أثارت أزمة امتناع الولايات المتحدة عن منح تأشيرة دخول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، موجة واسعة من الغضب والسجال عبر منصات التواصل الاجتماعي والوسائط الإعلامية السودانية، وسط تساؤلات حادة عن استخدام منح تأشيرات الدخول كأداة للضغط السياسي والتأثير على السيادة الوطنية.
ووفقا لما نقلته وكالة "رويترز" في 22 سبتمبر/أيلول 2026، فإن واشنطن لم تصدر التأشيرة الخاصة بالبرهان قبيل كلمته المقررة أمام الجمعية العامة، مما دفع سفير السودان لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس إلى طلب تدخل أممي عاجل.
وفي رد فعل رسمي، أعلنت الأمم المتحدة أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش يشعر بقلق بالغ إزاء هذا القرار، مؤكدة أن الأمانة العامة أثارت الأمر مباشرة مع السلطات الأمريكية.
واعتبر تحليل واسع للشارع السوداني أن ربط منح التأشيرة بشرط القبول بصفقات عسكرية أو سياسية يمثل اختبارا حقيقيا لسيادة السودان، وتجاوزا للمبادئ الأساسية التي قامت عليها الجمعية العامة التي تضم 193 دولة عضوا تتمتع بحقوق متساوية في التعبير عن مواقفها.
كما لفت المتابعون إلى أن الولايات المتحدة، بوصفها الدولة المضيفة، ملزمة بموجب "اتفاق المقر" بتسهيل دخول ممثلي الدول الأعضاء دون معوقات سياسية.
وبشأن طبيعة التعاطي السوداني مع هذه الضغوط، رأى مغردون أن القوة لا تكمن في ردود الفعل الغاضبة أو الدخول في مواجهة دبلوماسية مفتوحة مع واشنطن، بل في نقل القضية من خانة الخلاف الثنائي إلى أروقة القانون الدولي والمؤسسات الأممية لحماية حقوق الدول الأعضاء.
على صعيد آخر، شدد معلقون على أن حجب التأشيرة عن رئيس دولة في طريقه للمحفل الدولي يعكس تحركا لفرض مسار سياسي قبل حسم المعركة ميدانيا، مؤكدين أن الجيش السوداني حقق في الفترة الأخيرة تقدما ميدانيا بارزا واستعاد مواقع إستراتيجية غيّرت موازين القوى على الأرض.
كما انتقد هؤلاء موقف المنظمة الدولية التي اقتصر دورها على إعلان "القلق البالغ"، واصفين ذلك بالعجز الأممي أمام تقاطع مصالح القوى الكبرى، وأكدوا أن القرارات المصيرية للسودان لن تُحسم بالضغوط الخارجية.
المصدر:
الجزيرة