في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بين منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة ومقابلات تلفزيونية من نيويورك، بعث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسائل متعددة لخصت موقف طهران من أزمات المنطقة والحرب في الشرق الأوسط ومضيق هرمز والعلاقات مع واشنطن، وكذلك صحة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي.
فخلال كلمته أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة ومقابلته الخاصة مع قناة الجزيرة، وكذلك لقائه مع قناتي فوكس نيوز و"سي بي إس" الأمريكيتين، تطرق بزشكيان إلى ملفات لبنان والصراع الحالي في اليمن، وصولا إلى البرنامج النووي والعلاقة مع دول الجوار.
في أول إجابة له عن سؤال مذيع برنامج "المقابلة" الزميل علي الظفيري على قناة الجزيرة، بعث بزشكيان برسالة إلى العالم قال فيها إن إيران جلست مع الولايات المتحدة على طاولة المفاوضات أكثر من مرة، لكن تلك الجولات أعقبتها هجمات وفرض عقوبات واغتيال قادة ومسؤولين وعلماء إيرانيين وتلاميذ أبرياء في المدارس، فضلا عن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بمحو إيران من الوجود.
وفي هذا الإطار، أوضح بزشكيان في رسالته أنه بالرغم من كل هذا فإن ترمب وصف الإيرانيين بالإرهاب، مشيرا إلى أن "الإرهابيين الحقيقيين" هم الولايات المتحدة وإسرائيل و"الصهاينة" الذين يستطيعون الآن "ببساطة" اغتيال أي شخص في أي مكان، على حد قوله.
وفي المقابلة مع شبكة "سي بي إس نيوز" بشأن إمكانية لقائه مع ترمب، لم يرحب بزشكيان بذلك في ظل الظروف الراهنة.
وتابع "طالما أنهم لا يتوقفون عما يفرضونه علينا كل يوم، فمن الصعب التثبت والثقة بهم. كل يوم يزيدون العقوبات ضدنا، وكل يوم يهددوننا، وكل يوم يضربوننا، ولا يحترمون ما وضعوه خطيا".
وفي المقابلة مع الجزيرة، رد على نفس السؤال قائلا "لماذا؟ عندما لا ينفذون ما كتبناه، هل سيُحل الأمر إذا التقينا بهم؟ كيف نصدق أنهم مستعدون لتنفيذ ما يقولونه؟".
واستخدم بزشكيان لغة حادة في وصف موقفه من اللقاء، قائلا إن الإيرانيين "يموتون ولا يذلون" في إشارة إلى رفضه التفاوض في ظروف يعدها مهينة أو غير متكافئة.
من نيويورك، ربط الرئيس الإيراني إعادة فتح مضيق هرمز بالتوصل إلى حل عبر الحوار، قائلا إن المضيق سيكون مفتوحا أمام التجارة إذا تم التوصل إلى اتفاق، لكنه لن يكون مفتوحا أمام ما وصفه بإدخال الأسلحة والذخائر والمعدات التي يمكن أن تؤدي إلى استمرار التصعيد.
وأكد في الوقت نفسه أن أمن المنطقة يمكن أن تتولاه دولها نفسها، من دون الحاجة إلى شرطي للمنطقة، داعيا إيران ودول الخليج والدول العربية إلى التعاون في هذا المجال.
وأوضح بزشكيان أن الولايات المتحدة هي التي تغلق الطريق حاليا، في إشارة إلى الحصار التي تفرضه على الموانئ الإيرانية، قائلا: عندما يغلقون طريقنا ولا يسمحون لنا بالعبور، فمن الطبيعي أن نغلق طريقهم أيضا حتى لا يتمكنوا من المرور.
وفي الملف اليمني، سئُل بزشكيان في الجزيرة عن تصريحات إيرانية بشأن مضيق باب المندب، وعن دعم طهران لجماعة أنصار الله " الحوثيين".
وفي هذا الإطار، نفى الرئيس الإيراني أن تكون بلاده طرفا مباشرا في ما يحدث باليمن، قائلا إن إيران تتضامن مع من وصفهم بالمظلومين، لكنه شدد على أن هذا لا يعني أن طهران تقوم بعمل عسكري في اليمن.
وأكد أن إيران لا تريد حربا بين اليمن والسعودية، داعيا الطرفين إلى الجلوس والحوار وحل الخلافات.
وأضاف أن ما يجري في المنطقة "خطة تنفذها إسرائيل والولايات المتحدة لجعل الدول الإسلامية تقف في مواجهة بعضها، والاستيلاء على نفطها ومعادنها ومواردها، وفي المقابل بيعها الخردة والطائرات والصواريخ".
وفيما يتعلق بالبرنامج النووي، قال بزشكيان إن إيران ستسمح لمفتشي الأمم المتحدة ودخول الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإجراء عمليات التفتيش.
وأضاف "إذا كانوا يرغبون في المجيء وإجراء عمليات تفتيش، فيمكننا التوصل إلى اتفاقات وتفاهمات بشأن هذا الموضوع المحدد ضمن المفاوضات".
وشدد الرئيس الإيراني على موقف بلاده الرافض لتطوير أسلحة نووية، موضحا "تطوير الأسلحة النووية حرام" وأنه من الناحية الدينية لا يُسمح لأحد باتباع هذا المسار حتى لو أراد ذلك.
ورداً على سؤال في اللقاء مع قناة "فوكس نيوز" بشأن إمكانية استعداد إيران لتخفيض مستوى مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، قال بزشكيان "نعم، نحن مستعدون، في إطار القوانين الدولية، لقبول كل ما تنص عليه معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية".
وفي المقابلة مع قناة "سي بي إس" قال بزشكيان إن الولايات المتحدة وإسرائيل "اغتالا قائد الثورة الذي أصدر فتوى تحرم صنع سلاح نووي".
في رسائله من نيويورك، أكد بزشكيان أن بلاده لم تكن من بدأ الحرب ولم تهاجم أي دولة "منذ 200 عام" ولم تكن لديها خصومة مع أي دولة، مشيرا إلى أن "الصهاينة" هم من جروا بالحيل الولايات المتحدة إلى ساحة الحرب.
وأضاف أن "الصهاينة كانوا يتصورون أنهم إذا هاجموا إيران فسيسقطون الحكومة خلال يومين أو ثلاثة. استهدفوا قائدنا وقادتنا العسكريين، وكانوا يقولون إن الوضع الاقتصادي للبلاد سيئ، ولذلك سينزل الشعب إلى الشوارع. كما قاموا بتسليح أشخاص، لكن النتيجة جاءت عكس ما تصوروه تماما".
وردا على سؤال في المقابلة مع شبكة "سي بي إس نيوز" بشأن صحة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، نفى بزشكيان وجود أي مشاكل صحية، قائلا بصفته طبيبا "هو بصحة كاملة" مؤكدا أن الإصابات التي لحقت بوجهه وساقيه قد شُفيت تماما، وأنها لا تعيقه عن ممارسة مهامه.
وتابع "التقيت المرشد الأعلى مرتين بينهما لقاء استغرق أكثر من 7 ساعات وكنا جالسين طوال الوقت" مشيرا إلى أنهما كانا "يغيران زوايا الجلوس ووضعياتهما" لعدم اعتيادهما على الجلوس فترة طويلة كهذه.
قال بزشكيان في مقابلته مع الجزيرة إن طهران تريد إثبات أنها لا ترفض الحوار، وتسعى إلى التفاوض من أجل الخروج من الوضع الذي وصفه بالمأساوي في المنطقة.
وأوضح أن إيران تستخدم قنوات وساطة مع الولايات المتحدة عبر قطر وباكستان، مشيرا إلى أن هذه الاتصالات أفضت -بحسب قوله- إلى إطار جرى الإعلان عنه، وأن الكرة أصبحت في الملعب الأمريكي لمعرفة ما إذا كانت واشنطن مستعدة للمضي في هذا الإطار أم لا.
وفي مواجهة سؤال مباشر بشأن ما إذا كانت إيران تتبنى مبدأ أن ما تتعرض له داخل أراضيها يجب أن تتعرض له دول أخرى في المنطقة، خصوصا دول الخليج والأردن والعراق، ربط بزشكيان الهجمات على إيران باستخدام الولايات المتحدة قواعد عسكرية في دول عربية.
وقال إن واشنطن لا تهاجم إيران من الأراضي الأمريكية، وإنما تستخدم قواعد موجودة في المنطقة، معتبرا أن للدول التي تستضيف هذه القواعد مسؤولية عن السماح باستخدام أراضيها.
وفي هذا الإطار قال بزشكيان "أمريكا لا تقلع من نيويورك لكي تهاجم إيران، بل تهاجمها من القواعد التي لديها في تلك الدول ومن المسارات التي وضعتها تلك الدول تحت تصرفها".
تطرق بزشكيان إلى الحديث عن مكانة السعودية ومكة والمدينة بالنسبة للمسلمين، معتبرا أن المملكة يمكن أن تؤدي دورا في جمع المسلمين وتعزيز وحدتهم.
وقال إنه أبلغ رئيس الوزراء الباكستاني بإمكانية أن تكون السعودية مركزا لوحدة المسلمين، داعيا دول المنطقة إلى "مد الأيدي" لبعضها بعضا، والعمل بصورة مشتركة في مواجهة التحديات.
وأكد استعداد إيران للمساعدة في حل الخلاف بين السعودية واليمن، قائلا إن طهران تريد الحوار والحل، وليس إشعال الحرب.
وبشأن اتفاق مكة بين السعودية وتركيا وباكستان وما إذا كان يعتبره اتفاقا موجها ضد إيران، قال بزشكيان "إنها خطوة إلى الأمام لكي يتحد المسلمون معا. ونحن أيضا مستعدون للمشاركة في هذا المسار، لكننا لا نعرف تفاصيل قراراتهم".
وأضاف "يمكن أن يكون ذلك خطوة نحو جلوس المسلمين معاً وتحقيق الوحدة الإسلامية، لا نحو التخاصم فيما بينهم".
وردا على سؤال من الجزيرة عما إذا كانت الصين وروسيا قد دعمتا إيران في الحرب الأخيرة، أكد بزشكيان أنهما "ساعدتانا كثيرا من الناحية السياسية، ولولا ذلك، لكانت الولايات المتحدة وبعض دول المنطقة أصدرت قرارات أخرى ضدنا".
وفي رده على سؤال الجزيرة، تطرق الرئيس الإيراني إلى التعاون مع الصين وروسيا من الناحية الاقتصادية، قائلا في هذا الإطار "لدينا تفاعلات جيدة معهما" لكنه لم يصرح أو يشر إلى أي دعم عسكري.
غير أنه في المقابلة مع "فوكس نيوز" رد بزشكيان على سؤال بشأن المزاعم بالتعاون العسكري مع الصين، ولا سيما في مجال الحصول على صور الأقمار الصناعية، قال "لا أعلم أصلا ما إذا كانت هناك صور قد التُقطت أم لا، وأين توجد هذه الصور. والواقع أن أسلوب قيادة وتنفيذ أعمال القوات الأمنية والعسكرية يقع ضمن نطاق مسؤولياتها".
وبشأن العلاقات مع الحكومة السورية الجديدة، أوضح بزشكيان أن بلاده لم تتمكن حتى الآن من إقامة علاقة معها بسبب "الانطباع الذي خلقوه".
وتمنى الرئيس الإيراني أن تتصرف دمشق "على أساس الإسلام والدين والعدل والإنصاف" مضيفا: إذا تصرفنا على أساس دين الله وسنة النبي، فلن تكون هناك مشكلة.
المصدر:
الجزيرة