آخر الأخبار

بيان بعد تعثر ولقاء رغم التصعيد.. كيف عبرت بريكس اختبار يومها الأول؟

شارك

لم تكن الصورة الأبرز في اليوم الأول من قمة " بريكس" في نيودلهي هي الصورة الجماعية للزعماء، بل لقاء جمع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بولي عهد أبو ظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان.

فالبلدان اللذان تباعدت مواقفهما منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، وجدا نفسيهما السبت بين الموقّعين على بيان مشترك يدعو إلى "أقصى درجات ضبط النفس"، في وقت حاولت فيه القمة الوصول إلى لغة مشتركة بين دول تختلف في مواقفها وتحالفاتها ومصالحها.

وفي مايو/أيار الماضي، أخفق وزراء خارجية المجموعة في إصدار بيان مشترك بشأن الحرب وسط تباين في المواقف، خصوصا بين إيران من جهة والسعودية والإمارات من جهة أخرى.

أما هذه المرة، فخرجت القمة بنص وافق عليه الجميع، بعد جهود دبلوماسية هندية للتوصل إلى صياغة مقبولة للأطراف المختلفة.

اتفاق لا يلغي الخلافات

جاء في "إعلان نيودلهي": "نعبّر عن قلقنا العميق إزاء استمرار تصعيد التوتر في الشرق الأوسط وغرب آسيا… وندعو إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي أعمال قد تؤدي إلى تفاقم الوضع أكثر".

وأكد البيان الالتزام بحل النزاعات "من خلال الحوار والتشاور والدبلوماسية"، ودعا إلى حماية المدنيين واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، مع التشديد على حماية التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة والأمن البحري.

كما جدد رفض التهجير القسري للفلسطينيين وتغيير جغرافيا الأرض المحتلة أو تركيبتها السكانية، ودعا إلى وقف العنف الإسرائيلي في غزة ودعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( أونروا) ومنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

لكنّ الاتفاق على النص لم يلغ الخلافات.

فقد تحدث البيان عن "الحرب في الشرق الأوسط/غرب آسيا"، من دون تسمية إيران، ولم يتضمن إشارة إلى حرب أوكرانيا. كما أدان العقوبات الاقتصادية الأحادية، فيما أعرب، وفق رويترز، عن القلق من التدابير الجمركية وغير الجمركية الأحادية التي تعرقل التجارة.

إعلان

ودفع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي نحو تعزيز التجارة وخفض الحواجز وتوسيع فرص الأعمال، في وقت تضغط فيه الحروب والعقوبات واضطرابات الطاقة وسلاسل الإمداد على اقتصادات دول المجموعة.

مصدر الصورة قادة دول بريكس، بينهم قادة روسيا والصين والهند وإيران، خلال أعمال القمة في نيودلهي (رويترز)

لقاء رغم التصعيد

هنا تبرز أهمية اللقاء بين بزشكيان وولي عهد أبو ظبي، وهو الأعلى مستوى بين البلدين منذ اندلاع الحرب بهجوم أمريكي إسرائيلي على إيران.

فالعلاقات بين طهران وأبو ظبي شهدت توترا حادا خلال الأشهر الماضية، إذ سحبت الإمارات سفيرها من طهران، ثم أعلنت قطع التبادل التجاري والمالي مع إيران، بعدما كانت شريكا تجاريا مهمّا لها.

كما تعرضت الإمارات خلال الحرب لهجمات بالصواريخ والمسيّرات، بينما قالت إيران إن ضرباتها تأتي في إطار الرد على الهجوم عليها واستهداف مصالح وقواعد أمريكية تُستخدم ضدها.

ونشرت السفارة الإيرانية في نيودلهي صورة للاجتماع، فيما قال المكتب الإعلامي لحكومة أبو ظبي إن المحادثات تناولت قضايا إقليمية ودولية وخفض التصعيد وتحقيق الاستقرار وجهود دفع السلام والتنمية، من دون الإعلان عن نتائج محددة.

وقال سونجاي سودير، سفير الهند السابق لدى الإمارات، لرويترز إن "مفتاح إنهاء الحرب يبقى في يد الولايات المتحدة وإسرائيل"، مضيفا أن ما فعلته الهند هو "الحفاظ على استمرار المحادثات الصعبة"، عبر إظهار أن دول المنطقة قادرة على الجلوس إلى طاولة واحدة والتواصل دبلوماسيا والبناء على نقاط التلاقي في مصالحها.

مصدر الصورة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مشاركته في قمة بريكس في نيودلهي (رويترز)

شي يعود إلى الهند بعد 7 سنوات

وفي مسار آخر خلال اليوم الأول، عاد الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الهند بعد 7 سنوات، في خطوة مهمة ضمن التقارب التدريجي بين البلدين بعد الاشتباك الحدودي عام 2020، الذي قُتل فيه 20 جنديا هنديا و4 جنود صينيين، وفق رويترز.

لكنّ التقارب لم ينه الخلافات.

فالبلدان لا يزالان يحتفظان بانتشار عسكري كبير على امتداد حدودهما المتنازع عليها في الهيمالايا، فيما تتحرك المحادثات الحدودية ببطء.

اقتصاديا، بلغت التجارة الثنائية مستوى قياسيا عند 155.6 مليار دولار في 2025، بينما تجاوز العجز التجاري الهندي مع الصين 100 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026.

وخلال لقائهما، أكد شي ومودي ضرورة تعزيز الروابط التجارية وحرية التنقل ومعالجة اختلال الميزان التجاري ومشكلات سلاسل التوريد، بينما شدد مودي على أن السلام في المناطق الحدودية يظل أساسا ضروريا لتطوير العلاقات.

وأمام القمة، دعا شي مجموعة بريكس إلى أن تكون صانعة سلام، وقال إن الحرب في الشرق الأوسط "لا تخدم المصالح المشتركة للمجتمع الدولي".

مصدر الصورة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يمين) يستقبل الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال قمة بريكس في نيودلهي (رويترز)

في نهاية اليوم الأول، خرجت بريكس ببيان مشترك بعد تعثر سابق، فيما جمعت القمة بين إيران والإمارات من جهة، والصين والهند من جهة أخرى، رغم ما بين هذه الأطراف من خلافات واضحة.

لكنّ ما تحقق بقي في حدود التوافق السياسي والحوار، أما ما إذا كان ذلك سيقود لاحقا إلى نتائج أبعد، فذلك ما لم يظهر بعد.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا