خرج عشرات الآلاف إلى شوارع مدريد، السبت، احتجاجا على أزمة السكن في إسبانيا، مطالبين بحماية أكبر للمستأجرين، وتشديد القواعد لمكافحة الاحتيال، وحظر عمليات الإخلاء من دون توفير سكن بديل.
وجاءت المظاهرة بعد أيام من طرد ماريكارمن أباسكال، البالغة 87 عاما، من شقتها في حي ريتيرو بالعاصمة الإسبانية، بعد أن قضت فيها نحو 70 عاما، في واقعة حظيت بتغطية إعلامية واسعة حولتها إلى رمز لأزمة السكن.
وقدرت السلطات عدد المشاركين بنحو 25 ألفا، في حين قال المنظمون إن العدد بلغ 300 ألف.
وخلال المسيرة، قرع متظاهرون المفاتيح وأطلقوا صافرات وهتفوا بشعارات تطالب بخفض تكاليف السكن وتشديد القيود على عمليات الإخلاء، فيما حمل بعضهم لافتات كُتب على إحداها "قد تكون أنت ماريكارمن التالية".
وقالت المتظاهرة دورا غارسيا، وهي ممرضة تبلغ 55 عاما، إن أزمة السكن "باتت تؤثر على المجتمع بأكمله وعلى جميع الأعمار والطبقات"، مضيفة أن "السكن حق ونحن لا نملكه".
وكانت الشرطة قد أخلت أباسكال من شقتها الأربعاء بعد كسر باب المنزل، قبل أن تُخرج على نقالة وسط تجمع متظاهرين وداعمين، ثم تُنقل إلى المستشفى لتلقي العلاج من الإرهاق.
وبحسب وسائل إعلام إسبانية ونقابة المستأجرين في مدريد، استأجر والد أباسكال العقار لأول مرة عام 1956، واستمرت هي في الإقامة فيه بعد وفاة والديها، في فترة كانت الإيجارات خلالها خاضعة لنظام تحديد سقف للأسعار.
وتغيرت ملكية المبنى عام 2018، وعُرض على أباسكال شراء الشقة لكنها لم تكن قادرة على تحمل تكلفتها.
وفي وقت لاحق، اشترى العقار صندوق استثماري تديره شركة "أورباخيستيون"، ورفع الإيجار الشهري من 500 يورو إلى 2650 يورو، قبل أن يخفضه لاحقا إلى 1650 يورو، وهو مبلغ قالت النقابة إن أباسكال لم تتمكن أيضا من دفعه من راتبها التقاعدي.
وكانت المحاكم قد أوقفت 3 محاولات سابقة لإخلائها قبل تنفيذ القرار هذا الأسبوع.
وقبيل التظاهرة، دعت أباسكال الإسبان، في رسالة مصورة من المستشفى، إلى المشاركة في الاحتجاجات، قائلة إنها تريد أن يكون ما حدث معها "عبرة تحول دون تكرار الأمر مع أشخاص آخرين".
وبعد انتهاء المسيرة، نصب عدد من المحتجين نحو 12 خيمة في ساحة "بلازا ديل سول" وسط مدريد، أمام مقر حكومة الإقليم، معلنين بدء اعتصام للمطالبة بإجراءات عاجلة في ملف السكن.
وقالت نقابة المستأجرين، التي نظمت الاحتجاج، في منشور على منصة إكس: "لم نعد نحتمل الوضع، إما أن يسقط نظام الإيجار أو تسقط الحكومة".
ويواجه رئيس الوزراء بيدرو سانشيز ضغوطا متزايدة للتحرك في ملف السكن، الذي تعهد بجعله أولوية لحكومته، خصوصا بعد موجة الغضب التي أثارتها قضية أباسكال وقبل الانتخابات العامة المقررة عام 2027.
ومن المتوقع أن تقر الحكومة خلال اجتماع مجلس الوزراء المقبل حزمة إجراءات أُطلق عليها اسم "قانون ماريكارمن"، وتتضمن التجديد التلقائي لعقود الإيجار وفرض قيود إضافية على عمليات الإخلاء.
بيد أن تمرير الإجراءات في البرلمان ليس مضمونا، في ظل افتقار حكومة سانشيز إلى الأغلبية، بعدما أُسقط مشروع قانون مماثل في وقت سابق من العام الجاري.
وتعكس الاحتجاجات أزمة أوسع في قطاع السكن بإسبانيا، حيث ارتفعت الإيجارات في المدن الرئيسية مع زيادة الطلب ومحدودية الإسكان العام وتأثير السياحة والنمو السكاني المرتبط بالهجرة.
وقدّر بنك إسبانيا، بحسب وكالة أسوشيتد برس، أن البلاد عانت العام الماضي نقصا بنحو 550 ألف منزل، تركز جزء كبير منه في مدريد وبرشلونة وفالنسيا.
وفي تقدير آخر أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، يبلغ العجز نحو 700 ألف وحدة سكنية، استنادا إلى الفجوة بين الطلب على المساكن ووتيرة البناء الجديدة في بلد يناهز عدد سكانه 50 مليون نسمة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة