آخر الأخبار

تجدد الاشتباكات في إقليم تيغراي، والجيش الإثيوبي يقتل أكثر من 400 عنصر من "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي"

شارك
مصدر الصورة

أعلن الجيش الإثيوبي أنه قضى على أكثر من 400 من أفراد "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" المعارضة في شمال غرب منطقة أمهرة، في الوقت الذي تشهد فيه المناطق الشمالية انقطاعاً إقليمياً في خدمة الانترنت، بعد أيام من إعلان الجبهة الشعبية تشكيل تحالف مع ست جماعات معارضة في أنحاء البلاد للإطاحة بالحكومة.

وذكر الجيش الإثيوبي في منشور على فيسبوك، الجمعة، أن "جماعة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي غير القانونية شنت اليوم (الجمعة) غارة أخرى، عقب هجومها على القيادة الشمالية الشرقية قبل يومين".

وأضاف بيان الجيش الإثيوبي أن قواته تمكنت خلال هجومها المضاد من قتل 436 عنصراً ممن وصفتهم بـ"قوات العدو" وإصابة 220 آخرين، مع استسلام 44 عنصراً.

وتتبادل الحكومة الإثيوبية و"الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" المسيطرة على إقليم تيغراي الشمالي، الاتهامات بشن هجمات، ما أثار مخاوف من اندلاع صراع شامل من جديد.

يأتي ذلك في الوقت الذي تشهد فيه مناطق في شمال إثيوبيا، الجمعة، انقطاعا إقليمياً في خدمة الانترنت، حسبما أفاد موقع "نت بلوكس" المتخصص في رصد اضطرابات الشبكات.

وصرح أربعة أشخاص -بينهم مصدر دبلوماسي- لوكالة "رويترز" بأن الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي أصدرت أوامر لشركات الاتصالات الإقليمية المملوكة للدولة بقطع خدمات الهاتف والإنترنت في الإقليم، وهو ما نفاه مصدر مقرب من الجماعة، ملقياً باللوم على الحكومة.

وقال أحد المصادر في وقت سابق إن القيود التي تفرضها "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" على اتصالات الهاتف المحمول قد تكون جزءاً من تكتيك يهدف إلى تحييد ميزة القوات الحكومية في استخدام الطائرات المسيرة في ساحة المعركة، وذلك عبر منعها من الوصول إلى شبكة الهاتف المحمول.

ويمتلك الجيش مخزوناً كبيراً من الطائرات المسيرة المستوردة والمصنعة محلياً، ويستخدمها لمهاجمة أهداف في تيغراي منذ الشهر الماضي، وذلك وفقاً لبيانات مشروع "بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة"، وهو منظمة غير ربحية.

وتوفر الطائرات المسيرة ميزة ميدانية كبيرة للجيش الإثيوبي في مواجهة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، التي لا يُعرف أنها استخدمت هذا النوع من الطائرات.

ويخشى الأهالي تكرار سيناريو انقطاع الاتصالات وحصار الإمدادات الذي فرضته الحكومة الفدرالية على إقليم تيغراي خلال الحرب الأهلية الأخيرة (2020-2022)، التي أودت بحياة قرابة 600 ألف شخص.

اعتقالات وانشقاقات عسكرية

مصدر الصورة

في الوقت ذاته، أفاد موقع "وازما راديو" الإعلامي الخاص، الجمعة، بأن مسؤولي الأمن في تيغراي اعتقلوا مسؤولين إقليميين سابقين بتهمة تزويد الحكومة الفيدرالية الإثيوبية بمعلومات استخباراتية عسكرية.

وذكر الموقع اعتقال كل من العقيد تيويلدي إمباب الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية في قوات أمن تيغراي وإساياس تاديسي رئيس الشؤون السياسية للقوات الإقليمية والعضو السابق في اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

وأضاف الموقع أنه "وردت أنباء عن صدور مذكرات اعتقال بحق ثلاثة قادة عسكريين إقليميين سابقين آخرين، رغم أن المصادر رفضت الكشف عن هوياتهم"، مشيراً إلى أن الفريق تاديسي ويريدي، الرئيس السابق للإدارة المؤقتة في تيغراي يخضع للإقامة الجبرية ولرقابة أمنية مشددة منذ الأربعاء الماضي.

وفي المقابل، أعلن اللواء جبري أدهانا، المفوض السابق لشرطة إقليم تيغراي والقيادي البارز في جبهة تحرير شعب تيغراي، انشقاقه عن الجماعة وانضم إلى الحكومة الفيدرالية.

وقد شغل أدهانا سابقاً مناصب عسكرية رفيعة، من بينها رئاسة الاستخبارات والعمليات الدفاعية قبل أعمال جبهة تحرير شعب تيغراي الأخيرة، واختار الانشقاق بعد معارضته الشديدة "لأجندة المنظمة التخريبية، وهوسها بالحرب، وتواطئها مع أعدائها التاريخيين".

كما أدان تجنيدها القسري للأطفال القاصرين "لاستخدامهم كوقود للمدافع، الأمر الذي فاقم معاناة شعب تيغراي".

"حرب شاملة"

مصدر الصورة

واشتبكت القوات الفدرالية الإثيوبية مع متمردي تيغراي مساء الخميس في محاولة لصدّ هجوم على مدينة أبالا في إقليم عَفَّر، وفق ما أفاد مصدر إنساني وكالة فرانس برس، الجمعة ،بعد أيام من استئناف المعارك في شمال البلاد.

كما شهدت منطقة وولو الشمالية في إقليم أمهرة معارك عنيفة الخميس، شملت محيط مواقع مدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي في مدينة لاليبيلا التي تضم كنائس إثيوبيا الشهيرة المنحوتة في الصخر.

وكان الجيش قد صرح، الأربعاء، بأنه قضى على 272 مقاتلاً من الجبهة، بعد هجوم شنته الجماعة على مقر القيادة، في حين أعلنت "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" شن هجمات على إقليمي أمهرة وعفر الأربعاء، مؤكدة أنها تردّ بذلك على هجمات شنتها القوات الفدرالية.

وقد استولى متمردو منطقة تيغراي شمالي إثيوبيا على مطارات محلية، وشنوا هجمات على ولايات مجاورة هذا الأسبوع، مؤكدين أنهم يخوضون مجدداً "حرباً شاملة" ضد الحكومة الفدرالية.

وصرح نائب رئيس "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" أمانويل أسيفا لوكالة فرانس برس "نحن الآن في حالة حرب شاملة"، مضيفاً أن "هناك معارك في كل مكان".

وأكد استمرار المعارك في إقليمي أمهرة وعفر، حيث يقاتل مسلحو الجبهة إلى جانب جماعات محلية أخرى.

وأفاد سكان مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، لبي بي سي، بأن القوات المحلية انتزعت السيطرة على مطار المدينة من الشرطة الوطنية في وقت مبكر من يوم الأربعاء.

جاء ذلك في أعقاب تقارير عن شن هجمات بطائرات مسيرة في تيغراي خلال الأيام القليلة الماضية.

ففي يوم الثلاثاء، أسفرت غارة جوية في بلدة ألاماتا الجنوبية في تيغراي عن مقتل ما لا يقل عن 14 شخصاً وإصابة 22 آخرين، وذلك وفقاً لسلطات الإقليم.

وصرح عمدة البلدة، موغوس شيفروا، لبي بي سي بأن أكثر من خمس طائرات مسيرة وطائرة مقاتلة واحدة نفذت ما يزيد عن 21 غارة بدأت حوالي الساعة 03:30 فجراً.

وقال: "لقد تسبب ذلك في صدمة نفسية كبيرة في مدينتنا، وعاش سكاننا حالة من الذعر"، مؤكداً أن جميع القتلى والمصابين كانوا من المدنيين، متهماً القوات الفيدرالية باستهداف مدرستين ثانويتين.

ورجّح أن القصف استهدف المدرستين للاشتباه في استخدامهما من قبل قوات تيغراي، لكنه أوضح أن المدرستين - اللتين كانتا تُستخدمان كقواعد عسكرية فيدرالية خلال الحرب الأهلية - كانتا خاليتين، إذ لم يكن العام الدراسي قد بدأ بعد.

ولم تتحقق بي بي سي بشكل مستقل من هذه المزاعم، كما لم تعلق الحكومة على الغارات المزعومة.

واتهمت سلطات تيغراي، يوم الأربعاء، أديس أبابا بشن "غزو شامل" للإقليم، وحثت السكان على دعم القوات الإقليمية والحفاظ على الوحدة.

تكرار لاستراتيجية الحرب السابقة

مصدر الصورة

ويرى محللون أن متمردي تيغراي يكررون على ما يبدو استراتيجيتهم في الحرب السابقة، إذ يتقدمون جنوبا عبر إقليم أمهرة نحو العاصمة أديس أبابا، فيما قد يكون الهدف من الهجوم في إقليم عفر قطع خطوط الإمداد القادمة من جيبوتي، التي تمر عبرها الغالبية العظمى من شحنات التجارة الدولية لإثيوبيا بما فيها الوقود.

وكانت سبع جماعات معارضة للحكومة الفدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" وميليشيات "فانو" في أمهرة و"جيش تحرير أورومو"، قد أعلنت عن تحالف يهدف إلى الإطاحة بالسلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق للجبهة أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا ثلاثة عقود قبل أن يتولى آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018، ما ساهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم اتفاق بريتوريا للسلام الذي أنهى تلك الحرب في هدوء حذر، إلا أن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية منذ ذلك الوقت ضربات بالطائرات المسيرة على تيغراي وحشدت قواتها على حدود الإقليم.

وتتزايد المخاوف من تحول الصراع في إثيوبيا إلى نزاع إقليمي أوسع نطاقاً، في وقت فيه يحظى متمردو تيغراي بدعم إرتيريا التي يقول مراقبون إنها تتخوف من غزو اثيوبيا لأراضيها بهدف الحصول على منفذ إلى البحر الأحمر.

وفي هذا السياق، قال نائب الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي لفرانس برس "لا معلومات لدينا عن خطط أرتيريا". وتابع رداً على سؤال عما إذا كانت الجبهة ستطلب من إريتريا الانضمام إلى الصراع، "ليس في الوقت الراهن".

وقد اتهمت منظمات حقوقية جبهة تحرير شعب تيغراي بإطلاق حملات تجنيد قسري خلال العام الجاري استعداداً لاستئناف القتال، في حين لا يزال نحو مليون نازح في الإقليم.

تأتي عودة القتال في توقيت حرج للولايات المتحدة، التي رفعت هذا الشهر العقوبات المفروضة على إثيوبيا وإريتريا بسبب الفظائع المرتكبة خلال الحرب الأهلية الأخيرة، معللة ذلك بأن "حالة الطوارئ الوطنية قد انتهت".

وقد انحازت السفارة الأمريكية هذا الأسبوع إلى جانب الحكومة الإثيوبية، معربة عن "خيبة أملها إزاء قيام قيادة جبهة تحرير شعب تيغراي بشن هجوم واسع النطاق".

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا