في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يواجه سكان تعز جنوبي اليمن أوضاعا معيشية متدهورة، في ظل نقص الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة، بالتزامن مع تدفق موجات جديدة من النازحين إلى المدينة، مما يزيد الضغط على بنية تحتية متهالكة ومؤسسات خدمية تعاني محدودية الموارد.
وأوضحت مراسلة الجزيرة هديل اليماني، نقلا عن إدارة مخيمات النازحين، أن محافظة تعز استقبلت خلال الشهر الجاري أكثر من 83 ألف نازح، بواقع نحو 11 ألف أسرة.
وتعيش إلهام، وهي نازحة من محافظة عمران (شمال)، ظروفا اقتصادية صعبة بعدما اضطرت قبل 5 سنوات إلى الفرار مع أسرتها بسبب الحرب، واتخاذ تعز ملاذا لها.
ورغم حصولها على شهادة جامعية في المختبرات الطبية، لم تتمكن من العثور على مصدر دخل يوفر احتياجات أسرتها، لتصبح المعيلة الوحيدة بعد توقف ابنها البكر، البالغ (15 عاما)، عن العمل بسبب تراجع مستواه الدراسي.
وتعمل إلهام حاليا في إعداد البخور وبيعه، لتوفير الاحتياجات الأساسية من الغذاء والإيجار، في ظل ارتفاع متواصل في تكاليف المعيشة.
وتقول إن الحياة في تعز أصبحت صعبة بسبب نقص المواد الغذائية وتدهور سعر الصرف وأزمات الغاز والمياه، فضلا عن صعوبة توفير الإيجار الشهري.
وتشير بيانات الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين الحكومية إلى أن عدد الأسر التي وصلت إلى تعز جراء التصعيد العسكري مؤخرا تجاوز 11 ألف أسرة، تضم أكثر من 83 ألف شخص، مما فاقم الضغوط على الخدمات العامة في المحافظة.
ويقول مسؤول محلي إن موجات النزوح أثرت بصورة كبيرة على موارد المحافظة وقدرتها الاستيعابية، داعيا المنظمات الدولية والإقليمية إلى التدخل بصورة عاجلة لتوفير احتياجات النازحين في مجالات الإيواء والغذاء والدواء والتعليم.
وتواجه المدينة في الوقت نفسه تدهورا في قطاعات الخدمات الأساسية، إذ أدى تعطل شبكات توزيع المياه إلى اعتماد السكان على صهاريج المياه التي تفرض تكاليف مرتفعة، بينما يعتمد كثيرون على الطاقة الشمسية في ظل انقطاع التيار الكهربائي.
ويزيد نقص المساكن وارتفاع أسعار الإيجارات من معاناة النازحين، إذ تضطر بعض الأسر إلى تقاسم مساكن ضيقة، في ظل عدم توفر شقق ومنازل ومراكز إيواء كافية.
ويقول ناشط ومسؤول محلي إن بعض الشقق تستقبل 6 أو 7 أسر في المكان نفسه، موضحا أن هذا الوضع بدأ يتراجع بصورة محدودة، لكنه لا يزال قائما بسبب ضعف قطاع السكن وارتفاع تكلفته وعدم توفر مساكن أو أماكن إيواء تستوعب الأعداد المتزايدة من النازحين.
ومع استمرار تدفق السكان، تتزايد الضغوط على السلطة المحلية والمؤسسات الحكومية التي تعاني موازنات محدودة وإمكانات لم تتعاف بعد من سنوات الحرب والمواجهات، في وقت لا تزال فيه قطاعات الخدمات الأساسية بحاجة إلى إعادة تأهيل واسعة.
ولا تقتصر الأزمة على محدودية الإمكانات المحلية، إذ يقول محلل ومسؤول محلي إن المجتمع الدولي لا يزال يتعامل مع الملف اليمني باعتباره حالة طارئة، مما يجعل معظم التدخلات المقدمة إلى البلاد ذات طابع إغاثي مؤقت، في حين تعوق الهشاشة الأمنية تنفيذ مشاريع طويلة الأمد.
وأوضح أن استمرار التقلبات الأمنية والعسكرية والحرب يحول دون بناء مشاريع مستدامة، في ظل عدم استقرار الأوضاع حتى الآن.
وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن سكان تعز والنازحين فيها يواجهون مستويات مرتفعة من الفقر، وسط مخاطر متزايدة للانزلاق نحو الجوع ونقص الغذاء.
ويضع الاكتظاظ السكاني وتراجع قدرة المؤسسات الخدمية مدينة تعز أمام ضغوط متصاعدة، في وقت يتغير فيه واقعها الديموغرافي وتتراجع فيه مستويات الدعم الإنساني، مما يثير تساؤلات بشأن قدرة المدينة على توفير الاحتياجات الأساسية لسكانها والنازحين إليها.
المصدر:
الجزيرة