آخر الأخبار

الذكرى الثالثة لزلزال الحوز.. إعادة الإعمار تتقدم وأسر تنتظر

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

رجل من المتضريرين من الزلزال قبل ثلاث سنوات، جالس على أنقاض بيته بانتظار دعم يستطيع عبره بناء مسكن جديد. صورة من: Zhor Baki/DW

في دوار ”اغرمان"، بمنطقة الحوز، يقف ايت بلعيد محمد، 72 سنة، أمام منزله الجديد، ويصرح مبستما: ”استفدت من الدعم الجزئي، وحصلت على مبلغ ثمانين ألف درهم، كتعويض لإعادة البناء، وأضفت حوالي 100 ألف درهما من جيبي، لكن الحمدلله على قضاء الله. أعجبني منزلي الجديد وأنا مرتاح فيه"

قصتان.. مصيران

ايت بلعيد الذي تخلص من خيمة قضى فيها فصولا من الحر الشديد والبرد القارس، كان يعيش قبل الزلزال في منزل يمتد على نحو 400 متر مربع، ويضم جزءا مخصصا للماشية، أما المنزل الجديد فلا تتجاوز مساحته 63 مترا مربعا، لكن، يعني له قبل كل شيء عودة الاستقرار.

"نفقت بهائمي خلال الزلزال، وما تبقى أضعه في مكان غير بعيد عن المنزل. الحمد لله، ليس لدي أي مشكل. هذا المنزل يكفيني أنا وزوجتي، وأولادي الخمسة مستقلون بذاتهم"، يقول ايت بلعيد مضيفاً: ” أشكر الملك والسلطات المسؤولة والمحسنين على تعاونهم معنا. أنا سعيد ومرتاح لأني وزوجتي وأولادي في صحة جيدة ولم أفقد أيّاً منهم".

على بعد 20 كيلومترا فقط، بدوار ”أزكور"، تبدو الصورة مختلفة تماما. هناك يجلس ايت جلولات العربي، وهو أيضا يبلغ من العمر 72 عاما، أمام منزل لم يبق منه سوى الركام. ويتسائل غاضبا ”أريد أن أعرف أين ذهب حقي، من أخذ حقي؟ ثلاث سنوات وأنا من إدارة لإدارة ومن شكاية لشكاية ومن ملتمس لملتمس أبحث فقط عن الإجابة. لماذا تم إقصائي؟ ألست مواطنا مغربيا؟".

العربي كان موظفا في الجماعة قبل تقاعده، ويقول إنه قضى سنوات حياته في الادخار من أجل بناء المنزل الذي اكتمل في 2013، ويصرخ بحرقة: ”حلمي الوحيد كان أن أقضي ما تبقى من حياتي وأرتاح من سنوات الخدمة في منزلي. يقولون أنني غير قاطن، كيف يعقل أني غير قاطن وأنا ابن المنطقة أبا عن جد؟! وأقطن بالمنطقة ومنزلي بالمنطقة؟! كما ترين، ها أنا أجلس على ركامه، أين المنطق!؟". يتابع الرجل السبعيني متدمراً: "أُدرج اسمي خلال عملية الإحصاء التي قامت بها اللجنة لأتفاجأ لاحقا بإقصائي بدون أين تفسير مقنع".

ويستدرك العربي: ”مؤخرا تلقيت عرضا لأستفيد من بقعة أرضية مساحتها 35 مترا مربعا، مقابل مساهمتي بعشرة آلاف درهم، لكن كيف سأسكن في هذه المساحة؟ لن تكفيني، بعدما كنت معززا مكرما في منزل بمساحة 110 مترا مربعا".

بين قريتين.. مساران لإعادة الإعمار

في دوار ”اغرمان"، بجماعة أمزميز، تبدو عملية إعادة الإعمار أكثر تقدما. ويقول عمر السعيد، عن جمعية أغرمان للتنمية والتضامن، إن إعادة إعمار الدوار بلغت نحو 90 في المائة، وإن أغلب السكان استأنفوا حياتهم.

من أصل نحو 150 أسرة، استفادت 114 أسرة من الدعم، فيما لا تزال منازل أخرى في طور البناء، بينما لم تستفد أسر أخرى لأن منازلها صنفت غير مؤهلة للحصول على الدعم.

استفادت 14 أسرة من الدعم الكلي، فيما حصلت أغلبية الأسر على دعم جزئي، ما أجبر بعضها على استكمال البناء من مالها الخاص أو عبر بيع بهائمها.

في المقابل، في دوار ”ازكور" الوضع أكثر تعقيدا، وهو أكثر الدواوير المتضررة في أمزميز. فبحسب العربي، استفادت نحو 76 أسرة من إعادة الإعمار، بينما لا يزال مصير 56 أسرة معلّقاً. ويضيف: ”لقد تمّت إزالة الخيام من المنطقة دون بديل، والأكثر من ذلك أن الأسر الـ76 التي أعادت بناء منازلها في موقع مختلف عن أماكنها الأصلية تواجه بدورها صعوبات مرتبطة بالربط بالماء والكهرباء".

وكانت الحكومة قد أعلنت في يوليوز 2025 أن عدد الخيام البلاستيكية المتبقية في المناطق المتضررة انخفض إلى 47 خيمة، قبل أن تكشف وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة فاطمة الزهراء المنصوري، في نوفمبر/ نشرين الثاني من العام نفسه، عن استمرار وجود نحو 30 خيمة ونحو 1000 كوخ تأوي بعض المتضررين.



أرقام متقدمة وملفات عالقة

بحسب بلاغ بتاريخ 17 مارس/ آذار 2026 لوكالة تنمية الأطلس الكبير، التي أحدثت في أكتوبر، تشرين الأول 2023، على أن تكون مهمتها إعادة بناء وتأهيل المناطق المتضررة، فإن 54,425 مسكنا تم استكمال بنائه أو تأهيله، أكثر من 3,000 مسكن كان لا يزال قيد الإنجاز، أكثر من 7.2 مليار درهم من الدعم المالي وجه إلى الأسر المتضررة، منها 4.7 مليار درهم لدعم إعادة بناء وتأهيل المنازل، وأكثر من 2.5 مليار درهم كمساعدات استعجالية بقيمة 2,500 درهم شهرياً، بينما استفادت من المساعدات الاستعجالية أكثر من 63 ألف أسرة.

في حين أوضحت وزارة الاقتصاد والمالية من طرفها أن عدد المستفيدين من المساعدات المباشرة لإعادة البناء، المقدّرة بـ140 ألف درهم، لم يتجاوز 5.669 أسرة فقط، أما المساعدات الخاصة بتأهيل المنازل غير الصالحة للسكن، والبالغة 80 ألف درهم، فقد شملت 51.983 أسرة".

من جهته، كان رئيس الحكومة عزيز اخنوش قد دعا إلى ”رفع وتيرة الاشتغال" من أجل استكمال المشاريع المتبقية وتقديم إجابات ميدانية وفعّالة للسكان المتضررين، إلا أن التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز تشدد بأن جزءاً من المشكلة لا يتعلق بسرعة البناء فقط، وإنما بالأسر التي تقول إنها لم تدخل أصلا ضمن لوائح المستفيدين.

مطالب لإجراء تحقيق

تعقيبا على هذه الأرقام، يصرح منتصر إثري عن التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز معتبرا بأن ”الحكومة تحاول تسويقنا، نحن ضحايا زلزال الحوز، كأرقام مرتبطة بالتقدم في البناء وإزالة الخيام وعدد الخيام البلاستيكية المتبقية، وليس كبشر وإنسان له كرامته، وملفه إنساني محض وليس رقما". مبالغ الدعم المذكورة يعتبرها منتصر "غير كافية" لكون أن ”الغالبية تقطن في منازل غير مكتملة، وأخرى قاومت ودفعت من مالها وجيبها والقروض لإتمام منزلها، حتى لا يبقى صندوقا مصبوغا من الخارج".



ويقدر منتصر إثري، عن التنسيقية، عدد الشكايات التي توصلت بها بأكثر من 3 آلاف شكاية من أسر مقصية من الاستفادة. ويعرفها منتصر: "هي أسر أقصيت بسبب عنوان بطائقها الوطنية في المدن التي يشتغلون فيها، بعد أن فرضت عليهم الظروف السوسيو-اقتصادية الهجرة من أجل العمل ومساعدة ذويهم في الجبال إلا أنها تفاجأت بعبارة "غير قاطن" أو "غير مقيم"! وأخرى تم إقصاؤها بمبرر الوراثة أو غيره".

في ذات الوقت، تطالب التنسيقية ”بتحقيق شفاف ومستقل" في ما تعتبره "اختلالات في تدبير الملف"، لوجود عشرات الشكايات المقدمة ضد أعوان السلطة.

البناء في الجبل.. مهمة أكثر تعقيدا

إلى جانب الأسر التي لم تستفد، وبعد ثلاث سنوات لازالت هناك تحديات تقنية وجغرافية كبيرة، مرتبطة بعملية إعادة البناء في المناطق الجبلية. ويعزو المهندس المعماري محمد بلمجاد جزءا من التأخر في عملية البناء إلى صعوبة التضاريس، وبعد بعض الدواوير عن الطرق المعبدة، وصعوبة نقل مواد البناء والأنقاض، ومشكلات الربط بالماء والكهرباء، والحاجة في بعض الحالات إلى نقل قرى أو تغيير مواقع البناء لتفادي مخاطر مرتبطة بالانجارافات.

ويضاف إلى هذه العوامل، الحاجة إلى احترام الخصوصية المعمارية المحلية في الأوراش الحالية. 

واعتبارا لكل ذلك، يجد المهندس المعماري المدة "منطقية" نسبيا، خاصة مع "نقص الكفاءات سواء لدى المهندسين المعماريين أو مكاتب الدراسات أو المقاولات وحتى اليد العاملة اللازمة للبناء"، ويقول إنه "عندما وقعت الكارثة لم يكن من الممكن إيقاف البناء في المغرب لتذهب جميع الكفاءات واليد العاملة للحوز".

مع قرب الانتخابات.."أين كانوا كل هذه السنوات؟!"

تعقد فوزية عليبان، إحدى المتضررات، آمالا على الانتخابات، قائلة: «جاء أخنوش (رئيس الحكومة المغربية)، ووعدنا بحل الملف، ونحن ننتظر، والله أعلم. نأمل أن تحل المشاكل، لأنني حرمت من الاستفادة رغم أن منزلي آيل للسقوط».

أما محمد بلقايد، الملقب بـ«البطل»، وهو أحد الأشخاص الذين لا يزالون يقطنون في خيمة رفقة أبنائه الأربعة، فيقول: "تمّ حرماني من الاستفادة بدعوى أنني مكتري. مرت ثلاث سنوات ولم يتذكرنا أحد. ومؤخراً بدأت تظهر بعض الوجوه الانتخابية التي تعدنا بحل المشكل. أشعر بالاستغلال. الآن أصبحنا قاطنين ومواطنين، ويعدوننا بدراسة ملفاتنا، ويطلبون منا أن نضع فيهم ثقتنا وأن نصوت عليهم، وهذا يسمى استغلالا. لو أرادوا حلّ المشكل بصدق، لحلوه قبل الانتخابات. أين كانوا كل هذه السنوات؟».

تحرير: و.ب

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا