر الصورة
وعندما وصلت القضية إلى العليا، ظهر الخلاف بشأن سؤال قانوني أكثر تعقيدا: هل يكفي المقال، مع بقية المواد، لإثبات سبب الشطب؟
ونقلت القناة 12 في تغطيتها المباشرة لجلسة الأول من أكتوبر/تشرين الأول عن رئيس المحكمة يتسحاق عميت قوله إن "الحد الأدنى الذي يمكن قوله" عن المقال إنه بدا "منفصلا" عن هول أحداث السابع من أكتوبر، ولم يتضمن إدانة للهجوم.
في المقابل، تمسك أبو شحادة بأنه لا يؤيد استهداف المدنيين. ونقلت القناة 13، في تغطيتها لجلسة المحكمة في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026، عنه قوله إنه يعارض ما جرى في السابع من أكتوبر، بينما دفع محاموه بأن تحليل الدلالات السياسية والإستراتيجية للهجوم لا يساوي قانونيا دعم الكفاح المسلح.
اتجاه للشطب
تغير مسار القضية بعد توقف الجلسة وتشاور القضاة. وأفادت يديعوت أحرنوت" في تغطيتها لمداولات المحكمة في الأول من أكتوبر/تشرين الأول بأن عميت أعلن وجود اتجاه لدى أغلبية القضاة إلى تأييد قرار منع أبو شحادة من الترشح. واقترح رئيس المحكمة عليه التفكير في سحب ترشحه بما يغني القضاة عن إصدار حكم مسبب، ومنحه مهلة حتى صباح اليوم التالي.
وبذلك واجه أبو شحادة احتمال صدور حكم قد يؤسس لسابقة تتجاوز حالته الشخصية، ولا سيما أن القضية تمحورت بدرجة كبيرة حول مقال واحد.
وأفادت صحيفة "معاريف"، بأن إعلان اتجاه الأغلبية للشطب جاء بعد مداولات ركزت على المقال وعلى مدى انطباق معيار دعم الكفاح المسلح عليه.
انسحاب رسمي
حسم أبو شحادة المسألة صباح 2 أكتوبر/تشرين الأول عندما أعلن سحب ترشحه، وبذلك لم تعد المحكمة مطالبة بإصدار حكم نهائي في قضيته.
ونقل جاكي خوري في "هآرتس"، بتاريخ 2 أكتوبر/تشرين الأول عن بيان حزب التجمع "بلد" قوله إن أبو شحادة سيواصل رئاسة الحزب، وإن القرار اتخذ "انطلاقا من المسؤولية السياسية" تجاه الجمهور العربي والقائمة المشتركة، وإدراكا للانعكاسات التي يمكن أن يحملها حكم بالشطب على العمل السياسي والبرلماني.
مصدر الصورة
أما "يديعوت أحرونوت فذكرت في تقرير نشر في 2 أكتوبر/تشرين الأول ، على أن الانسحاب جاء بعد اقتراح عميت، وعلى أن النتيجة جنبت المحكمة إصدار حكم تفصيلي في واحدة من أكثر قضايا الشطب حساسية خلال الانتخابات الحالية.
وهذا التفصيل مهم؛ فأبو شحادة لم يُشطب بحكم نهائي، لكنه خرج عمليا من السباق بعدما أعلنت المحكمة أن أغلبية قضاتها تتجه إلى تأييد الشطب.
سابقة مؤجلة
سمح الانسحاب للمحكمة بتجنب حسم سؤال قد تكون له آثار تتجاوز انتخابات 2026: هل تكفي مادة واحدة شديدة الخطورة، وفق تقييم القضاة، لمنع شخص من الترشح، أم يجب إثبات سلسلة مستمرة ومتراكمة من الأفعال والتصريحات؟
مصدر الصورة
وأبرزت "هآرتس" في تقرير جاكي خوري بتاريخ 2 أكتوبر/تشرين الأول هذه النقطة، مشيرة إلى أن انسحاب أبو شحادة أعفى القضاة من تفسير إمكانية الخروج عن السوابق القانونية وشطب مرشح استنادا أساسا إلى منشور واحد.
لكن "كان 11" كانت قد طرحت الزاوية نفسها قبل الحكم، في تقرير نشر في 24 سبتمبر/أيلول 2026، عندما نقلت عن مصادر قانونية وصف قضية أبو شحادة بأنها حالة استثنائية يمكن أن تنتج قرارا استثنائيا أو سابقة.
ومن هنا يظهر الفرق بينه وبين كاسيف: المحكمة قالت صراحة إن ملف كاسيف لا يحتوي "الكتلة الحرجة" المطلوبة من الأدلة، بينما لم تكتب في ملف أبو شحادة حكما يحدد لماذا كان مقاله والمواد الأخرى كافية لتجاوز العتبة نفسها.
معركة سياسية
لم تكن معركة الشطب قانونية فقط. فقد كشفت تصويتات لجنة الانتخابات انقساما بين أحزاب المعارضة الصهيونية نفسها بشأن حدود مشاركة المرشحين والقوائم العربية.
وأفادت "إسرائيل هيوم" في تقريرها بتاريخ 23 سبتمبر/أيلول 2026 بأن أحزابا من المعارضة أيدت شطب أبو شحادة، وبينها حزب الديمقراطيين برئاسة يائير غولان وحزب "يشار!" برئاسة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، بينما أيد حزب إسرائيل بيتنا بزعامة أفيغدور ليبرمان قرارات شطب أوسع.
بن غفير، يشعر بالأسف لأن المحكمة سمحت لأبو شحادة بالانسحاب دون صدور حكم باستبعاده (أستوشيد برس)وبعد انسحاب أبو شحادة، هاجم رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين موقف غولان. ونقل جاكي خوري في "هآرتس" بتاريخ 2 أكتوبر/تشرين الأول عنه قوله إنه كان ينبغي لمن يقدم نفسه باعتباره ديمقراطيا الوقوف ضد إقصاء المواطنين العرب من النظام السياسي.
وتكتسب المواجهة بعدا انتخابيا، لأن قرار المحكمة أعاد المشتركة والقائمة الموحدة إلى معادلة الكتل، في وقت تحاول فيه أحزاب المعارضة الصهيونية بناء بديل لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
العرب يعودون
أما النتيجة الأكثر وضوحا للحكم فتتمثل في بقاء التمثيل العربي داخل السباق الانتخابي، وأفادت القناة 13 في 2 أكتوبر/تشرين الأول بأن القضاة ألغوا بالإجماع شطب المشتركة وراعم بعدما وجدوا أن المواد التي قدمت إلى لجنة الانتخابات لا تستوفي الاختبارات القضائية المطلوبة لمنع قائمة كاملة.
وتتفق النتيجة مع موقف المستشارة القضائية، ومع التقديرات القانونية التي كانت "كان 11" قد نشرتها في 24 سبتمبر/أيلول بشأن صعوبة تثبيت شطب القائمتين.
وبذلك ينتقل السؤال الانتخابي من إمكانية منع العرب من خوض الانتخابات إلى حجم مشاركتهم، وقدرة القوائم على تجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25%، وتأثير مقاعدهم في ميزان الكتل وفي قدرة أي معسكر على بلوغ عتبة 61 مقعدا.