آخر الأخبار

العنصرية تعود إلى واجهة الكرة الإسبانية من بوابة بيرنابيو

شارك
هتافات عنصرية ومعادية للسامية في مدرجات ملعب سانتياغو بيرنابيوصورة من: Guillermo Martinez/NurPhoto/picture alliance

انتشر فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر ترديد مشجعين لنادي ريال مدريد هتافات عنصرية معادية للسامية وتغذي الإسلاموفوبيا في الآن ذاته خارج ملعب سانتياغو بيرنابيو في العاصمة الإسبانية مدريد، مما أثار موجة من الغضب لدى يهود إسبانيا ومسلميها وجدد الانتقادات حول العنصرية ِفي الكرة الإسبانية.

جاءت هذه الحادثة قبيل مباراة فريق ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا ضد إنتر ميلان في أمسية الثلاثاء (الثامن من سبتمبر / أيلول 2026)، حين تجمع بعض مشجعي ريال مدريد بالقرب من ملعب سانتياغو برنابيو وهتفوا بشعارات عنصرية ومعادية للسامية.

عنصرية من محيط الملعب الى المدرجات.. من يوقف المهزلة؟

مقاطع الفيديو المذكورة تظهر الآلاف من مشجعي ريال مدريد خارج الملعب، هاتفين بصوت واحد: "أي يهودي سأراه.. سأركله.. إسبانيا دولة مسيحية وليست دولة مسلمة". كما قامت هذه الفئة بإحراق أعلام مغربية وصورٍ لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز.
الجماهير لم تتوقف عند هذا الحد، بل واصلت هتافاتها العنصرية في المدرجات دقائق قبل صافرة البداية، مرددين أيضا: "سبتة ليست للبيع، يجب حماية سبتة". بعدها وجهوا غضبهم نحو السلطة في مدريد، وتحديدا ضد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز .

يهود إسبانيا قلقون ومطالبة بالتحرك

إدارة ريال مدريد لم تحرك ساكنا ولم تعلق على الحادثة. وسبق للنادي أن اتخذ إجراءات ضد رموز نازية أو تحريض على الكراهية، وأعلن إدانته لهكذا تصرفات. وكان ذلك عبر موقعه الرسمي عبر بلاغ نُشر بتاريخ 25 فبراير 2026.

إلى لذك، طالب اتحاد الجاليات اليهودية في إسبانيا "FCJE" عبر منصة إكس، الاتحاد الإسباني لكرة القدم "RFEF"، بردٍّ صارم على هتافات محيط ملعب بيرنابيو.
هذا المطلب قوبل بصمت من جانب اتحاد الكرة الإسباني ، ورئيسه رافائيل لوزان. فلغاية اللحظة، لم يصدر عن الاتحاد أي تعليق، في وقت بدا فيه لوزان منشغلا بمسألة نهائي مونديال 2030 ، إذ صرح لوزان لكوبي شبكة موجات الراديو الشعبية في إسبانيا قائلا: "أستبعد الانسحاب من كأس العالم 2030 إذا أقيمت المباراة النهائية في المغرب.. هناك اتفاقيات موقعة".

من جهة أخرى تحرك خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني (La Liga)، وأكد أن الرابطة ستُبلغ السلطات المختصة بشأن الهتافات المسيئة، مشيرًا إلى أن "مثل هذه التصرفات ستُحال إلى الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات المناسبة".

وأضاف تيباس أن "الرابطة تدين الهتافات المسيئة في جميع المسابقات، حتى عندما لا تكون المباراة ضمن منافسات الدوري الإسباني".
وبحسب صحيفة "آس" الإسبانية، أدلى تيباس بهذه التصريحات خلال فعالية تقديم مجموعة بطاقات "بانيني "الجديدة الخاصة بـلا ليغا، حيث سُئل تحديدًا عن الهتافات المسيئة التي سبقت مباراة ريال مدريد وإنتر، فأجاب: "ليست مباراة في الدوري، لكننا ندين كل شيء في أي مسابقة".

حين تُوحِّد الهتافات المغردين


وشهدت الحادثة تفاعلا واسعا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من المسلمين واليهود، حيث جاءت أغلبية الآراء مطالبة "الفيفا" بعقوبات رادعة ضد الاتحاد الإسباني.
وعلق مغردون مسلمون ويهود عن الواقعة مستنكرين الهتافات والتحية النازية للجماهير بينما كانوا يلبسون قمصان نجوم فريقهم من لاعبين ينحدرون من أصول مهاجرة ودياناتهم غير المسيحية، واعتبروا هذه التصرفات عنصرية، وصاخبة، وتدل على "غباء أصحابها". واستنكر مغردون آخرون ظهور صور لرجال ملثمين يحرقون أعلام المغرب وصور لرئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز.

أحداث سابقة

قد لا ينحصر الأمر في اسبانيا على جماهير مدريد، اذ يعود بنا ما حدث الى واقعة جماهير المنتخب الاسباني في مباراة منتخبهم التحضيرية لمونديال 2026 ضد نظيره المصري، في يونيو الماضي. فالجماهير التي كانت حاضرة حينها في مدرجات ملعب "كورنيا ال برات" تعالت أصواتها في المدرجات بهتافات جماعية تقول: "المسلم هو من لا يقفز"، في إشارة اعتبرها مراقبون إقحاما صريحا لخطاب الكراهية الديني في المحافل الرياضية.

وتعرض المنتخب الاسباني لموجة من الاستهجان العالمية بسبب هذه التجاوزات العنصرية والمهينة للأجانب، كما تحركت فيفا لفتح ملف تأديبي من أجل فرض عقوبات مالية أو إدارية على الاتحاد الإسباني. ومازالت تلك الحادثة تؤرق الاتحاد الإسباني لكرة القدم، الذي قد يجد نفسه في مواجهة عقوبات دولية مرتقبة.

صدمة الصحافة العالمية والصحافة الإسرائيلية حذرت مسبقا

وعلى الصعيد الإعلامي، تفاعلت وسائل إعلام عالمية مع الواقعة. فقد وصفت "لو باريزيان" المشاهد بأنها سلوكيات عنصرية "مقززة" وركزت على الهتافات المعادية لليهود والمسلمين، إضافة إلى التحيات النازية.
كما اعتبرت "إر إم سي سبور" الفرنسية الهتافات "صادمة".
وبينما ركزت "أبولا" البرتغالية على هذه الهتافات  ، وعلى إحراق أعلام المغرب وصور رئيس الوزراء الإسباني، ربطت "أوأول" البرازيلية الواقعة بالتوتر السياسي الحالي حول سبتة بين المغرب وإسبانيا.
أما الصحافة الإسرائيلية فأشارت إلى تنامي هتافات معادات السامية على المدرجات، وبحسب " جيروزاليم بوست" اليومية، فقد شهدت إسبانيا "زيادة في الحوادث المعادية للسامية خلال عام 2025".
"وكالة التلغراف اليهودية" بدورها، نشرت خلال الشهر الجاري حوارا مع رئيس اتحاد الجاليات اليهودية في إسبانيا الذي صرح قائلا:" أطفالنا هم الوحيدون الذين يذهبون إلى المدرسة مع مرافقة الشرطة".

تحرير: وفاق بنكيران

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا