آخر الأخبار

شراكة تاريخية مع كندا ودرع دفاعي.. أوروبا تعيد هندسة تحالفاتها الدولية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن أوروبا تدخل مرحلة تتطلب إعادة صياغة تحالفاتها وتعزيز قدرتها على التصرف بصورة مستقلة، معلنة شراكة جديدة مع كندا، ومقترحة آليات أمنية ودفاعية مشتركة، بالتزامن مع تأكيد دعم أوكرانيا والتشديد على ضرورة التحرك بشأن غزة.

وفي خطابها السنوي حول حالة الاتحاد الأوروبي أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، حذرت فون دير لاين من تصاعد التطرف والتضليل والتدخلات الخارجية، التي قالت إنها تستهدف وحدة القارة وقيمها، ودعت الأوروبيين إلى الإمساك بزمام مستقبلهم في عالم تتزايد فيه الضغوط الأمنية والاقتصادية والجيوسياسية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 "سأختار الجزائر مهما حدث".. تصريح موهبة ليون يشعل تفاعلا واسعا في الجزائر
* list 2 of 2 الحجاب لدى الشابات الفرنسيات.. فخر بالهوية وأسباب تتجاوز الدين end of list

وربطت رئيسة المفوضية بين استقلال القرار الأوروبي وقوة الاقتصاد، قائلة إن اقتصادات دول الاتحاد صمدت أمام تداعيات حروب الشرق الأوسط، لكن ارتفاع أسعار الوقود يضغط على الأسر والشركات، وأكدت أن إعادة إطلاق الاقتصاد وتسريع السوق الموحدة وتبسيط الإجراءات تمثل أولويات للمرحلة المقبلة.

وأشارت إلى أن الاتحاد توصل إلى خريطة طريق بعنوان "أوروبا واحدة سوق واحد"، معربة عن تطلعها إلى إنجاز العمل بحلول العام المقبل، كما أعلنت عن مقترحات لتسريع التراخيص للمشروعات ذات الأهمية الإستراتيجية، وخفض الأعباء الإدارية التي قالت إن مقترحات المفوضية يمكن أن تقلص تكلفتها بنحو 17 مليار يورو (نحو 18.4 مليار دولار) سنويا.

وفي قطاع الطاقة، استحضرت فون دير لاين تجربة أوروبا مع قطع روسيا إمدادات الغاز، ثم تداعيات إغلاق مضيق هرمز، معتبرة أن الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد يفرض كلفة كبيرة على القارة، وقالت إن الواردات كلفت أوروبا 90 مليار يورو (نحو 97.2 مليار دولار) إضافية منذ بداية الصراع في المضيق، من دون زيادة في إنتاج الطاقة.

ودعت إلى مضاعفة الاستثمار في مصادر الطاقة المحلية، من المتجددة والنووية إلى البيوميثان، وتوسيع شبكات الكهرباء الأوروبية، مستهدفة مضاعفة حصتها بحلول عام 2040، ووفق تقديراتها، يمكن لهذا المسار أن يخفض فاتورة استيراد الوقود الأحفوري بنحو 260 مليار يورو (نحو 280.8 مليار دولار) سنويا، لكنه يتطلب تسريع بناء الشبكات وربطها.

إعلان

وفي التجارة، حذرت من تنامي العجز الأوروبي مع الصين إلى مستويات قالت إنها بلغت ذروتها، معتبرة أن المنتجات الصينية تضغط على المصانع الأوروبية، وأوضحت أن بروكسل دخلت في حوار مع بكين لإعادة التوازن التجاري، لكنها شددت على أن الحوار ينبغي أن يقود إلى نتائج، مع استعداد الاتحاد لاستخدام أدواته المتاحة.

وتطرقت إلى اعتماد أوروبا الكبير على الصين في المواد الخام والمعادن النادرة، قائلة إن الاتحاد يحصل على نحو 80% من مواده الخام من الصين و90% من المعادن النادرة، وفي هذا السياق، أعلنت عن إنشاء شركة أوروبية جديدة للمواد الخام النادرة لتأمين احتياجات قطاعات السيارات الكهربائية والتكنولوجيا النظيفة والدفاع.

اقتصاد أكثر استقلالا

وفي موازاة ذلك، شددت فون دير لاين على أهمية توسيع مصادر التمويل الأوروبية، ودعت إلى تطوير اتحاد الادخار والاستثمار وأسواق رأس المال، مع طرح حزمة مصرفية جديدة تركز على التبسيط وتقليص التجزئة، كما عرضت صندوق "نمو الشركات الأوروبية" بوصفه أداة لدعم شركات التكنولوجيا الأوروبية الواعدة.

وفي ملف المناخ، وصفت الصيف الماضي بأنه "صيف الحقيقة"، في ظل اتساع رقعة الحرائق وتراجع الثلوج في جبال الألب وانخفاض مناسيب الأنهار، وقالت إن 660 ألف هكتار احترقت، وإن أوروبا فقدت مليوني طن من المحاصيل، بالتزامن مع تسجيل آلاف الوفيات خلال موجات الحر.

وأعلنت عن إطار أوروبي جديد لمرونة المناخ يحدد 100 منطقة أكثر عرضة للخطر، إلى جانب تحالف للتأمين ضد المخاطر المناخية وخطة أوروبية لموجات الحر، تشمل تحسين الإنذار المبكر والاستعداد الصحي والتبريد في المدن ودعم الفئات الأكثر هشاشة.

كما كشفت عن مبادرة أوروبية للمياه لمعالجة مخاطر نقصها وتسربها، مشيرة إلى أن شبكات المياه تفقد نحو لتر من كل 4 لترات بسبب التسرب، وربطت الأمن المائي بالأمن الغذائي والصناعي، مؤكدة أن المزارعين الأوروبيين يواجهون تحديات متزايدة وسيحصلون على الدعم في مختلف مراحل الإنتاج.

وتوقفت عند حرائق الغابات التي اجتاحت أجزاء واسعة من القارة، معلنة دراسة إنشاء أسطول أوروبي لمكافحة الحرائق وتعزيز التنسيق المدني والعسكري، واستحضرت قصة الطيار الدانماركي رور كيندا، الذي لقي مصرعه خلال مشاركته في إخماد الحرائق، قائلة إن أوروبا مدينة له بعدما ضحى بحياته لإنقاذ الآخرين.

أما الذكاء الاصطناعي، فوضعته فون دير لاين في قلب التحولات الاقتصادية والأمنية المقبلة، داعية إلى الاستفادة من إمكاناته مع بناء ضمانات تحد من مخاطره، وأعلنت التعاون مع كندا وبريطانيا في تقييم النماذج والتحقق منها والإنذار المبكر وأمن الذكاء الاصطناعي، مع بحث سبل إبطاء التطور حين تستدعي المخاطر ذلك.

وأكدت أن أوروبا تحتاج أيضا إلى قدراتها الخاصة في الحوسبة وإلى الاستثمار في الشركات الناشئة، معتبرة أن السباق المقبل سيتحدد بقدرة القارة على نقل الذكاء الاصطناعي من النماذج والشاشات إلى الاقتصاد الفعلي، في المصانع والمستشفيات والزراعة والطاقة والفضاء والدفاع.

وفي هذا الإطار، حددت المفوضية 5 قطاعات ذات أولوية هي الصحة والنقل والزراعة والغذاء والفضاء والدفاع، مع مبادرات مرتقبة في نوفمبر/تشرين الثاني، وقالت إن النموذج الأوروبي يجب أن يجمع بين القيمة الاقتصادية والمسؤولية وخفض الكلفة والاستهلاك، مع إبقاء المهارة الإنسانية في مركز استخدام التكنولوجيا.

تحالفات وأمن مشترك

وعلى الصعيد الخارجي، قالت فون دير لاين إن أوروبا وقّعت خلال العام اتفاقات تجارية مع الهند وميركوسور والمكسيك وأستراليا وإندونيسيا، وإن لديها اتفاقات تجارية مع أكثر من 80 دولة، كما أعلنت مشروع "الممر الأوسط" لربط جنوب القوقاز وآسيا الوسطى بالأسواق الأوروبية، باستثمارات تستهدف 12 مليار يورو (نحو 13 مليار دولار).

إعلان

وفي أبرز رسائل الخطاب، طرحت رئيسة المفوضية الأوروبية إعادة صياغة العلاقة مع كندا، بحضور رئيس الوزراء مارك كارني الذي دعته إلى ستراسبورغ، وأعلنت الانتقال من اتفاق "سيتا" إلى "تحالف من أجل المستقبل" يشمل التجارة والتكنولوجيا والدفاع والقطب الشمالي والمواد الخام والطاقة والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية.

وقالت فون دير لاين إن العلاقة مع كندا ينبغي أن تصل إلى "أعلى المستويات الممكنة"، داعية إلى فتح الباب أمام كندا لتصبح أول دولة شريكة في الاتحاد الأوروبي ضمن صيغة جديدة، ويتزامن ذلك مع تحرك كندي لتنويع الشراكات التجارية، في ظل تصاعد الخلافات التجارية مع الولايات المتحدة.

وبحسب دبلوماسيين أوروبيين نقلت عنهم رويترز، تجري بالفعل جهود لتعميق التعاون بين الاتحاد وكندا في التجارة والدفاع والأمن الرقمي، لكن لم تُناقش على مستوى رفيع خطة محددة لعلاقة أكثر شمولا، كما اعتبر دبلوماسيون أن عضوية كندا في الاتحاد بصيغتها الكاملة غير ممكنة بسبب القيود الجغرافية والتبعات القانونية.

وفي الجانب الأمني، اقترحت فون دير لاين "بروتوكولا أمنيا" أوروبيا طارئا شبيها بالمادة الرابعة من معاهدة حلف شمال الأطلسي، يتيح لأي دولة عضو طلب مشاورات جماعية عند تعرض أمنها أو سلامتها الإقليمية للتهديد، بهدف تنسيق الرد الأوروبي وردع التصعيد والحد من تداعياته.

كما طرحت إنشاء "مجلس أمن أوروبي" يضم دول الاتحاد وأوكرانيا وكندا وبريطانيا والنرويج ودولا أخرى، معتبرة أن المؤسسات الأمنية الأوروبية صُممت لعالم مختلف ولم تواكب سرعة التحولات، وربطت المقترح بتعزيز التعاون مع حلف شمال الأطلسي وتطوير قدرة أوروبية مستقلة على مواجهة التهديدات الجديدة.

وأكدت أن زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي بدأت تنعكس على القدرات المشتركة، لكنها دعت إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة تشمل الدفاع الجوي والصاروخي والنقل الإستراتيجي والتزود بالوقود جوا والقدرات السيبرانية والفضائية، وأعلنت عن صك أوروبي جديد للممكنات الدفاعية، مؤكدة أن أوروبا ستدافع عن كل متر مربع من أراضيها.

أمن أوروبا والجوار

وفي أوكرانيا، تعهدت فون دير لاين بتقديم الدعم خلال الشتاء، بما يشمل المساعدات الإنسانية وإمدادات التدفئة وتعزيز الدفاعات الجوية، وأشارت إلى موافقة الاتحاد على شراء صواريخ اعتراضية من طراز باتريوت، وإلى العمل مع كييف على تطوير منظومة دفاع صاروخي منخفضة الكلفة، إلى جانب إطلاق برنامج جديد للمشروعات المشتركة مع الشركات الأوكرانية وتشديد إنفاذ العقوبات على روسيا.

وعلى صعيد القضية الفلسطينية، قالت إن الدمار بقطاع غزة والعنف في الضفة الغربية أثرا في الأوروبيين، ووصفت مشروع الاستيطان في منطقة إي 1 بأنه غير مقبول، وانتقدت غياب موقف أوروبي موحد، مؤكدة دعم الفلسطينيين وحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، والتمسك بحل الدولتين وحق الفلسطينيين في السلام والأمن والكرامة.

وتناولت كذلك الهجرة والديمقراطية، فأعلنت أداة طوارئ أوروبية للتعامل مع الأزمات على الحدود، إلى جانب تعزيز قدرات "فرونتكس" وتسريع الإعادة وتطوير الإنذار المبكر، ومبادرة متوسطية للشباب والمهارات. وحذرت من التضليل والتدخل الخارجي والحملات الانتخابية القائمة على الدعاية والمحتوى المزيف، ووصفت ذلك بأنه "حرب معرفية" تستهدف الثقة بالديمقراطية.

وفي ختام خطابها، أعلنت فون دير لاين قانونا أوروبيا لحماية الأطفال على الإنترنت، يتضمن حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 13 عاما، وقيودا على الحسابات الشخصية لمن هم دون 15 عاما، وإلزام المنصات بخيارات أكثر أمانا للفئة بين 15 و18 عاما. كما دعت إلى تحميل شركات التكنولوجيا مسؤولية إثبات سلامة خدماتها.

إعلان

وربطت رئيسة المفوضية مستقبل الاتحاد بقدرته على الحفاظ على قيمه وتوسيع دائرة الانتماء إليه، معلنة خارطة طريق للدول المرشحة الأكثر تقدما، ومقترحة إطلاق "كونغرس أوروبي جديد" بالتزامن مع الذكرى السبعين لمعاهدة روما، واختتمت بالدعوة إلى الإمساك مجددا بزمام المستقبل الأوروبي وبناء فضاء مشترك للسلام والازدهار والديمقراطية والحرية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا