أكد وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف أن الوقت حان لتنفيذ اتفاق مكة، في ظل التصعيد الأخير في هجمات جماعة أنصار الله الحوثيين باتجاه المملكة العربية السعودية، مشدداً على أن التزام بلاده بحماية المملكة وأماكنها المقدسة يبقى قائماً ومستمرّاً.
وقال آصف، في تصريحات لقناة "جيو" المحلية، إن حماية السعودية وأماكنها المقدسة تمثل واجباً أخلاقياً وعقائدياً بالنسبة إلى باكستان، موضحاً أن هذا الالتزام لا يرتبط بوجود اتفاقية رسمية من عدمه، وأن إسلام آباد ماضية فيه في جميع الأحوال.
وكشف وزير الدفاع الباكستاني أن بلاده نقلت رسالة سعودية إلى طهران تعكس المخاوف المتصاعدة بشأن الهجمات التي تشنها قوات الحوثيين، فيما استبعد أن تقدم إيران، بصفتها دولة، على دعم الجماعة بطريقة تقود إلى فتح جبهة حرب جديدة في المنطقة.
وأضاف أن باكستان ستواصل جهودها الرامية إلى منع اتساع رقعة الصراع وامتداده إلى جبهات إضافية.
وتأتي تصريحات الوزير الباكستاني في وقت تصاعدت فيه الهجمات من قبل الحوثيين باتجاه السعودية، بالتزامن مع إعلان التحالف اعتراض طائرة مسيّرة أطلقها الحوثيون جنوب مكة.
وكان المتحدث باسم قوات "تحالف دعم الشرعية في اليمن"، اللواء الركن تركي المالكي، قد أعلن أن "الدفاعات الجوية الملكية السعودية اعترضت ودمرت، عند الساعة 6:50 مساء الثلاثاء بالتوقيت المحلي، الطائرة المسيّرة قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة".
وقال المالكي إن هذه المحاولة تمثل الثانية لاستهداف مكة المكرمة، بعد محاولة أولى بصاروخ باليستي في 27 يوليو/تموز 2017، واصفاً الهجوم بأنه "عمل مشين" لترويع ضيوف الرحمن، ومؤكداً أن أمن الحرمين "خط أحمر"، وأن القوات المشتركة لن تتردد في اتخاذ الإجراءات الرادعة.
وفي المقابل، نفى الحوثيون استهداف مكة المكرمة، وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع إن أهداف الهجمات كانت منشآت نفطية وقواعد عسكرية سعودية "بعيدة كل البعد عن الأماكن المقدسة".
وتجددت الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية في 8 سبتمبر/أيلول الجاري، بعد فترة طويلة من الهدوء النسبي والهدنة غير الرسمية بين الطرفين.
وشن الحوثيون سلسلة من الضربات الصاروخية والهجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت أربع مدن في جنوب المملكة، هي أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، وأسفرت عن إصابة 73 شخصاً.
كما تسببت الهجمات في اندلاع حرائق بعدد من المنشآت النفطية الواقعة جنوبي السعودية.
وتأتي هذه التطورات بعد توقيع اتفاقية للدفاع المشترك في مكة المكرمة ، في 7 أغسطس/آب الماضي، بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
وبحسب نص الاتفاقية الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، تهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وتنص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث يُعد هجوماً على الجميع، إلى جانب تطوير مختلف أوجه التعاون الدفاعي بينها.
وجاءت الاتفاقية في إطار تعاون دفاعي يستند إلى مبدأ تقاسم الأعباء والفهم المشترك للأمن، ويهدف إلى تعزيز الالتزامات الرامية إلى الحفاظ على السلام والاستقرار والرفاه على المستويين الإقليمي والعالمي.
وتزامن التصعيد مع تحولات ميدانية في خريطة السيطرة داخل اليمن خلال الأيام الماضية، مع تقدم الحوثيين على الساحل الغربي وسيطرتهم على مناطق استراتيجية في محافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا.
كما شملت التطورات السيطرة على جزر في البحر الأحمر، من بينها جزيرة مَيّون الواقعة في مضيق باب المندب.
المصدر:
يورو نيوز