آخر الأخبار

لبنان وسوريا يرسمان ملامح شراكة اقتصادية جديدة عبر الاستثمار وإعادة الإعمار

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بيروت– بعد سنوات طغت فيها السياسة والأمن على مسار العلاقات اللبنانية السورية، يحاول البلدان فتح صفحة اقتصادية جديدة، عنوانها الاستثمار والمصالح المشتركة. ففي بيروت، جمع المنتدى اللبناني السوري للاستثمار 2026 مسؤولين ورجال أعمال ومستثمرين من البلدين، لبحث فرص التعاون في التجارة والنقل والسياحة والصحة والتكنولوجيا وإعادة الإعمار.

لكن النقاش لم يتوقف عند عرض الفرص، إذ حضرت بقوة ملفات الحدود والجمارك والتأشيرات وحركة الشاحنات والضرائب، وهي قضايا تحدد عمليا قدرة المستثمرين على الانتقال من الرغبة في التعاون إلى إقامة مشروعات وشراكات.

قصص مقترحة

list of 3 items
* list 1 of 3 من الدمار لإعادة البناء.. صور فضائية تكشف تحولات معبر العريضة بين سوريا ولبنان
* list 2 of 3 تاريخ العلاقات السورية اللبنانية.. محطات من التأثير والتأثر
* list 3 of 3 لبنان وسوريا يراجعان اتفاقاتهما التجارية لإعادة ضبط العلاقات end of list

ويأتي المنتدى، برعاية الرئيس اللبناني جوزيف عون، في وقت يسعى فيه البلدان إلى إعادة تنظيم علاقاتهما الاقتصادية، ويضم البرنامج جلسات تبحث موقع لبنان وسوريا في الخريطة الاقتصادية الجديدة للمنطقة، وتمويل الاستثمار واستعادة الثقة، وإعادة الإعمار والتنمية المستدامة، إضافة إلى النقل والمرافئ والأسواق الإقليمية، كما يتضمن لقاءات قطاعية مباشرة بين رجال الأعمال.

شراكة جديدة

عكس افتتاح المنتدى توجها لإعادة صياغة العلاقات اللبنانية السورية على أسس جديدة، تحول الجوار الجغرافي والمصالح الاقتصادية المتشابكة إلى قاعدة لشراكة تتجاوز إرث السنوات الماضية.

وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر البساط، ممثلا رئيس الجمهورية، قال إن العلاقة بين لبنان وسوريا حملت الكثير من الروابط والتجارب، داعيا إلى استخلاص دروسها وتحويل الجغرافيا من "واقع مفروض إلى فرصة".

ويرى البساط أن البلدين أمام فرصة لإرساء علاقات جديدة "أكثر وضوحا وتوازنا"، معتبرا أن الانتقال المطلوب هو "من النوايا إلى المؤسسات، ثم إلى التنفيذ".

وفي المقابل، يركز وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار على أن التكامل لا يعني أن يتنازل أي من البلدين عن مميزاته، ويقول إن لبنان وسوريا "لا يحتاجان إلى اكتشاف بعضهما من جديد، بل إلى إعادة تعريف العلاقات الاقتصادية على أسس أكثر وضوحا وتوازنا"، في إطار احترام سيادة البلدين واستقلال قرارهما ومصالحهما الوطنية.

إعلان

ويضع الشعار الاستقرار الاقتصادي في لبنان ضمن المصلحة السورية أيضا، معتبرا أن التكامل يمكن أن يجعل الاقتصاد مساحة للمصالح المشتركة والاستقرار.

أما القائم بالأعمال السوري في لبنان إياد الهزاع، فيلخص الرؤية السورية بالانتقال "من جغرافيا القرب إلى جغرافيا الشراكة"، معتبرا أن "التكامل بين القدرات الخدماتية واللوجستية اللبنانية والإمكانات السورية يمكن أن يشكل رافعة للتعاون الاقتصادي".

مصدر الصورة مشاركة واسعة من القطاعين العام والخاص من الجانبين السوري واللبناني (الجزيرة)

عوائق الاستثمار

بالنسبة إلى القطاع الخاص، لا يكفي أن يخرج المنتدى بتفاهمات عامة، فالاختبار يبدأ في الملفات التي تعرقل حركة البضائع والأشخاص والاستثمارات.

رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية محمد شقير يقول للجزيرة نت إن المنتدى "مهم جدا"، وإن مشاركة وفد سوري مؤلف من خمسة وزراء تحمل رسالة سياسية واضحة بشأن الاهتمام بلبنان والقطاع الخاص اللبناني.

ويرى شقير أن سوريا تمثل سوقا مهمة للبنانيين، مشيرا إلى أن رجال أعمال لبنانيين بدؤوا بالفعل التوجه إلى السوق السورية والاستثمار فيها.

لكن أمام هذا الانفتاح، توجد ملفات تنتظر المعالجة، بينها الحدود والتأشيرات والجمارك وحركة الشاحنات اللبنانية، ويشير شقير إلى وجود نحو 42 اتفاقية يعمل الجانب اللبناني عليها، آملا في الوصول بها إلى مراحل متقدمة تمهيدا لتوقيعها قبل نهاية العام.

ويشدد على أن الأهم بعد المنتدى هو المتابعة، إذ توجد لجان لبنانية وسورية يُفترض أن تعمل على الملفات العالقة، لأن التوصيات وحدها لا تكفي لتحريك العلاقات الاقتصادية.

وتبقى ترجمة هذا الانفتاح إلى استثمارات فعلية مرتبطة بتهيئة بيئة أعمال واضحة، تشمل استقرار حركة النقل، وتبسيط الإجراءات الجمركية، ومعالجة العقبات الضريبية التي قد ترفع تكلفة الاستثمار.

مصدر الصورة عامر البساط: شراكة لبنانية سورية جديدة على أسس أكثر توازنا (الجزيرة)

فرص متبادلة

في السوق السورية، يلمس رجال الأعمال فرصا مرتبطة بحاجات مرحلة إعادة البناء والانفتاح الاقتصادي، ويرى رئيس تجمع سوريا الوطني ورجل الأعمال تامر التونسي أن السوق السورية أصبحت أكثر انفتاحا، بما يتيح فرصا أمام المستثمرين اللبنانيين، ولا سيما في قطاعات البناء والإنشاءات، والنقل والسيارات وصيانتها، إضافة إلى الصحة والسياحة.

ويقول التونسي -في حديث للجزيرة نت- إن هذه القطاعات تتقاطع مع المجالات التي يركز عليها المنتدى، الذي يطرح فرصا استثمارية في قطاعات تشمل البنية التحتية والتكنولوجيا والطاقة والزراعة، إلى جانب السياحة والصحة وإعادة الإعمار.

لكن رجال الأعمال السوريين لا ينظرون إلى العلاقة من اتجاه واحد، فالمستثمر والصناعي السوري بسام حجار يقول للجزيرة نت إن المطلوب "علاقة طبيعية بين البلدين"، تقوم على تجاوز الماضي والمساواة في التعامل، بحيث يستطيع اللبناني الاستثمار في سوريا كما يستطيع السوري الاستثمار في لبنان.

ويضع حجار تسهيل حركة رجال الأعمال والموظفين في مقدمة الأولويات، إلى جانب معالجة الازدواج الضريبي، بحيث لا يدفع المستثمر الضريبة مرتين عن الاستثمار نفسه، وتسهيل حركة البضائع بين البلدين.

إعلان

ويرى حجار الذي يمتلك استثمارات في لبنان وسوريا أن استمرار هذا النوع من النشاط يحتاج إلى بيئة أكثر سهولة واستقرارا.

مصدر الصورة المنظمون: المنتدى مساحة جامعة لرجال الأعمال والمستثمرين من البلدين (الجزيرة)

شراكة رقمية

ولا تتوقف الشراكة المحتملة عند التجارة والصناعة والنقل، فالتكنولوجيا تبدو مجالا آخر يمكن أن يتقاطع فيه احتياج السوق السورية مع الخبرات اللبنانية.

مهندس الاتصالات المتخصص في الذكاء الاصطناعي من جامعة أكسفورد عمار سنان يقول للجزيرة نت إن لبنان يمتلك خبرات في التحول الرقمي والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، بينما تحتاج سوريا إلى هذه الخبرات والمهارات.

ويأمل سنان أن تتجه شركات تكنولوجية لبنانية إلى الاستثمار في سوريا وفتح أعمال فيها، على أن يكون التعاون متبادلا بين البلدين، ويربط ذلك أيضا بتسهيل حركة السفر، لأن الشركات تحتاج إلى انتقال الخبراء والموظفين ورجال الأعمال بين السوقين.

ويعكس حضور التكنولوجيا في المنتدى هذا التوجه، إذ خُصصت إحدى جلساته لتمويل اقتصاد المستقبل والاستثمار ورأس المال واستعادة الثقة، بمشاركة مسؤولين عن الاستثمار والتكنولوجيا والقطاع الخاص.

مصدر الصورة إياد الحزاء: التعاون الاقتصادي أساس لمرحلة جديدة (الجزيرة)

إعادة الإعمار

أما إعادة الإعمار، فتفتح مجالا أوسع أمام الاستثمارات والخبرات اللبنانية، خصوصا في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والخدمات.

المدير العام لفرع لبنان وسوريا في شركة يونيغاز اللبنانية هشام حشيشو يرى المنتدى فرصة لتعزيز التكامل الاقتصادي والإسهام في إعادة إعمار سوريا.

ويقول للجزيرة نت إن عددا من المستثمرين اللبنانيين بدؤوا أعمالهم في سوريا، وإن شركته من بينهم، معربا عن تفاؤله بأن تتحول توصيات المنتدى إلى مسار عملي يخدم البلدين.

وتضع أجندة المنتدى إعادة الإعمار والتنمية المستدامة ضمن جلساتها الأساسية، إلى جانب السياحة والصحة والزراعة والتخطيط، في حين تبحث جلسة أخرى النقل والمرافئ والوصول إلى الأسواق الإقليمية.

اختبار التنفيذ

في نهاية المطاف، لا تبدو المشكلة في غياب الفرص أو المصالح المشتركة، بل في قدرة الطرفين على بناء البيئة التي تسمح بتحويلها إلى مشروعات، فالرسائل السياسية التي صدرت عن المنتدى تتحدث عن علاقة أكثر توازنا ووضوحا، في حين يضع رجال الأعمال قائمة أكثر تفصيلا: الحدود، والجمارك، والتأشيرات، والضرائب، وحركة الشاحنات، وتنقل الموظفين، ونقل البضائع.

لهذا، فإن نجاح المنتدى لن يقاس فقط بعدد المشاركين أو الفرص الاستثمارية التي عُرضت خلاله، بل بما إذا كانت اللجان المشتركة ستنجح في إزالة العوائق أمام المستثمرين، وما إذا كانت الاتفاقيات التي يجري العمل عليها ستنتقل من الأوراق إلى إجراءات قابلة للتطبيق.

فالمنتدى -الذي أعلن منظموه مشاركة أكثر من 300 شخصية اقتصادية وعرض أكثر من 20 فرصة استثمارية- يقدم منصة لإعادة بناء الثقة بين القطاعين الخاصين في البلدين.

ومن هنا، تصبح عبارة "من جغرافيا القرب إلى جغرافيا الشراكة" أكثر من شعار للمنتدى، فهي اختبار عملي لعلاقة جديدة يريد لبنان وسوريا أن يعيدا صياغتها اقتصاديا، والاختبار الحقيقي يبدأ بعد انتهاء الجلسات، عندما تغادر الوفود قاعة المؤتمر وتعود الملفات العالقة إلى الحدود والأسواق ومكاتب الشركات.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا